عبد الجليل يتجاهل التكهنات حول استقالته ويحذر من الاقتتال الداخلي

الشرق الأوسط  بتاريخ   2012-06-14
القاهرة: خالد محمود | الشرق الأوسط
حث المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا، مواطنيه على الوقوف مجددا صفا واحدا وطالبهم بالابتعاد عن المظاهر المسلحة والاقتتال غير المبرر، في وقت عاودت فيه حركة اللجان الثورية الموالية للعقيد الراحل معمر القذافي الظهور، وتعهدت بإعادة نظامه السابق للسلطة، بينما شن أحد الإعلاميين المحسوبين على القذافي هجوما حادا على نجله الساعدي الهارب في النيجر، ووصفه بأنه «نكرة وتافه ومجرد صفر».
واعتبر عبد الجليل في كلمة وجهها مساء أول من أمس للشعب الليبي عبر قناة «ليبيا» الفضائية الرسمية، أن ما تشهده ليبيا هذه الأيام من استخدام السلاح خارج شرعية الدولة يعد أمرا مستهجنا وغير مقبول.
وقال عبد الجليل: «لا يمكن لهذه التضحيات وأولئك الشهداء الذين استشهدوا فداء للوطن وتحقيقا للحلم، ولا لإخوتنا وأبنائنا الجرحى، ولا لكل النساء كبارا وصغارا اللاتي عشن زمن التحرير بكل حرقة وحسرة ووطنية.. لا يمكن لهذه الأشياء أن تذهب سدى أمام ما نلاحظه وما تشهده ليبيا هذه الأيام من استخدام للسلاح خارج شرعية الدولة». ورأى عبد الجليل أن ما يقوم به البعض في هذه الفترة من اقتتال ومن اختراق لحقوق الإنسان، ومن ظلم ومن حصول على الأموال بشكل غير مشروع، ومن تعريض المدنيين إلى الخطر، هو أمر مؤسف وينافي كل الشرائع وقال: «ندعو الجميع إلى الوقوف صفا واحدا لكي نعبر هذه المحنة ونصل إلى حلمنا وهو الانتخابات النزيهة الحرة لـ(المؤتمر الوطني)»، التي تم تأجيلها إلى السابع من الشهر المقبل بدلا من التاسع عشر من الشهر الحالي.
وتجاهل عبد الجليل جميع التكهنات الخاصة باحتمال إعلان استقالته من منصبه بعد تأجيل الانتخابات، وفقا لما أكده في السابق. ومضى قائلا: «لا يمكن لنا ونحن كنا صفا واحدا في خندق واحد نحارب ضد الظلم والاستعباد، أن نتقاتل مع بعضنا، وأن نتواجه».
وجاءت تحذيرات عبد الجليل في وقت تشهد فيه البلاد حالة غير مسبوقة من الفوضى الأمنية والعسكرية، حيث وقعت اشتباكات مسلحة بين قبائل في غرب العاصمة الليبية طرابلس، بينما ما زال الجيش الليبي يجاهد لفرض سطوته على جماعات مسلحة في مدينة الكفرة الجنوبية، بينما تعرض مكتب الصليب الأحمر في مصراتة لهجوم مفاجئ لم يسفر عن سقوط ضحايا في خامس هجوم من نوعه يستهدف المصالح الغربية في ليبيا.
واستغلت حركة اللجان الثورية التي كانت تعتبر العمود الفقري لنظام حكم القذافي قبل سقوطه ومقتله في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هذه الفوضى السياسية والأمنية لتعاود الظهور مجددا، حيث تعهدت بإعادة إحياء جماهيرية القذافي والانتقام لمقتله.
وقالت الحركة في بيان لها في ذكرى طرد القواعد الأجنبية من ليبيا: «نعاهد شعبنا في هذا اليوم بأننا سوف نتحمل مسؤولياتنا بأن نعيدها سيرتها الأولى، وسوف نقدم أرواحنا لتحيا دولة الجماهير»، مضيفة «سنعيد سلطة الشعب السيد ونظام الشورى ونطهر أرضنا من الدنس».
في غضون ذلك، شن يوسف شاكير، أحد أبرز مذيعي التلفزيون الليبي قبل سقوط نظام القذافي، هجوما حادا ولاذعا على الساعدي نجل القذافي الموجود حاليا في النيجر بعد حصوله على اللجوء السياسي هناك وهروبه من ليبيا.
ووصف شاكير الساعدي من دون أن يسميه بأنه «شخص تافه يعشق القفز على جهود الآخرين مهما كلف الثمن ولم يستطع استثمار الاصطفاف الداخلي ويسعى لإقامة إمارة سلفية»، في إشارة إلى تصريحات في هذا الخصوص منسوبة للساعدي قبل شهور.
وقال شاكير، الذي يعتقد أنه يقيم حاليا بالعاصمة السورية دمشق بعد هروبه من ليبيا، في تسجيل صوتي بثه على موقع الـ«يوتيوب» وتناقلته بعض الصفحات الليبية عبر موقعي «فيس بوك» و«تويتر»، إن (الساعدي) شخص تافه بكل معنى الكلمة ولا يهمه سوى ملذاته، وهو بعيد كل البعد عن المقاومة ولا يهمه سوى أن يحكم ليبيا.
وأوضح أنه أصدر هذا التسجيل ردا على قول الساعدي له: احترم نفسك، خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما مؤخرا، زعم شاكير أنه حاول خلالها توجيه نجل القذافي سياسيا.
إلى ذلك، بات مصير فريق المحكمة الجنائية الدولية المعتقل حاليا في مدينة الزنتان الجبلية بغرب ليبيا بعد اتهامه بمحاولة نقل رسائل مشبوهة إلى سيف الإسلام النجل الثاني للقذافي، مرهونا بمصير محمد إسماعيل، مدير مكتب سيف وأبرز مساعديه الذي توارى عن الأنظار، بعدما قال مسؤول حكومي ليبي إن المحامية الأسترالية مليندا تايلور سيفرج عنها في حال قدمت معلومات عن إسماعيل المطلوب من العدالة.
ورفض ثوار الزنتان طلب رئيس المجلس الانتقالي إطلاق سراح الوفد، وأصروا على إجراء تحقيقات رسمية خوفا من محاولة تهريب سيف الإسلام إلى خارج البلاد، بينما زار وفد من المحكمة الدولية طرابلس للتفاوض حول شروط الإفراج عن المعتقلين.
ميدانيا، قال مسؤول بارز في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، أمس، إن قوات الجيش ما زالت تسعى لفرض سطوتها على من وصفهم بـ«المجرمين والخارجين على القانون» بعد الاشتباكات المسلحة المتقطعة بين مسلحين من التبو وقوات درع ليبيا التابعة للجيش في مدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا.