إلى وداع الكبير

النهار اللبنانية  بتاريخ   2012-06-09
ليس صحيحاً ان لبنان صار بلا غسان تويني، فالكبير بدا في يوم رحيله باسطاً قامته على لبنان بأسره. أفاق لبنان مصدوماً على الخبر الجلل، لكنه انتصر للكبير الصارخ "اتركوا شعبي يعيش". استبق "المعلم" هذه المرة موعد افتتاحية الاثنين، واستبق الحدث، فكان رحيله هو الحدث الذي بدّل وجه لبنان وخطابه بلمح البصر. أعاد رحيل عميد "النهار" والصحافة لبنان الى "الفوق"، ورفعه الى مرتبة الكلام على العملقة، وصوغ الشهادات في مآثره وسيرته وألمعيته وباقي محطات حياته المالئة لبنان مجداً. حتى لكأن الامثولة الاخيرة التي نزلت علينا من المعلم الصاعد الى دنياه الاخرى، كانت الاقرب الى معنى فقد لبنان غسان تويني، فإذا بلبنان بكل تلاوينه يتلو لمرة فعل الايمان بمعنى الوطن الكبير الذي نذر غسان تويني نفسه للتبشير به وجعل انسانه يثق بأنه جدير به.
والكبير المعلم الذي تمشي "النهار" والصحافة ولبنان وراءه في يوم الوداع الكبير، اليوم، تجاوزت الشهادات فيه الاطار اللبناني الى العربي والدولي. وخصّه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بتحية خاصة مشيداً بمزايا "الرجل الحر". وكتب الرئيس الفرنسي في بيان: "احرص على الاشادة بذكرى هذا الصحافي الكبير والديبلوماسي اللبناني الذي كان الجميع حتى خارج لبنان يعترفون بقدراته الفكرية والمهنية، كما يشهد على ذلك النجاح الكبير لصحيفة "النهار" التي ساهم في جعلها من أروع انجازات الصحافة اليومية العربية خلال العقود الاخيرة". وخلص الى ان "فرنسا التي كان غسان تويني تربطه بها صداقة قديمة وعميقة وصادقة، تشعر بأسى لفقدانه".
كما اعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن تأثره وحزنه" لنبأ وفاة غسان تويني بعد صراع طويل مع المرض، ووصفه بأنه "الشخصية اللبنانية المرموقة وكان علماً كبيراً من اعلام الصحافة اللبنانية وجعل صحيفة "النهار" مؤسسة ومرجعية صحافية في كل انحاء العالم العربي". وتناول نضال تويني السياسي "من اجل سيادة بلاده"، مذكراً بأنه كان من صانعي القرار 425. كما وجه تحية الى "الفرنكوفوني الكبير والاديب والمفكّر الذي يجسّد تنوّع لبنان ورسالته".
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن الوزيرة المنتدبة المكلفة شؤون الفرنسيين في الخارج والفرنكوفونية ياسمينا بنغويغي ستمثل فرنسا في جنازة تويني في بيروت اليوم.
وستشارك في الجنازة أيضاً شخصيات عربية وأجنبية أخرى بينها الأمين العام لوزارة الخارجية الأردني محمد علي الضاهر ممثلاً العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين ورئيس الوزراء ووزير الخارجية.
كذلك اعرب أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عن خالص تعازيه وصادق مؤاساته بوفاة غسان تويني، وعدّد في برقية تعزية الى الرئيس ميشال سليمان مناقب الفقيد ودوره الرائد في الاعلام العربي والصحافة اللبنانية.
وتلقت عائلة تويني تعازي شخصيات عربية بارزة منها وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز.
وفي الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، ستكون للمعلم وقفة الوداع الأخيرة أمام مبنى "نهاره"، ومنها ينطلق الموكب الى كاتدرائية القديس جاورجيوس في ساحة النجمة حيث تقام الصلاة لراحة نفسه. ثم يوارى الكبير في مدفن العائلة في كنيسة مار متر بالاشرفية.