بين ادريس وابليس – 3

ياسين ابوسيف ياسين   بتاريخ   2012-08-29
بين ادريس وابليس – 3
قبل أن يكون ملكا ينحدر السيد ادريس السنوسي من أصول شريفة ورثها عن جده السيد محمد بن علي السنوسي الكبيرالقادم الى ليبيا من مستغانم بالجزائر حيث استقر به المقام في ليبيا ووُلد له ولدان في الجغبوب هما السيد محمد الشريف والسيد محمد المهدي .. واشتهر بتحفيظ القرآن وتعليمه بين ابناء البادية الرحل ونشر الدعوة الاسلامية في ربوع ليبيا من أدناها لأقصاها .. واذا كان لا بد من رد الفضل الى أهله فإن لقبيلة الزوية في الكفرة قصب السبق في تأييد الدعوة السنوسية ودعمها حيث خصصت لها أراضي تعادل ثلث ما كانوا يملكونه.. ومن ريعها أنشئت الزوايا السنوسية ونشرت تعاليم القرآن الحكيم ومبادئ السنة النبوية الشريفة لتنتشل ليبيا من براثن الجهل والضلالة وتوضع على الطريق القويم الهادي الى الحق والناهي عن المنكر قولا وعملا .
وكان الأجدر بالليبيين واحفادهم أن يراعوا ذلك ولا ينكروا الجميل الذي طوقوا به أعناقهم .. فمن كان يعلم علما مفيدا يستفاد منه في توعية الناس وتهذيب اخلاقهموصقلها فليعمله ولو من باب " اذكروا محاسن موتاكم " كما أوصانا الرسول الكريم ومن لم يستطع فليقل خيرا او ليصمت . وهناك فرق كبير بين سرد التاريخ - خيره وشره .. حسناته وسيئاته - وبين الشرك بالله - والعياذ بالله - أن أشرك به أحداً .
وقال أحد الشعراء وهو الشيخ عبدالجليل حموده المغربي في وصف السيد محمد بن علي السنوسي الذي شبهه بالغوث وكأنه يقول عنه انه هو المهدي المنتظر :
الغوث صاحب الوقت بانت عناته اوفاضت قناته الدنيا زهت بيدها تبعاته
الغوث صاحب الوقت شيخ الولايه نور الهدايه كل وطن له فيه بانت عنايه
حصرها ابيده مثيل المرايه الدنيا اكفايه اللى تعبد الله و اللى شقايا
او تمن ايجن غاليات الهدايه ما هن اشرايه امغير حب فى السيد واهل الروايه
عليه يطلقن خاليات الثنايه هتايه هتايه ناصب الهن فوق مالدرب رايه
وكم رق فى رق دار ارهطايه قوره شظايه طوابير كيف العبيد العرايه
ايقضوه فوق امهات الحوايه طوايه طوايه كيف المقلين كيف الغنايه
وسيدى اتجيه الرجال السمايه فوق مالحنايه رامين باذنوب واللا جنايه
ايرطب اعروق القلوب القسايه ترده ضمايه اتجى واسقه وسق منه روايه
وكم وطن ما فيه غير الغزايه كان اصحرايه رجع فيه خلاه كله زوايه
وعاد العرب فيه تمشى هنايه بعد العصايه اليوم هله فى الدين يسعو سعايه
واليوم يخدموا بالقلم والدوايه اطفال القرايه قديش خلوات منهم ملايه
تظهر مصابيح منهم ضوايه منيت الغايه ابجاه حرمت الغوث شيخ الولايه
امسمر منام الكلاب العدايه منه كدايه سامعين به فى الكتب والوصايه
ابجاه من ايطوفو حفايه عرايه انضاف النوايه اغفر لى ومن النار نجى عضايه
ما اتدوم الا هل الغرف والدرايه الدنيا شماته زهاها امولى على تالياته


الغوث صاحب الوقت قارى الحكم سيد الأمم ابنوره على جمل لوطان جم
كم شيخ فى زاويه مستهم او طالب فهم كرامات للسيد عالى الحرم
مالغرب والشرق جاته اخذم او بر العجم مزارات من كل جيهه اتلم
على كل قمقام جا ليطشم او حيل اسقم عليهن اكلاهات واكبار دم
ايتوقن زمازيم كيف الحزم ايجلن الهم زافينهن امعا واسعات الخرم
كما اشبوب فيه الرعد لا رزم او سيله ايعم على روس لاصلاب رامى العذم
هداهم الله الطريق السقم مهاويد جاته يربح اللى ينظره فى حياته

الغوث صاحب الوقت كامى اسراره فاضن انهاره على جملة الوطن بدد ابذاره
بالعلم والورد قارى اسطاره عمر ادياره ابطول ليلها عالمدارس سهاره
الناس كلها تتلى فى اذكاره اللى تحت ماره لا فتن لا غويجه لا كباره
بحر فاض والموج غاطى اكذاره طاره ابطاره امسمر اقرانات جيش النصاره
قمر فوق لوطان يضوى شراره طول عماره ابجاه شاهر الدين شايع انواره
واللى ما يرغب فى حياته اوزاره واروى قيداته ان يندم على رياه ساعت اماته

الغوث صاحب الوقت قارى الجلاله شريف العماله ولد سيد بن سيد لاهل الرساله
ابجاه من طلب دعوة اللى دعاله سدد غلاله واجعلن من اهل الحرم فى افداله
عبد اوطلب رب من ضعف حاله تقبل اعماله اوعطف عليه الرجال الكماله
كم وطن ما ريت صايف اشكاله اولا من مشا له السيد حكم غيه صرم عواله
لا فيه فات اولا ينفتاله ايفرز حلاله اولا تعرفه كيف لغوة ارجاله
مالبعد جنه ايطوفن اجماله عز القياله سابع شهر ناضن فى اول اهلاله
اومامن اللى كان منضب حاله اوكابر ضلاله واليوم معترف من اخيار العادله
اومامن اللى كان راكب اسلاله امواتيه حاله اوعابى عليها اوهى اتعابله
تواطه بعد عز واطهام ماله اورقن احباله عليه برم الدهر مدمور جاله
غدا اوراح سبحان جل جلاله اوقصرت امناته اوهو قبل يحسابها شيعاته

الغوث صاحب الوقت شانه تعلى اونوره اجلا ضيه ضوى تاق عالوطن كله
يربح اللى جاه زاير محله عالخير دله من قبل الايام لا يلفتن له
عابى على الدهر والدهر عله ما ينفطنله برم بعد حين سيله ايقله
سيدى انجوم السما يزهرن له وامره تولا لملاك فى ابراجهن يفرض له
سلاطين بر اوبحر يرسلن له وهبه من الله اوهن فى اعصارتهن بايعن له
اوكم وطن ضمآن ما فيه بله وقتن اذن له رجع فيه بانعام وقف او حله
مساكن اومسجد الهل خيفة الله اوخيره حصل له اوليام باسعودهن باشرن به
وكم وطن جهال خاطى المله عجم سود كله مزاره معا كل خرمه اتدله
ايتوق روقهن كيف روق المحله اتقول طور ظله اهجنهم رهيفات كيف الغزله
جميع العمايل اتقت ابظله الدين اورداته اتراغب على خيرها حصلاته
تلك كانت نظرة الليبيين وقتها الى السنوسية كدعوة دينية يأخذونها على محمل الجد ويجلّون ويبجلون السادة السنوسية ويقدرونهم حق قدرهم كما كانوا يقدرون ابناؤهم وابناء عمومتهم حتى أولئك اللذين لم يعملوا عملا مفيدا صالحا من باب ( على شان خاطر عين تكرم عيون ) وهم في ذلك يتصرفون كتصرفهم مع الفواتير واولاد الشيخ عبدالسلام الأسمر ( لا تدير ما يديروا ولا تنهاهم على ما يديروا ) كما كانوا يقدرون الاخوان – إخوان السنوسية –الموالين للسادة السنوسية والسائرين في ركابهم وعلى دربهم والمصدقين لدعوتهم الزكية الطاهرة واللذين تربطهم معهم رابطة من النسب والحسب وذي القربى .
لم يكن السيد ادريس السنوسي قبل ان يكون ملكا(مقطوعا من شجرة) بل كان شريفا ابن شريف وحفيد شريف يرجع نسبه الى أشرف وخير الكائنات محمد رسول الله عليه صلوات الله وسلامه .
وقبل ان يكون السيد ادريس ملكا كان انسانا متواضعا زاهدا في الدنيا ومتاعها ضاربا عرض الحائط بكل بهرجها وزخرفها وما أوتيه السلطان من عظمة وصولجان وبأس شديد ..
وقبل أن يكون السيد ادريس ملكا على رقاب الليبيين كان ملكا على قلوبهم .. تاجه شرف لهم ورضاهم تاج له ..
وقبل أن يكون السيد ادريس ملكا كان حكيما يجد العلة .. ويُوجد الدواء .. وبين العلة والدواء أمور بالغة الشفافية .. بالغة الحساسية .. وبالغة الذكاء .
وللحديث - انشاء ربي - بقية .
ياسين ابوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com