متى يغلق ملف علاج الجرحى في الخارج؟

عبد السلام الزغيبي   بتاريخ   2012-06-03
متى يغلق ملف علاج الجرحى في الخارج؟

عبد السلام الزغيبي


بادئ ذي بدء، اذا اردنا الإلمام بكافة تفاصيل ملف علاج الثوار الجرحى وغير الجرحى في الخارج، فإننا نحتاج الى مجلدات كاملة لنوفي هذا الملف حقه، لكننا نستطيع تسليط الضوء على بعض قضاياه.

في البداية نقول ان قرار علاج الجرحى من الثوار وغيرهم في الخارج، لم يكن قرارا صائبا ومدروسا، دون الرجوع للمعايير الطبية والحسابات المالية، وغلب عليه طابع التسرع والارتجال.. كلف الخزينة الليبية ما يزيد عن مليار ونصف مليار من الدولارات، ومع ذلك فإن الكل غير راض، والكل مازال يريد العلاج في الخارج.

من حقنا أن نتسأل من اعطى تفويضا مفتوحا للمسؤلين في التصرف في اموال هي اولا واخيرا اموال كل الليبيين؟.. ومن المسؤول الان عن ضياع كل هذه الاموال..؟
ولماذا لم يكن هناك آلية لصرف هذه الاموال الطائلة ورقابتها؟.. ألم يكن من الحكمة والحرص على المال العام ان يتم علاج الكثير من الحالات في الداخل، باستجلاب احسن التخصصات الطبية الليبية والاجنبية، مع توفير كافة مسلتزمات العلاج لهم، واذا لزم الامر انشاء مستشفيات متنقلة على شاكلة المستشفى الميداني الاردني في بنغازي، وإرسال الحالات المستعصية فقط الى دول اجنبية متخصصة في علاج تلك الامراض.

إن هذه القضية تحولت الى مهزلة بكافة المقاييس، ولا احد يريد كشف المستور، ابتداء بالمجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية، الذين يدعون من جهة انهم مجلس وحكومة مؤقتة لحين اجراء الانتخابات، لكن تصرّفهم في المال العام من صرف وتعاقد وتعيين يقول خلاف ذلك.

ان المسؤلية تقع بالدرجة الاولى على مجلسنا الانتقالي وحكومته الموقرة، الذين تعاملوا مع الثوار بمنطق شراء الذمم، واهانتهم بتحويلهم الى مرتزقة، كل همهم حفنة من الدولارات!!.. وليس بمنطق التكريم المادي والمعنوي، وحولوا مطالب الثوار في العلاج الى مطالب مادية بحثة استفاد منها النفعيون والانتهازيون على حساب دماء الشهداء.

والمسؤلية هنا خاصة بالسيد وزير الخزانة المسؤول عن اموال كل الليبيين، الذي يهدد دائما بالاستقالة بسبب اهدار المال العام ولا يستقيل!
ولاننسى مسؤلية السيد مسؤول ملف الجرحى بن اسماعيل، ووزيرة الصحة حمروش، وكل من شارك في هذه المهزلة من أكبر الى أصغر مسؤول
مهزلة ارسال هذه الاعداد الكبيرة من جرحى الثوار الحقيقيين الذين اصيبوا في معركة التحرير، واشباه الثوار والمتمارضين السواح الذين يتقاطرون على دول اوروبية وعربية من اجل قضاء فترات استراحة للتمتع والترفيه والاستجمام، مع عائلاتهم واقاربهم!!.. تاركين الجرحى الحقيقيين ينتظرون دورهم في الحصول على فرصة للعلاج حتى في داخل البلاد!!

نتفق جميعا في حق كل الليبين كلهم بدون استثناء في العلاج في الخارج، لمن لايتوفر له العلاج في الداخل، وان تكون الاسبقية للجرحى الحقيقيين، لكن أن يتم هذا وفق ضوابط محددة،وآلية صرف محددة ومعروفة. وليس لعلاج العقم وازالة الوشم وزرع الشعر وتكبير الصدر...!!

ان الخروقات التي حدثت في ملف علاج الجرحى، وقضايا الفساد المالي، ولدت احساسا لدى المواطنين عامة بان الحق قد ضاع، وان اموال الليبيين تسرق نهارا جهارا، وان كثيرا من التجاوزات المالية قد حصلت من قبل الجرحى والمرافقين واللجان والمكاتب الصحية المشرفة عليهم، وعدم وجود احصائيات دقيقية وحقيقية في كل ملف الجرحى، وغياب المتابعة والنزاهة والمصداقية لدى اللجان المسؤلة عن هذه الملفات، يتطلب تكليف مكاتب مراجعة دولية للمراجعة والتدقيق في آلية صرف هذه الاموال، لتحديد السؤولية وتقديم المسؤلين عن هذا الملف للقضاء لاهمالهم في حفظ وصيانة المال العام

إن الليبيين جميعا في انتظار تقرير مالي مفصل، وفقا للمعايير المحاسبية الدولية عن ملف علاج الجرحى، ينشر على الملاء في وسائل الاعلام الليبية، يتضمن المستندات والاسماء والارقام والحالات الذي تم علاجها بالخارج، حتى تستقيم الامور وتنتهي ثقافة استباحة المال العام والسرقة والنهب.. والمقولة السائدة "رزق حكومة ربي يدومه".