الشئ بالشئ يذكر

بشير السني المنتصر   بتاريخ   2012-08-28
تابعت كما تابع غيري جلسات المؤتمر الوطني العام الاخيرة وكان إختيار أعضاء المكتب سليما وديمقراطيا .

ورغم ما قيل في السيد محمد المقريف فقد كان أختيارا موفقا فهو عالم وخبير ومقاوم للقذافي فلا أعتقد أو أعرف على الأقل في المؤتمرالوطني شخصا أولى منه في هذا المنصب .

كذلك كان أختيارنائب الرئيس الاول والثاني موفقا أمام عدسات الكاميرات والعالم أجمع . ورغم أن توزيع الأختيارلعضوبة مكتب المؤتمر على أساس الأقاليم أشم فيه رائحة الفدرالية وامل أن لا يكون هذا التوزيع قاعدة في المستقبل في مناصب الحكومة والمناصب العامة .

لأن إتباع مثل هذا الأسلوب يشجع على الأنقسام ولا يشجع على الوحدة لان مسئوليات المناصب العامة تشمل كل ليبيا ولا تشمل مصالح إقليم معين ، فالولاء يجب أن يكون لليبيا وليس للجهوية أو الأقليمية أو القبلية كما كان عليه الحال أثناء فترة الفدرالية التي طبقت سنة 1951 .

والشئ بالشئ يذكر فرغم ان أول رئيس للوزراء لليبيا في العهد الملكي اثناء تطبيق النظام الفدرالي قضى على محاولة حكام بعض الولايات لتحويل ليبيا إلى دويلات قزمية كدول الخليج العربي بلجوئه إلى المحكمة الأتحادية العليا لأيقاف إصدار إصدار مراسيم وأوامر ولائية دون توقيع رئيس الوزراء الأتحادي وموافقة مجلس الوزرا ء حتى لا تتحول ليبيا إلى ثلات دول لكل منها واليا ( رئيس دولة )ومجلس تنفيذي(حكومة ) ومجلس تشريعي (برلمان ) أي أربع حكومات يعينها الملك رأسا وخمسة مجالس تشريعية .

ورغم حكم المحكمة العليا ببطلان المراسيم التي لم يوقعها رئيس الوزراء إلا أن الولايات إستمرت مستغلة غياب رئيس الوزراء الأصلي في إجازة مرضية في إصدار مراسيم ولائية عن طريق الديوان موقعة من رئيس الوزراء بالوكالة ودون موافقة الرئيس الاصلي ومجلس الوزراء الشرط المكمل لأي مرسوم ملكي .

هذا الوضع إضطرأول رئيس لوزراء ليبيا الى الاستقالة .وبعده ساءت العلاقات بين رئيس الوزراء الثاني وهو من برقة وولاية طرابلس بشأن عدم تطبيق قرار المحكمة الأتحادية العليا الذي صدر بألغاء المرسوم الملكي بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس من طرف والي طرابلس بمرسوم لا يحمل توقيع رئيس الوزراء الاتحادي فاستقال هذا الأخير بدوره .

,وإستمرت العلاقات وأزدت سوءا بين الحكومة الأتحادية والولايات حول إختصاصات الولايات ولم يعد الولاة يعترفون بالحكومة الأتحادية معتمدين على دعم بعض افراد الحاشية في الديوان الملكي دون معرفة الملك . وخلال الفترة قبل إعلان الوحدة كانت العلاقات بين الولايات والحكومة الأتحادية تتوقف على العلاقات الشخصية والدبلوماسية بين رئيس الحكومة الاتحادية والولاة تتحسن كلما كانت العلاقات حسنة وتسوء كلما ساءت دون مراعاة للدستور أو القانون ومصلحة ليبيا .

وإستمر هذا الحال بعد الوحدة التي اعلنها الملك للقضاء على هذه الخلافات بعد ان أتعبه الجهد للتوفبق بين الولايات والحكومة الأتحادية وتدخل حاشيته .

بل أصبح الأمر أسوأ بعد الوحدة فرغم إلغاء المجالس التنفيذية والتشريعية ومنصب الولاة إلا أن معظم المحافظين ومدراء الشرطة بالولايات لم يكونوا خاضعين لوزير الداخلية.

ويحكى أن وزير الداخلية وكان من طرابلس يسافر عادة ألى بنغازي في طريقه ألى البيضاء وفي مطار طرابلس يكون في توديعه محافظي ولايات طرابلس كلها وحكمادريها وكبار ضباط الشرطة وكبار الموظفين ويصل مطارطرابلس في موكب مهيب تقديرا لمركزه الخطير ، وعندما يصل ألى بنغازي لم يكن أحد في إنتظاره سوى سائقه الذي ينقله هو ومستشاره السوداني وهما يجران شنطتهما إلى البيضاء وكان ذلك نكتة يتسلى بها البعض.


ولا يرى محافظ بنغازي ومدير الامن أنهما في حاجة ألى إستغلال فرصة زيارة وزير الداخلية الى بنغازي لبحت شئون منطقتهم الأمنية معه .وهكذا كان الحال أثناء رجوع وزير الداخلية ، لأن بعض محافظي المنطقة الشرقية والجنوبية ومدراء الأمن بها لا يعترفون به ويعينون من وراء ظهره بأقتراح من جهات عليا .

ولا يشعر وزير الداخلية بانه مسئولا عن الشئون الداخلية إلا في المحافظات الغربية وهذا الخلاف بين الولايات والحكومة الاتحادية ليس خلافا بين سكان اقاليم ليبيا الثلاثة بل هو خلاف بين المسئولين في الحكم كافراد لأهداف ومصالح خاصة وسلطاوية .

وليست في مصلحة افراد الشعب الليبي الذين يرتبطون بعلاقات قوية وعلاقات مصاهرة ومصالح متبادلة هم أحرص على الحفاظ عليها .

بل أعتقد أن سكان المنطقتين الشرقية والجنوبية أحرص على الوحدة الليبية من سكان المنطقة الغربية لأسباب كثيرة أهمها أصول غالبيتهم في مدن برقة التي ترجع الى المنطقة الغربية .

هذا الوضع في العهد الملكي ساعد على إنهيار النظام الملكي . المشكلة ليست في المواطن البرقاوي والطرابلسي او الفزاني المشكلة في الفدرالية هي خلق كيانت مستقلة ذات طبيعة شخصية إعتبارية مما يخلق مناصب متنافسة والحكام الذي يتولون هذه المناصب هم كباقي كل الحكام والساسة العرب طلاب سلطة ولا يريدون الخضوع لأحد ، لهذا يتمردون على الحكومة الاتحادية لانهم يعتقدون إنها تريد تحديد سلطاتهم .

وهذا الخلاف بين حكام الأقاليم يخلق عداوت بينهم على حساب مصلحة المواطنين .

وليست ولايتي برقة وفزان الذين يتمردون على رؤساء الحكومات الأتحادية بصرف النظر عن كونهم من طرابلس او برقة أو فزان .

فمثلا كان أحد ولاة طرابلس مغرما بالسلطة والبهرجة رغم شعبيته فأنشق على الحكومة الاتحادية وأعلن حل المجلس التشريعي للولاية بمرسوم ملكي موقع من الملك وغير موقع من رئيس الحكومة وقد حكمت المحكمة الأتحادية العليا ببطلانه ، فقام هذا الوالي الطرابلس بتسيير المظاهرات تهتف ضد المحكمة الأتحادية العليا لانها تتمسك بدستور البلاد وضد حتى القوانين الاخرى .

وهذا الوالي يقرب لي ومن عائلتي مع الاسف . ولكن اريد توضيح الحقائق من وقائع ذكرتها ولم إخترعها .

فأنا لست متعصبا واصدقائي في بنغازي والبيضاء وطبرق ودرنة أكثر من معارفي في طرابلس وهذه حقيقة . كما كان يلاحظ أن رؤساء الحكومات من برقة كانوا أكثر شعبية في ولاية طرابلس لأنهم ليس لهم خصوم فيها.

اكرر المواطنون في كل ليبيا أخوة والمشكلة الفدرالية تخلق مناصب يستفيد منها حفنة من الناس ويخسر فيها المواطنون مصالحهم .

بشير السني المنتصر