أخي المواطن الليبي الحر

د. كمال الجطلاوى  بتاريخ   2012-05-29
أخي المواطن الليبي الحر

إدارة + موارد بشرية وطبيعية = تنمية شاملة + رفاهية لليبيين

قد يثور المدنيون حتى ينهوا ما يرونه فسادا ولكن آفة الثائر من البشر انه يظل ثائرا, ولكن الثائر الحق هو الذي يثور ليهدم الفساد تم يهدأ ليبني الأمجاد ولا يسلط السيف على رقاب العباد.
إن القراءة الصحيحة والفهم الصحيح أمران لازمان لتقييم أسباب القوة الكاملة لتعزيزها وتبيين نقاط الضعف لإضعافها, قريبا سنكون في مرحلة إدارة الثروة وليس خلق الثروة، وشتان بين أن تدير الثروة وبين أن تخلقها,فالآن نحن أمام لحظة فريدة لتعبئة مواردنا وتحويلها إلى إمكانات باستغلال هذه الفرص للبدء بشيء جديد , لابد أن ندرك أنه في العصر الحالي لن يكون اختيار القدرات في الإدارات العليا قائما على نفس الأساليب القديمة والتقليدية , فأساس الاختيار والتعين يكمن في الرغبة والمقدرة والكفاءة والخبرة , إلا أن علماء إدارة الموارد البشرية في كثير من دول العالم نزعوا معيار الخبرة لان عصرنا هو عصر المعرفة والتي تتطور يوميا , فأحيانا خبرة السنة الماضية ليست مجدية لسنة الحالية, لأن معدل دوران وتجدد المعرفة أصبح معدلا مخيفا, فصوتك واختيارك مهم جدا وله قيمة عالية بعد ثورة 17 فبراير المباركة, إن اختيارك سينعكس إيجابا أو سالبا على حياتك المعيشية وحياة أولادك وأسرتك, إن التجربة الانتخابية في جامعة عمر المختار بالبيضاء والمجلس المحلي بمدينة زوارة والتي نتج عنها الاختيار المباشر لنواة لما ستكون عليها ليبيا الحرة والتي عكست كفاح شعبنا وتضحياته العظيمة في كل الجبهات والميادين لترسيخ حريته, فنود توضيح المحورين الآتيين:-
أولا: فلكي تنعم بحياة كريمة وذات رفاهية عالية فليكن اختيارك لأصحاب الكفاءات الإدارية أولا وعلى كل المستويات في الشركات والمؤسسات, فالإدارة علم له مفاهيمه ونظرياته وهي تحقيق الأهداف بواسطة الآخرين ووظائفها التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة, فعصرنا هو عصر المعرفة, فالقرار الناجح يصدر من أدرك الشخص الناتج من علمه , فمن يمتلك الإدارة والمعرفة يقلل مخاطر صنع القرار وبالتي ينعكس ايجابيا على التنمية الشاملة في مؤسسات وشركات الدولة, أن في غياب الرؤية ينعدم وضوح المسار وتختفي معايير التقييم وأدواته, فالطبيب والمهندس والكيمائي والطيار والمحاسب وما إلي ذلك من تخصصات فنية يجب أن يكونوا في أماكن تخصصاتهم الفعلية في غرف العمليات والمعامل ومواقع المشروعات للمساهمة في التنمية وان تترك الإدارة العليا في الشركات والمؤسسات لمن يحمل مؤهل علمي في الإدارة ومن الأفضل أن يكون الطبيب أو المهندس أو الكيمائي أو الطيار أو المحاسب أو ....الخ يمتلكون مؤهلات علمية في الإدارة فهم لهم الأولوية في إدارة مؤسسات الدولة, فالجودة هي جودة النظام الإداري والذي ينعكس إيجابا على المنتج النهائي سواء كان سلع أو خدمات.
ثانيا: يجب مراعاة أخلاق ومدى التزام الشخص المراد اختياره بتقوى الله تعالى ومخافته في السر والعلن, فإذا أحب الله تعالى عبدا سخره لخدمة عباده, كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولابد من تجسير الهوة بين الوعي والوعاء، والتصالح بين المعرفة والأيديولوجية ، لأن الأيديولوجية معنية بقضايا العدل والمساواة وتوزيع الثروات , أما المعرفة فهي الأداة لصنع هذه الثروات وإدارتها ثم توزعها ، فالتحالف بينهما هو تحالف عضوي.
فالهوية الليبية تجمع الليبيين من العرب والامازيغ والتبو والطوارق تحت مظلة واحدة إيماناً بالحريات والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، أن مدنية الدولة تحترم الشرائع الدينية وتحافظ على التقاليد والقيم, فالدين والقيم جزء لا يتجزأ من الهوية الليبية ، وبناءً على ذلك لا يمكن ولا يصح فصل الدين عن حياة المواطن الليبي, فنجد في الدول الإسلامية أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريع, فهناك القواعد العرفية والتجارب السابقة ...الخ فالعلماء وأهل القانون أدرى بمصادر التشريع بما يتوافق مع الشريعة ومصالح العباد, فالإمام الشافعي رحمه الله تعالى كان له مذهبين القديم والحديث بما كان يتماشى مع أهل الشام ومصر, فهناك باب في الشريعة الإسلامية يعرف بالثوابت والمتغيرات والدليل ما حدث من تغيرات للأداء مناسك الحج لمصلحة المسلمين ،فالطريقة المدنية لإدارة الدولة تدعو إلى الفصل بين شئون الدين وشئون إدارة الدولة فلابد أن يرقى الدين عن الممارسات السياسية, فالدين أرقى وأسمى من السياسة, فسيادة القانون والمساواة الكاملة بين أبناء الوطن بغض النظر عن الاختلافات (الديانة، والجنس، والثروة، والعرق، والإقليم، واللون، والثقافة ) من أساسيات الدين الإسلامي الحنيف.
إن الجمع بين التقوى والتقنية ( مخافة الله تعالى في السر والعلن والمعرفة الإدارية والفنية) شي أساسي للإدارة المجتمعات الإسلامية ؛ أن الموظف الليبي الذي يحافظ على صلواته الخمس هو نفسه الذي يقود الطائرة ويقوم بصيانة الأجهزة الميكانيكية والكهربائية والإلكترونية الدقيقة في كل مجالات الصناعية التحويلية والاستخراجية المختلفة والتي ليبيا ستنافس الكثير من الدول في تلك المجالات, ولأن التقوى تتجاوز مفهوم الصلاة والصوم وغيرهما من بقية الأركان الخمسة، فلقد كان التوقف عند الموضوعين المشار إليهما سابقاً مصحوباً بالكثير من الأسئلة حول توافر التقوى وتغلغلها في سلوكياتنا عند أداء أعمالنا، وما هو الحيز الذي نجعل التقوى تلك حضوراً أو نجعلها معياراً يحكم تصرفاتنا ونتاجنا العملي؟ إننا نستطيع أن نقول إن إنتاجية الموظفين والعمال في ليبيا يعطي مؤشراً واضحاً على قصور مفهوم التقوى تلك، أو تجاهلها وعدم الاحتكام إليها كمحكم ودافع عند أداء أعمالنا, فالتقوى متى ما تحكمت في النفس ومتى ما فهم أصحابها المدلول الدقيق لها، كانت دافعاً للإنتاجية وأداء العمل على الوجه الأكمل.
فالتقوى تحث من جملة ما تحث إليه على الأمانة والإخلاص وإتقان العمل ومراعاة الآخرين وحفظ حقوقهم، وغيرها من الصفات الحميدة التي نحفظها نظرياً وتتلاشى عند التطبيق, والتقوى أيضاً تعلم صاحبها كيف يكون حريصاً على الحفاظ على وقت العمل المسند إليه وأنه مطالب بعدم إضاعته، بل إن العمل مقدم هنا على أداء السنن والنوافل والتي لها مكانة عظيمة عند المشرع, والتقوى تعلم صاحبها أيضاً كيف يهتم بمصالح الآخرين ويحافظ عليها ويحب لهم ما يحب لنفسه, وإجمالاً فإن تغلغل التقوى في نفس الموظف وفهمه لمدلولها سوف يحقق الكثير من السلوكيات والمبادئ التي ينادي بها أصحاب النظريات الإدارية والتي يحاولون من خلالها زيادة إنتاجية العامل وتقدمه في أداء عمله, ولذلك فإنها قد تكون مناسبة جيدة أن ننادي بتفعيل شعار التقوى والتقنية (مخافة الله تعالى في السر والعلن والمعرفة الإدارية والفنية) ,ولأننا نعشق المصطلحات الإنجليزية من جهة؛ ولأن ذلك المفهوم قد يجد قبولاً حينما يصاغ بالطريقة التي تصاغ بها المفاهيم الغربية في الإدارة من جهة أخرى، اختصار TAT ( التقوى والتقنية) ، شأنه في ذلك شأن TQM( إدارة الجودة الشاملة) فإننا لو استطعنا غرس مثل ذلك المفهوم، لاستطعنا أن نتغلب على الكثير من نقاط ضعفنا الإنتاجي والصناعي، ولتمكنَا من ردم الفجوة التي نشاهدها في الكثير من مؤسساتنا العامة والخاصة، والتي تجد من مظاهرها شاباً يحرص على أداء صلاته وصيامه؛ ولكنه لا يعير وقت عمله أو إنتاجيته أو الاهتمام بمراجعيه أي اهتمام, وفي ذلك إهدار للوقت والطاقة والجهد والمال في وقت نحن في أمسّ الحاجة فيه للدقيقة الواحدة ، ذلك أن الدقيقة اليوم تعد وتحسب بمعيار سنة من حوالي خمسة عشر عاما مضت .
كمال محمد الجطلاوي
hecls.libya@yahoo.com