مقترح النهوض بالتعليم الجامعي

محمد حسن الشركسي  بتاريخ   2012-09-20
مقترح النهوض بالتعليم الجامعي
محمد حسن الشركسي

التعليم هو الأساس في كل شي, سواء من تطوير و تدريب أو توعية وتوجيه و أصلاح, وهو الناهض بالأمم الضعيفة للارتقاء بها إلى صفوف الأمم القوية المتقدمة, والعلم هو الخط الفاصل بين التقدم و التخلف, و التعليم الصحيح هوا مصنع القوى العاملة في كل بلد متقدم من اقتصاديين و قانونيين و أطباء و مهندسين و سياسيين و غيرة, ولهدا السبب يقيم العلماء مدى تقدم الدول بمدى تقدمها علميا سواء من أبحاث و دراسات و تخطيط و غيرة, و بدون تطوير البنية التحتية التعليمية في ليبيا سوف لان نصل إلى أي تطور في قطاع من القطاعات. في هدا الدراسة البسيط سوف أحاول وضع تصور لما يجب ان يكون علية النظام التعليمي الجامعي في ليبيا الحديثة و سوف أركز على بعض الجزئيات مثل كيفية التعيين و نوعية المناهج و مستوى الأبحاث و كذلك أبحث في كيفية وضع منظومة إدارية تضمن المسيرة التعليمية الجامعية بالمواصفات المطلوبة, و حتى لا أطيل فأن المقترح يشمل الأتي:
الجامعات: الارتقاء بمستوى نوعية و جودت التدريس في الجامعات و دلك يمكن إن يتم عن طريق ألأتي:
أولا: المناهج
تغيير المناهج و تطويرها إلى المستوى المطلوب الذي وصلت الية الجامعات الأوروبية المتقدمة و التعاون معها و الاستفادة من خبرتها بشكل مباشر و ربط كل جامعة ليبية بنظير لها من الجامعات الأوروبية المتقدمة. ويمكن إن يتم دلك عن طريق إتباع الأتي:

1. تغيير المناهج بالكامل و استيراد مناهج جاهزة من الجامعات ألأوروبية المتقدمة (مع بعض الاستثناءات في بعض التخصصات) و يمكن أتباع هدا الأسلوب خلال العشر سنوات الأول حتى تتمكن الجامعة من إصدار و تطوير مناهج حديثة تناسب المناخ العلمي و الثقافي الليبي.
2. استحداث تخصصات لم تكن موجودة في الجامعات الليبية بحيث يتم دلك في كافة العلوم و الفروع, فالدولة الليبية تحتاج إلى كل التخصصات لبناء الدولة المنشودة اقتصاديا و اجتماعيا, و بدون التخصصات الدقيقة سوف لان تكون هناك ثورة علمية.
3. إتباع نضام التخصص من البداية أي من السنة الأولى في الدراسة الجامعية مع إلغاء المواد الغير تخصصية المتبعة حاليا لتجنب ضياع الوقت و هدر الطاقات التي تحتاجها ليبيا في الوقت الحاضر (وهدا النظام متبع في الجامعات الأوروبية خصوصا البريطانية).
4. تغيير المناهج حسب تطور العلم و استحداث مواد دراسية جديدة بين كل حين و أخر, فالمواد في الجامعات المتقدمة تتغير بشكل مستمر بما يتناسب و تطور العلم خصوصا بعد الثورة العلمية السريعة في عهد العولمة, حيث يلاحظ أن "أغلب مقررات المواد التي تدرس في الجامعات الليبية عمرها أكثر من ثلاثين سنة". بل أن الأدهى من دلك أنة لا توجد مقررات أصلا حيث يعتمد الجميع على ما تم التعارف علية باسم (مذكرات) و هي مجموعة من قصاصات الورق الموضوعة مع بعض بدون رقابة أو منهجية.
5. تأسيس قسم بحوث علميه في ألأقسام داخل كل جامعة و يوكل اليه مهمة تطوير المناهج, و البحث عن كل جديد يتعلق بالتخصص من كتب و دراسات و دوريات, و هدا القسم يفترض إن يتكون من مجموعة باحثين أصحاب القدرات المميزة و يفضل أن يكونون من خرجي دول مختلفة (مثل ألمانيا, بريطانيا, فرنسا, أميركا و ليبيا و الدول العربية وغيره) حتى يتمكنوا من نقل العلوم و المدارس المختلفة, فالدول لها مدارس مختلفة في العلم تختلف عن بعضها البعض.
وما نحتاجه في ليبيا ألان هو العمل على نقل كل هدة العلوم و ترسيخها و زرعها و هو ما يعرف بمصطلح "ترسيخ العلم"

ثانيا: التعيين
عند التعيين يجب التركيز على مستوى و نوعية المحاضرين و مدا قدرتهم و تمكنهم في تخصصاتهم ودلك عن طريق قوانين التعيين التي يجب ان تكون مدروسة و علمية ثم المتابعة المستمرة من قبل قسم الموارد البشرية في كل جامعة لمعرفة مستوى أداء المحاضرين خلال فترة عملهم حتى نهاية حياتهم العلمية و العملية في الجامعة. و يمكن أتباع الأتي لاختيار ألا فظل بين المتقدمين:

1. يتم الإعلان عن الوظيفة من قبل قسم الموارد البشرية في الجامعة بعد دراسة و تحديد الاحتياجات التي يريدها القسم, و دلك عن طريق معرفة عدد المواد التي تدرس بالقسم + عدد المحاضرين + عدد الساعات الأسبوعية التي يقضوها المحاضرين في التدريس + عدد الطلبة داخل كل قاعة + رسالة من القسم المعني = معرفة احتياجات التعيين أو النقص.
2. يتم الإعلان عن الوظيفة قبل شهيرين على اقل تقدير من البدا في العمل عن طريق صفحة الجامعة الالكترونية وصحف المدينة الرئيسية و صحيفة الجامعة و الصحف المتخصصة لإعلانات الوظائف و مراكز التشغيل في الدولة (القوة العاملة) حتى يتم أعطاء الفرصة لأكبر عدد من المتقدمين.
3. عند المقابلة الشخصية في حالة أرادت الجامعة التعيين, يفرض على المتقدم للعمل في الجامعات الليبية كمحاضر بأن يلقي محاضرة لمدة 60 دقيقة على اقل تقدير باللغة التي درس بهي و يتم دلك بحضور 3 من أعضاء هيئة التدريس بالقسم و محاضر من قسم اللغات (للغة المحاضرة) و ممثل عن قسم الموارد البشرية و ممثل عن أدارة الجامعة و ممثل عن اتحاد الطلبة و تكون مسجله بحيث تحفظ في حال مراجعتها في ملف المتقدم, هدة الطريقة تلعب دور كبير في معرفة القدرات العلمية للمتقدمين للحصول على وضيفة.
(فالكثير من المحاضرين في الجامعات الليبية لا يتقنون اللغات ألاجنبية التي درسوا بها مما يضع علامة استفهام كبيرة على كيفية حصولهم على هده الشهادات)

3- يفرض على كل محاضر ترجمه بحث تخرجه من ماجستير أو دكتوراه (في حال ما ادا كانت دراسته بغير اللغة العربية) و يوضع في المكتبة العامة للجامعة ليتم الاطلاع علية من قبل الباحثين و الطلبة المتخصصين للاستفادة منة, و الهدف من دلك هو نقل و ترسيخ العلم إلي الباحث و الطالب الليبي و العربي (حيث أني لم اعثر على أي رسالة تخرج لأي عضو تدريس في جامعة بنغازي)

4- يفرض على كل محاضر بعد تعيينه تقديم إضافة علمية (بحث أو دراسة أو كتاب أو ترجمة مادة علمية قيمة) بحيث يجب ألا تكون مجرد سرد كلمات معادة, و يتم دلك خلال السنتين الأول من عملة في الجامعة و في حال تقاعسه عن دلك بسبب مقنع يتم أعطائه فرصة ثانية لعامين أخريين (المجموع أربع سنوات) و في حال تقاعسه مرة أخرى يحق للجامعة فصلة عن العمل لعدم كفائتة العلمية. و هدة النقطة بالذات يجب عدم التهاون فيها لما فيها من أهمية في تطوير العلم و المعرفة داخل الدولة, وهده العملية يجب أن تستمر خلال الحياة العملية لكل محاضر بدون استثناء بما فيهم كبار المحاضرين و رؤساء ألأقسام (هدا النظام متبع في الجامعات البريطانية). بحيث يلعب قسم الموارد البشرية دور مراقبة تطور و جودة كل محاضر و كل قسم (سيتم شرحه قسم الموارد البشرية لاحقن) فأغلب المحاضرين في الجامعات الليبية لا يوجد لهم حتى دراسة أو ورقة واحدة دات قيمة علمية رغم وجودهم في التدريس لأكثر من عشرين سنة أو أكثر مما يدل على ضعف الأغلبية منهم وهدا يشكل عائق كبير في سبيل التقدم المنشود و يشكك في قدراتهم العلمية.

(ملاحظة هامة) قمت شخصيا بدراسة ميدانية بسيطة فوجدت أن ما أنتجه الاساتده العراقيين من كتب و أبحاث في ما بين سنة 1991 إلى 2001 (أي عشر سنوات) يعادل ما لم يتمكن ألاساتدة الليبيين من أنتاجه في ما بين سنة 1980 إلى 2010 (أي أكثر من ثلاثين سنة) علما إن الاساتدة العراقيين لا يشكلون 10% من أعضاء هيئه التدريس في الجامعات الليبية و اخص بالذكر جامعة بنغازي, و هدا يدل على الضعف الشديد و عدم المتابعة الصحيحة للأساتذة الليبيين (مع بعض الاستثناءات)... و هده الظواهر خطيرة و يجب الانتباه لها و البحث في أسبابها و كيفية علاجها.
6. فصل كل المحاضرين الدين أحيلوا على التقاعد و مازال يعملون كمتعاونين مع الجامعات الليبية و استبدالهم بدماء جديدة من السوق المحلية أو الاستعانة بالسوق العالمية في حال عدم وجود الكفاءة المناسبة للوظيفة المعلن عنها من قبل الجامعة
ثالثا: المكتبات:
الاهتمام بالمكتبات في كل جامعة ليبية و توفير الكتب الحديثة و سبل الراحة و التكنولوجية الحديثة و أقامة المحاضرات المفتوحة..الخ, و يمكن إن يتم عن طريق إتباع الأتي:

1. أعادة هيكلة بناء المكتبات ( الهيكل الإداري) داخل كل جامعة بشكل حديث و متطور و دلك سوف لان يتم بدون الاستعانة بالخبرات الدولية و تدريب الأطقم الشابة الجديدة بشكل حديث و متطور.
2. ربط مكتبات الجامعات الليبية بالمكتبات العالمية إلكترونين on line library مثل المكتبة البريطانية و مكتبة الكجنرس الأميركي و غيرها بحيث يسهل على الطلبة و الباحثين الاطلاع على النشرات و الدوريات و الكتب و البحوث بكل سهوله و يسر مما يسهل عملية البحث العلمي و مواكبة تطور العلم بشكل يومي. و كذلك يعني إن الطالب لدية المساحة و القدرة على الاطلاع على المادة العلمية بسرعة و دقة حيث ما كان.
3. توفير أخر الإصدارات من الكتب الحديثة في جميع التخصصات حتى يتسنى للطالب مواكبة التقدم العلمي بشكل دوري
4. صيانة مباني المكتبات و إعدادها بشكل لائق و صحي (وأقول صيانة فقط و ليس أعادة بناء من جديد لأسباب سأذكرها لاحقا)

5. صيانة و توفير السكن الصحي المناسب لطلبة الداخلي الذي تتوفر فيه سبل الراحة و الأمان (و هدا الموضوع يترك للمهندسين و أهل التخصص وسوف لان أتكلم فيه )
و السؤال الأهم هو كيف يمكننا تطبيق هدة المعايير بدقة و بنزاهة و بدون الفساد و الواسطة التي كانت في عهد النظام السابق؟؟ هل نعتمد على النزاهة في الأشخاص فقط؟؟ أم نعتمد على الكفاءة فقط؟؟ أم نعتمد على نظام قانوني صارم فقط؟؟
أقول إننا نحتاج إلى مجموعة هده المعايير دون إسقاط أي واحد منها و هي:
• النزاهة العالية
• الكفاءة العالية
• لقانون الصارم الذي يراقب ويكفل سير تطور النظام التعليمي داخل الجامعات الليبية.ولكي نحقق هدة المعايير أقترح تأسيس منظومتين أو مؤسستين لهم من الأهمية ما يضمن الوصول إلى تحقيق هدف التقدم العلمي المنشود لبناء دولة علمية متطورة الخالية من الفساد و الوساطة. (وهدى ليس رائي بل هو نظام متبع في بريطانيا و أميركا)
و المنظومتين هما:
أولا: أدارة الموارد البشرية
ثانيا: أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم

منظومة قسم الموارد البشرية Human Recourses Department
علم الموارد البشرية هو علم حديث و مهم, و قد تحولت أقسام الموارد البشرية في كل المؤسسات العالمية إلى دور الرقيب على سير جودت و نوعية العمل, و هنا سوف أتحدث عن كيفية تسخير قسم الموارد البشرية لكي يلعب دور المراقب لسير العمل داخل الجامعات الليبية. من أهم مهام قسم الموارد البشرية داخل كل جامعة لليبية يجب أن يكون كالأتي:
أولا : التعيين و الاختيار recruitment and selection.
بعد معرفة احتياجات الجامعة من الوظائف الشاغرة عن طريق الطرق التي تحدثت عنها سالفا وهي (عدد المواد التي تدرس بالقسم + عدد المحاضرين + عدد الساعات الأسبوعية التي يقضوها المحاضرين في التدريس + عدد الطلبة داخل كل قاعة +رسالة من رئيس القسم = معرفة احتياجات التعيين أو النقص), يتم الإعلان عن الوظيفة عن طرق هدا القسم, بحيث يكون القسم هو المشرف على كل مراحل التعيين بما في دلك المقابلة الشخصية بحيث يفرض حضور عضو من قسم الموارد البشرية لضمان عدم الوساطة و التحيز أو التدليس للتأكد إن كل أجرأت التعيين و طرقها تمر بالطرق القانونية الصحيح.
(ملاحظة مهمة) النسبة الأغلب "وليس الكل" ممن يعملون في الجامعات الليبية حالين تم تعيينهم بمعيار الوساطة و التحايل على القانون و ليس الكفاءة و الجودة مما سبب في خلق أجيال ضعيفة و أنهيار العلم بشكل تام.

ثانيا: المتابعة و التطوير monitoring and development.
بعد ان تتم الموافقة على التعيين من قبل الهيئة أو الجنة المعنية بالتعيين (المتكونة من عضو من ألا داراه و عضو من أدارة الموارد البشرية و عضو من اتحاد الطلبة و محاضر من قسم اللغة التي ستتم بها المقابلة )في حال كانت اللغة غير العربية( و عدد ثلاث محاضرين متخصصين من القسم المراد العمل به) يبدءا قسم الموارد البشرية بمتابعة المحاضر و كيفية أدائه و مدا التزامه بواجباته تجاه الجامعة و البحث العلمي خلال كل مراحل حياته العملية في الجامعة.
بحيث يبدءا قسم الموارد البشرية بمتابعته بشكل دوري خلال كل ثلاث أشهر و دلك عن طريق الأتي:
1. يتم مراسلة رئيس كل قسم من أقسام الجامعة (كل ثلاث شهور) ويطلب تقرير بخصوص كل محاضر و أين وصلت أبحاثة و دراساته و كل الملاحظات الخاصة به. و يفرض على رؤساء كل ألأقسام الرد خلال أسبوع, و هكذا تكون المتابعة بشكل دوري و مباشر عن طريق الأقسام.
2. في حال عدم التزام المحاضر بشروط العمل المتفق علية في العقد يتم إعطائه فرصة ثلاث شهور لإثبات العكس (وتحذيره شفهي) و مراجعة أسباب التقصير بحيث يقدم كل قسم عدد أربع تقارير سنوية بخصوص كل محاضر أو باحث يعمل داخل كل قسم في الجامعة.
3. يقوم قسم الموارد البشرية بإرسال نسخة من كل تقرير إلى الإدارة العامة للجامعة كل ثلاث أشهر حتى يتسنى للإدارة معرفة مستوى و إنتاج كل موظفيها و اتخاذ الإجراء ألازم و أرسال نسخة أخرى إلى "أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم" (سيتم شرحها لاحقا)
4. في حالة تطور العلم و تقدمة أو تم اكتشاف ضعف معين في جزئية معينة في عمل المحاضر أو القسم بشكل عام, يتقدم كل قسم بطلب إلى قسم الموارد البشرية لتدريب المحاضر أو مجموعة محاضرين لكي يتم تطويرهم علميا و عمليا.
يكون دور قسم الموارد البشرية في عملية التدريب دور أداري بحث في اختيار الأنسب و الأصلح للجامعة بعد استشارة المتخصصين من كل تخصص.
بهده الطريقة تضمن الجامعة إن كل المحاضرين يقومون بإنتاج الأبحاث العلمية المناط إليهم في العقد و هي ما ذكرناه سالفا بأن يقدم كل باحث أو محاضر إضافة علمية إلى البحث العلمي كل سنتين سواء كتابة بحث أو دراسة أو ورقة علمية أو كتاب أو ترجمة كتاب. و إن لم يتمكن من دلك يعطى فرصة لسنتين إضافيتين (المجموع أربع سنوات) فأن لم يتمكن من تحقيق دلك تم فصلة...
و يبقي السؤال وهو: لمادا قسم الموارد البشرية هو الذي يقوم بمهم المتابعة و المراقبة و ليس أدارة الجامعة نفسها؟؟
و الجواب هو: إن قسم أدارة الموارد البشرية لا تتبع إدارة الجامعة بل تتبع وزارة التعليم مباشرة, و هي الرقيب لوزارة التعليم داخل كل جامعة أو مؤسسة لضمان جودة التدريس و تطوير المناهج و الأبحاث العلمية, و في نفس الوقت تعمل بالتعاون مع أدارة الجامعة على أيجاد أفضل الطرق و السبل لحل أي أشكال قد يواجه الجامعة في جميع المجالات من تدريب و تطوير و غيرة.... و هكذا تضمن وزارة التعليم إن لها رقيب يزودها بالتقارير الدورية بسير العمل و مدى تطوره أو العكس.
ولكن من يراقب سير عمل قسم الموارد البشرية في كل جامعة؟ مادا لو إن هدا القسم قصر في عملة المناط إلية ماد ستكون النتيجة بالنسبة للجامعة و وزارة التعليم؟ و الجواب يكمن في أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم, فما هي هده الإدارة و ما هو دورها؟ و ما هي علاقتها بقسم الموارد البشرية و الجامعة من ناحية و مع وزارة التعليم من ناحية أخرى؟



المنظومة الثانية هي: أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم
تعمل هده الإدارة بشكل مستقل تماما عن وزارة التعليم و بشكل مستقل تماما عن المؤسسات العلمية الجامعية, أي بمعنى أنها جسم ثالث مفصول و مستقل عن الجميع. ودور هده الإدارة هو لعب دور الحكم في تقييم مستوى الجامعات و مدا التزامها بالتقيد بالمعايير و الشروط العلمية العالمية, و هي المسئولة عن أعطاء رخص مزاولة العمل العلمي للجامعات أو ما يعرف accreditation و هو ما يجعل دورها شبيه بدور المحكمة العليا التي تفصل في ما أد كانت الجامعة تملك المواصفات المتفق عليها من قبل وزارة التعليم أو العكس
و من أهم مهام هده ألإدارة الأتي:
1. أهم وظائف أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم هو تقييم الجامعات من خلال التقارير التي تصل من إدارات الموارد البشرية لكل جامعة بحيث يمكنها دلك من متابعة كل جامعة بشكل عام و متابعة كل قسم داخل كل جامعة بشكل خاص و متابعة كل محاضر و مدا نشاطه داخل كل قسم بشكل أدق, و يحدث دلك كالأتي:
2. يتم استقبال التقارير التي تصل كل ثلاث أشهر من أقسام إدارات الموارد البشرية في كل جامعة ليبية لمعرفة مدا التزام كل جامعة بشروط تطبيق المستوى المطلوب من الجودة في التعليم, من ثم يمكن لأداره مراقبة و تقييم الجودة بعد دراسة التقارير إرسال أو إعطاء الملاحظات المطلوبة أو أي استفسار بخصوص المستوى التعليمي في حال عدم الرضا على مستوى الأداء, و هده العملية يفترض إن تحدث كل ثلاث أشهر. هده العملية تضع الجامعات في حالة طوارئ بشكل مستمر بحيث تصبح على علم بأن هناك من يراقب سير المسيرة العلمية داخل كل الجامعات و الأقسام...
3. تقوم هدة المؤسسة كل أربع سنوات بزيارة كل جامعة في ليبيا على حدا, بحيث يتم زيارة كل الأقسام و الاطلاع على مدي مصداقية التطور العلمي فيها و مقارنتها بالتقارير التي كانت تصلها من قسم الموارد البشرية في كل جامعة و هل كل المناهج و طرق التدريس توافق المستوي العالمي المطلوب و إلى أي مدى حقق كل قسم ما هو مطلوب منه من الأبحاث و الدراسات و غير دلك, و بناء على هدة الزيارات (التي تستغرق أسبوع لكل جامعة) تقوم مؤسسة أدارة مراقبة و تقييم جودة التعليم بإعطاء الترخيص accreditation لكل جامعة بناء على مدا تطبيقها إلى المعايير العلمية العالمية المتفق عليها من وزارة التعليم الليبية...
4. الوظيفة الأخرى لهده الإدارة هو أعطاء الترتيب للأفضل الجامعات في ليبيا, بمعنى أخر أنة لو تحصلت (مثلا) عشرين جامعة على الترخيص accreditation يتم المفاضلة بين من كان الأفضل بين هده الجامعات لإعطائه الترتيب الأول ويتم دلك بناء على مستوى الأبحاث و الدراسات التي قدمتها الجامعة و مستو التدريس فيها.

(معلومة) الترخيص accreditation في الجامعات الأوروبية و الأميركية يجدد كل أربع سنوات بناء على مدا ما قدمته كل جامعة من تقدم علمي و مدا التزامها بالمعايير العلمية و المناهج الحديثة و طرق التدريس الحضارية, و في حاله عدم أعطاء أو تجديد الترخيص إلى أي جامعة يعني إن الجامعة التي لم تعطى الترخيص تصبح جامعة غير معترف بها و بشهاداتها. و هدا النظام (أي نظام الترخيص) لم يكن موجود في الجامعات الليبية مما أد إلى الانهيار التام في مستوى التدريس و المناهج و ألأبحاث.....
ففي الجامعات البريطانية على سبيل المثال لا الحصر, تعطي جامعة اوكسفورد و كامبردج و اسكس و كاردف و غيرها من الجامعات ترخيص كل أربع سنوات و أدا تخلفت أي منها على المعايير العلمية المطلوبة منها من قبل وزارة التعليم البريطانية يتم سحب ترخيصها و تصبح جامعة غير معترف بهى,

أن هده الطريقة هي شبيهة بنظام الفصل بين السلطات بحيث تراقب كل سلطة الأخرى حتى لا تتمكن سلطة معينة بالانفراد بالقرار (وزارة التعليم تشرع, الجامعات تطبق, إدارة تقييم و جودة التعليم تحكم) و هي طريقة تضع جميع مؤسسات التعليم في المجهر و بشكل شفاف و لا تملك أي طريق سوا النجاح أو الانهيار.
















(خلاصة مهمة) إن كل الذي سبق ذكره هو مشروع أصلاحي للجامعات الموجود ألان في ليبيا مثل جامعة طرابلس وبنغازي و سبها و غيره من الجامعات الليبية الموجودة حالين, و في اعتقادي البسيط أن هدا المقترح في حال تطبيقه سوف يسبب أشكال كبير, أي بمعنى إن هده المواصفات و المعايير التي وضعتها الدراسة سوف تلاقي صعوبات و محاربة من قبل الكثيرين ممن يعملون حالين في هده الجامعات والدين لا يملكون القدرة على مواكبة العلم بالشكل الحديث المتطور خصوصا من الإداريين و ألاساتده الجامعيين الغير متمكنين علمين, و السبب هو شعورهم بالتهديد و الخوف من فقد وظائفهم جراء هده المعايير الجديدة. ولكي نصل إلي أصلاح هده الجامعات المدمرة علميا و أدارين سوف نحتاج إلى وقت و صراعات طويلة لكي نتمكن من تهديم الفساد و بناء مؤسسات تعليمية ذات مستوى عالمي و عالي من الجودة لبناء ليبيا المستقبل. و من هنا نعلم إن الذي ذكرته هو ما يسمي بالتهديم البناء constructive distraction أي بمعني إننا نحتاج إلى تهديم الفساد القائم حاليا و البدا في بناء مؤسسات جديدة علمية جديدة... و من هنا يجب على الدولة الليبية عدم تضييع الوقت في انتظار الإصلاح لهده الجامعات المنهارة علميا و أيجاد خطط بديلة لحين يتم أصلاح الفساد القائم و علية اقترح الأتي:

1- البد الفوري في تأسيس جامعات جديدة ذات مواصفات عالمية لحين أصلاح الجامعات المنهارة القائمة حالين, و عدم انتظار ألإصلاح لئن في دلك ضياع للوقت, فعملية ألإصلاح كما ذكرنا هي عملية تهديم الفساد أولا ثم البدا في وضع أسس صحيحة. فبين تهديم الفساد و إعادة البناء يدخل عنصر الوقت و هو ما يحتاجه الليبيون في الوقت الحالي. و سوف يكون لدلك فوائد كثيرة منها الآتي:
• إدخال الجامعات في سوق المنافسة العلمي مما سيؤدي إلى التنافس فيما بينها لكسب أكثر عدد من الطلبة و التنافس في الحصول على الترتيب الأول بين الجامعات من قبل أدارة مراقبة و جودة التعليم
• التركيز على تعيين الأكفاء من ألاساتده و المحاضرين و الباحثين للرفع المستوى العام للجامعات.
• شعور الجامعات الليبية المنهارة مثل جامعة بنغازي و طرابلس بأنها في سباق تنافسي مع الجامعات الجديدة و إن البدائل من الجامعات الجديدة أصبح هو الاختيار الأفضل للطلبة و هدا سوف يحفزها و يجبرها على تطوير نفسها و بشكل سريع.
• كذلك سيجبر إدارات الجامعات المنهارة إلى اتخاذ تدابير صارمة حتى لا تقع فريسة سهلة لإدارة مراقبة و جودة التعليم و يتم سحب الترخيص منها.
2- السماح للجامعات العالمية بالدخول (دخول مشروط) إلي السوق التعليمية الليبية لزيادة التنافس و خلق مناخ علمي قوي لخلق جيل متعلم و مؤهل لعملية بناء ليبيا.