عقلية القطيع (3)

د. المبروك سلطان   بتاريخ   2012-05-16
" الأسد يمشي وحيداً ، والخروف يمشي مع الجميع "

السؤال المحوري الذي يحتاج الى إجابة هو كيف تتمكن من تحديد القطيع ؟

التعرف على القطيع امر سهل إن تابع الإنسان ردود الافعال في القضايا الخلافية ، ستجد ان هناك ميل عام او إستقطاب لآراء بعينها يزداد تمسكها و تجمعها كلما ازداد النقاش حدة و تفصيلاً . فترى القطيع يتبنى رأياً لقائد القطيع دون نقاش او قناعة ، و تبنى هذا الرأى يعني الإستعداد للدفاع عنه و مهاجمة أى رأى مخالف و إستهجانه ومحاولة الحط من قدره ، و يمكن التراجع عن الفكرة إن تغيّر رأى قائد القطيع او تعديله ليطابق رأى هذا القائد. ستجد افراد القطيع يكيلون المديح و التهليل لفكرة القطيع و يذمون اى فكرة مخالفة حتى بدون الإطلاع عليها لمجرد مخالفتها فكرة القطيع.


قد يتسائل القارئ الكريم و بعض الحيارى عن الفيصل او الفرق بين من يتبع آرائه الشخصية وبين من يتبع آراء قائد القطيع ؟ فربما الآراء التي يتخذها البعض هي نفس أراء القطيع و لكن لا تعني حتماً انه من القطيع ، فكيف السبيل الى الفصل بينهما؟


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنّما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة".


علينا التفكير إن كان بمقدرتنا ان نناقش اى فكرة أو رأى بغض النظر عن ماهية صاحب الرأى او الفكرة و وضعه الإجتماعي او موقعه الوظيفي ، ان تجد ان لديك القدرة على مناقشة الفكرة و المحافظة على إحترام الرأى الآخر ، وتجد صعوبة في الموافقة على كل ما يعرض عليك من افكار و آراء دون ان تقلّبها و تفحصها بعقلك و تستنتج مدى ملائمتها لفكرك أو تعارضها مع ما تؤمن به ، ليس هذا فقط ، لكن ان تكن لديك القدرة على إبداء نقدك او اسباب إعتراضك و ايضا ان تصرح بكل ثقة ان ذاك الرأى أو الفكرة خطأ مع الإحتفاظ بالإحترام لصاحب الفكرة . ببساطة القدرة على الفصل بين مناقشة الفكرة و مشاعرك نحو صاحب الفكرة.


إن استطاع الإنسان ان يقيم و يميّز بموضوعية صوابية الرأى او الفكرة من عدمها بمنأى عن ماهية صاحبها ، وعدم التصرف بردود افعال نمطية و مبرمجة وفق قناعات مسبقة نحو اى رأى او فكرة فهو حتماً لا ينتمي للقطيع.


(يتبع ) ...
-