رجل في ذاكرة برقة *

اسامة الجارد   بتاريخ   2012-09-04
رجل في ذاكرة برقة *
انتقل الى رحمة الله هامة من هامات " برقة " في عصرها الحديث و رجل من رجالاتها و عمودا من اعمدتها " خليل المسماري " ..فللفقيد كانت رؤاه الخاصة فالوطنية عنده هي : التماهي مع الوطن وليس بيعه بثمن بخس كما هو حاله الان (!؟).. و كان يرى رحمة الله علية ان الوطنية لا تتنافى مع الجهوية كما ذكر لي ذات مرة قائلا : " الجهويه هي ايضا انتماء للوطن فهي جزء لا يتجزأ منه ففي دول العالم تقام احزابا سياسية على اسس جهوية و تقام مراكز كذلك فحتى في دولة ايطاليا نرى رئيس تحالف الشمال بقيادة (بوسي ) يطالب بالحقوق المغتصبه لسكان الشمال الايطالي قلب الصناعة في ايطاليا لم يقل له احد انت جهوي.. فنحن نعيش في مجتمع يعتمد في مجمله علي الظن و تتحول هذه الظنون الى مُسلمات (!!) فعندما تطالب بالحقوق الضائعة من اقليمك و عن التهميش المبرمج يقولون عنك جهوي انفصالي و ان سكت اكلك المالح!! و الحكومة تتفرج و تكيل بمكيالين و تماطل وتختلق الذرائع من أجل التنصل من الواجب ( انتهى كلام الفقيد ).. نعم فسكان برقة اكلوا المالح و شربوا ماءه شربا جما بسبب تلك الطبقة التي لا تبحث إلا عن ذاتها والأمثلة على هذا كثيرة ولولا الملامة لذكرت الاسماء التي دفع لها الاموال الطائلة لتكميم افواه الناس في الاجتماعات المفبركة التي كان يُمونها الانتقالي و بإشراف احد قادة الاخوان " محمد بوسدرة " في السر و العلن في كل من جرجار امة , و غوط السلطان , و طرغونية , و اقفنطه وتم هذا كل من خلال تسويقه للرأي العام بسياسة إعلامية قذرة حتى اختلطت على الناس الاوراق ! .... فلا اعتراض على حكم الله لكن كم تمنيت ان يبقي الله هذا الرجل شمعة يضيء للناس الطريق.. ففقيد " برقة " هذا كان يعشق النضال و المتاعب لأجل " برقة " ويدرك معني ركوب الصعاب لأجلها..فقد سمعت الكثير والكثير عنه من خلال زملائه ورفاق دربه في الحراكات السياسية فضلا عن كونه مؤسس التكتل الفدرالي الوطني فلم أسمع منهم إلا ثناء علي الرجل والحديث عنه بكل إيجابية و من الثابت سيكون هذا " الجندي المجهول " مفخرة لمعاصريه و للاحقيه من ابناء هذا الاقليم .. اول مرة عرفته كانت في اولى المؤتمرات التي كانت تعُنى بإقليم برقة و المرة الثانيه كانت في احد اجتماعاتنا في شهر يونيو من هذا العام في " منتجع " مدينة شحات و الاخيره و كأنه جاء مودعا يوم 27 / اغسطس وكانت هناك نادرة ملفتة بالنسبة لي عند دعوتي له للتفضل الى منزلي قال لي حرفيا بما معنى : " هذه الايام لدي الكثير من المشاغل و الاسبوع المقبل أي في بداية شهر سبتمبر ان كان الله مد بعمري اعدك بزيارة و ان لم يمد الله بعمري ستاتيني انت في مدينة بنغازي معزياٍ !!" .. خواطر كثيرة دارت و تداعت في ذهنى اثناء ذهابي لتأدية واجب العزاء بعد ان (جئته مُعزياٍ ) كما ذكر لي انفا يوم 1 / سبتمبر 2012 فالرجل لزال يحتاج الحديث عنه إلي تفصيل لا تسمح به هذه الخاطرة .. وقد تصبح الإشارة إليها تكفي كل لبيب.. و لله الامر من قبل و من بعد .. اسامة الجارد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سبق و ان اطلقنا عنوانٍ مشابه في احد مقالتنا عن د / جابالله موسى حسن و تطرقنا الى دوره النضالي بالقلم ضد عنتريات القذافي و رجالات طرابلس الغرب و تطاولهم السافر و إلا محدود على اقليم برقة دون سواها التي ربما ظلت في ذاك الوقت أكثر بؤر العالم بؤسًا حيث يتعايش فيها الفقر والظلم مع الاضطهاد والمعاناة و ايضا تعريفه لطلبته بقسم الاعلام بجامعة تكساس بهذه الجرائم .. و كذلك تحدثنا في مقال سابق عن ادوارا مشابها لأحد ابناء مدينة اجدابيا "سليم نصر الرقعي" خصوصا في مقالته ذائعة الصيت انذاك : " مات والي برقه فهل ماتت برقة !!"