عَود على بدء

سمير السعداوى   بتاريخ   2012-06-10
عَود على بدء

اغلب الظن ان قرار المجلس الانتقالي تأجيل الانتخابات لن يكون الاول والأخير، بل ستتوالى على الارجح قرارات التأجيل في محاولة للهروب الى الامام. وقد سبق وحذرنا من ان الاعلان الدستوري الموقت قاصر عن تقديم غطاء شرعي لاستحقاق وطني بهذا الحجم وهذه الاهمية وفي هذا التوقيت الحساس.
اعتقد ان على المجلس الآن الاعتراف بخطئه والعودة عن الخطأ فضيلة. ولعل المجلس يكون صادقاً مع نفسه ومع الليبيين لمرة واحدة، ويقرّ بانه لا سبيل للمضي قدماً، سوى اعادة تفعيل دستور الاستقلال، وكفانا مهاترات ومضيعة للوقت الثمين، فقد اهدرنا اربعة عقود ونيف في أكبر مؤامرة تعرض لها شعب على الاطلاق. وبتعبير ابسط ولئلا يتفلسف علينا المتحذلقون: نعم نريد العودة الى الوضع الذي كان قائماً ليلة 31 آب (اغسطس) 1969 وهذا لا يحتاج الى "آلة زمن" بل يحتاج الى قرار وطني باعادة تفعيل دستور 1951.
ان محاولة اجتراح معجزات دستورية وقانونية، واضاعة الوقت في التجارب العقيمة والاختراعات والابتكارات، لا تؤدي سوى الى مزيد من الفوضى القاتلة، اذ لا يمكن تتويج مرحلة انتقالية بالسعي الى تطبيع الوضع الذي كان قائماً قبل انتفاضة 17 فبراير المجيدة، وهذا امر واضح للعيان.
ان المجلس مدعو اليوم الى الوقوف وقفة صادقة مع نفسه والدعوة الى اجتماع المجالس المنتخبة محلياً، لينبثق عن هذا الاجتماع قيام مجلس وطني عام تحت غطاء الدستور الذي وضعه الاباء المؤسسون. هكذا مجلس يمتلك شرعية تمكنه من مكافحة الانتهازيين والمتسلقين والفاسدين والقضاء على الاجهزة التي كانت تدير عملية تخريب البلاد، طيلة 42 سنة. وفي حال تقاعس المجلس الانتقالي فما على المجالس المنتخبة سوى المبادرة الى عقد مثل هذا الاجتماع.
كفاناً استهتاراً بعقول الناس وكفانا "استرشاداً" باراء كل من هب ودب، ما عدا القوى والوجوه الوطنية الصادقة. ان المتعارف عليه في علم السياسة ان للحكم ادوات وخريطة طريق تشبه خريطة ازالة الالغام، واذا كان المجلس لم يمتلك بعد هكذا خريطة فان الشعب الليبي لا يرغب في خريطة طريق مستوردة، كما انه لا يقبل بخرائط من عهد الطاغية المردوم.
فلنكن اوفياء لدماء الشهداء رأفة بهذا الشعب الطيب الأبي. والله المستعان.