ليبيا والانتقال إلى الشرعية

عبد السلام الزغيبي   بتاريخ   2012-06-13
ليبيا والانتقال إلى الشرعية

عبد السلام الزغيبي

ربما لم يكن مفاجئا للكثيرين، إعلان تأجيل انتخابات المجلس الوطني، إذ أن كثيرين شككوا بحصول انتخابات كهذه في ظل حال انعدام الأمن والاستقرار وسيطرة الميليشيات على المشهد الليبي.
قد تبدوا الأسباب مقنعة لتأجيل استحقاق كبير كهذا،لكن كنت أتمنى لو تحقق في موعده (19/7 ) ليشكل هذا الحدث سابقة في المشهد الليبي بعد الإطاحة بنظام العقيد وأن يأخذ ليبيا – ولو تدريجياً – إلى مربع الاستقرار والتبادل السلمي للسلطة، وبدء مرحلة جديدة تنهي سلطة المجلس الوطني (غير المنتخب) والذي حمل صفة الانتقالي لكنه واصل الإمساك بالقرار الأخير.

نحن الآن في مرحلة تسمى المرحلة الانتقالية الأولى فيها مجلس انتقالي توافقي غير منتخب وهو يمثل الجهة التشريعية، ولدينا حكومة انتقالية تمثل الجهة التنفيذية، ولكي يكون لنا جهة تشريعية منتخبة بطريقة ديمقراطية كانت انتخابات المؤتمر الوطني العام الذي سيحل محل المجلس الوطني الانتقالي وهي بداية المرحلة الانتقالية الثانية التي نحن بصدد الانتقال إليها. ودور المؤتمر الوطني هو تعيين الهيئة الدستورية التي تتكون من 60 عضوا موزعين بين المناطق الثلاثة( طرابلس، برقة، فزان)ويكون وظيفتها وضع مقترح لدستور ليبيا الجديدة يوافق عليه المؤتمر ثم يعقد حوله استفتاء شعبي يشارك فيه كل الليبيين الذين هم في سن الانتخاب
ومن مهمة المؤتمر أيضا تعيين رئيس الوزراء وتشكيل حكومة انتقالية وتعيين مفوضية عليا للانتخابات للإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الانتخابات،التي تجرى في ظل تحديات سياسية وأمنية كبيرة واعتراض قطاع كبير في الشرق الليبي على طريقة توزيع المقاعد بين الولايات الثلاثة،ودعوته إلى مقاطعتها، وهو ما يعتبر اكبر تحد للعملية الانتخابية.

ورغم هذا وذاك فأن عملية الانتخاب يجب أن تجرى في موعدها، لان تأجيلها فكرة غير صائبة حتى لا تنزلق البلاد لمنزلق خطير، يكون حجة لحملة السلاح والأجندات الخارجية للتدخل في الشأن الليبي.
نعرف أن تنظيم انتخابات في بلاد مثل ليبيا ليست مهمة سهلة،لكن الليبيين قادرين على التحدي، وبلوغ الهدف ،ليتسن لهم الانتقال إلى المرحلة التالية من الثورة، وهي الأهم .. إعادة البناء عبر صياغة دستور جديد للبلاد.


يوم 7/7/2012ستدق ساعة الحسم في لحظة تاريخية طال انتظارها في ليبيا لاختيار 200 عضوا من أعضاء المؤتمر الوطني، يتسابقون على أصوات الليبيين في أول انتخابات تجرى منذ عام 1963 ، وأرواح شهداء ثورة 17 فبراير هي الحاضر الغائب في تلك اللحظة التي دفعوا أرواحهم من أجلها.

العملية الانتخابية التي تجرى يشوبها سؤال حائر يتردد لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية الليبية سؤال لم يعرف أحد إجابته ، ويتردد بين أفراد الأسرة الواحدة ، وفى أماكن العمل ، وفى الشوارع ، والأسواق التجارية " لمن ستعطى صوتك ؟؟"
سؤال لم يعرفه الليبيون من قبل ، واليوم ومع تغير الوضع بعد الثورة ، ظهر شكل جديد وعلامة استفهام كبيرة شغلت بال الليبيين والعالم ، ما هو شكل الدستور؟ وما هم نوع نظام الحكم؟ لمن ستؤول مقاليد الحكم ، ومن هو الأصلح الذي سيختاره الشعب بإرادة حرة.

الشارع الليبي بكل شرائحه ، مثقفون ، ومتعلمون وغير ذلك باتوا يتحدثون في السياسة ، الأمر الذي شكل لونا جديدا في العقلية الليبية ، شيء جديد ومختلف لم يعهده الليبيون من قبل وكانوا يستبعدون حدوثه ، معطيات حالية جديدة ومستقبلية سوف تخلق بالتأكيد أجيالا من الليبيين ، ترسم بدماء شهداء الثورة المستقبل الحقيقي لبلادهم لان عقارب الساعة لن تعود للوراء.

إن نجاح تجربة انتخابات المجلس المحلي في بنغازي، والإقبال الكبير على التسجيل في انتخابات المؤتمر الوطني ووصول عدد المسجلين إلى رقم 2.5 مليون شخص، أي نسبة 74% ممن يحق لهم التصويت، يعتبر من المؤشرات القوية والحقيقية على رغبة الليبيين في الاتجاه خطوة نحو الاستقرار وتأكيد على رغبتهم في بناء الدولة
ولذلك فان الأمل كبير في إجرائها في موعدها الجديد لقطع الطريق على الذين يرغبون في عرقلة تحول ليبيا نحو الشرعية.

إن الانتخابات، هي لب الديمقراطية وضمان الحرية التي ضحى من اجلها الشهداء، وعلامة مميزة على التحول السياسي الكبير الذي تشهده ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي.