المؤتمر الوطني العام والشركات الأجنبية المنتجة للنفط والغاز في ليبيا

د. كمال الجطلاوى  بتاريخ   2012-06-27
المؤتمر الوطني العام والشركات الأجنبية المنتجة للنفط والغاز في ليبيا
إن النفط والغاز الطبيعي أهم مصادران لطاقة الأولية في العالم، فهو عصب الحياة الحديثة، والقوة المحركة لعجلة التنمية الصناعية، حيث يمثلان حالياً حوالي 65% من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة الأولية، وبالتالي التنمية الاقتصادية في القطاعات الأخرى، كما أنه أحد المحاور الأساسية للصراع الدولي ويرتبطان بطريقة مباشرة بالمتغيرات الدولية والإقليمية ، هذا بالإضافة إلى أن اقتصاديات العالم ستظل لفترة طويلة خلال القرن القادم تعتمد على النفط و الغاز الطبيعي كمصدرين أساسيين للطاقة, وسيظلان لفترة طويلة قادمة يلعبان دوراً مؤثراً وحيوياً كمصدران رئيسيان للطاقة،هذا إلى جانب أنه يعتبر أحد الدعامات الأساسية للاقتصاد القومي الليبي؛ لما يمثله من مصدر رئيسي للنقد الأجنبي في دعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للتحقيق الرفاهية التي يطمح كل الليبيون للوصول إليها.
إن في ليبيا عدد من الشركات الأجنبية المنتجة للنفط والغاز منذ عشرات السنين تستنزف في خيرات ومقدرات الشعب من خلال عدد من العملاء كان على رأسهم العديد من أفراد النظام المقبور وعائلته , إن اتفاقيات الامتيازات على النمط الرابع والتي وقعت سنة 2008 مع اغلب الشركات النفطية المنتجة للنفط والغاز في ليبيا والتي تدير عدد من الحقول النفطية وإعفائها من الإتاوات 16.6 % والضرائب 65% وإعطائهم بين 12% و 15% من صافي الإنتاج بعد خصم مصروفات التشغيل لصالح الشركات الأجنبية وتمديد عقودهم إلي سنوات 2032 , 2042, 2047 أمر يدل على الريبة وعدم الشفافية والوضوح , إن هدف هذه الشركات الإنتاج قدر المستطاع من ليبيا دون الاهتمام الأمثل بالخزانات الجوفية لتحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح والدليل أن هذه الشركات مصروفاتها في الاستكشاف محدودة وبعضها معدوم لتركيز على الإنتاج من حقول قائمة وبعضها قدمت لهم جاهزة للإنتاج وما قاموا به التوريدات وأعمال الإنشاءات وحفر عدد من الآبار في نطاق الحقل لرفع إنتاجه وهذا يمكن أن يقوم به القطاع الخاص الليبي مع المصارف الليبية, إن الموارد الطبيعية عامة والنفط والغاز خاصة ملك لليبيا لنهضتها ورفعة أبنائها ولكن في هذه الظروف يجب التعامل بحذر مع هذه الشركات لأنها قادرة على خلق الكثير من الفتن والمشاكل في ليبيا لدعم عدم استقرارها للمحافظة على الاتفاقيات المعدلة التي اكتسبوها من النظام السابق , إن دولة مثل ليبيا بالنسبة لهم لا يمكن أن يحكمها برلمان وحكومة منتخبة بل يجب أن يحكمها شخص يأتمر بأمرهم ولهذا من المحتمل أن العديد من الشركات المنتجة للنفط والغاز مع عدد من الأطراف الدولية التي لها مصلحة في عدم استقرار ليبيا بان تتعامل مع الوضع القائم إلي حد دعم عدد من الشخصيات بطريقة أو أخرى لعضوية المؤتمر الوطني واللجنة التأسيسية للدستور لأنهم يهمهم بشكل قاطع أن يكتب بند في الدستور يضمن استثماراتهم واستمرارها في ليبيا, وهذا لا يعني وقف التعامل معهم بل تقنينه لصالح الشعب الليبي المالك الوحيد لهذه الموارد الطبيعية, فهم يملكون التقنية ونحن نمتلك الموارد الطبيعية ويجب التعامل على هذا المبدأ من غير استنزاف لثروة الطبيعية واستغلالها بغير وجه حق , إن الاستثمار قاطرة النمو وقبل تشجيع الشركات الأجنبية يجب تشجيع الشركات الليبية لمشاركة الشركات الأجنبية وتكمن حصة الدولة في الضرائب, ومن المرجح من خلال التحليل الاستقصائي أن الشركات الأجنبية المنتجة للنفط والغاز كان لها دور كبير في تعديل الدستور الليبي لسنة 1951 لأنها واجهت الكثير من المعارضة من الأقاليم لصالح الشعب الليبي ولكنهم يريدون حكومة مركزية في طرابلس لتسهيل أعمالهم واستثماراتهم مما أدى بهم إلي الضغط على الحكومة الليبية في ذلك الوقت عن طريق حكوماتهم بتعديل الدستور دون الاستفتاء عليه وتقسيم ليبيا إلي عشرة محافظات سنة 1964 لتركيز الإدارة في طرابلس لتسهيل تمرير قراراتهم والإعداد للانقلاب على الشرعية الليبية لان ليبيا من وجهة نظر العديد من المستفيدين في الدول الغربية لا يمكن أن يحكمها برلمان يعكس كل الطيف الليبي , أن ليبيا بفضل الله تعالى تمتلك اكبر احتياطي استراتيجي نفطي في أفريقيا ومازالت إلي تاريخنا الحاضر تنتج من 30% من احتياطياتها وهذا يجعل الشركات العملاقة المنتجة للنفط والغاز وحكوماتها تعمل ليلا ونهارا لكسب صانع القرار الليبي في المرحلة القادمة وهذا ظهر جليا في عمل المجلس الوطني الانتقالي وحكومته في المرحلة السابقة, ان الشعب الليبي توافق على عدد محدود من الشخصيات لتسير البلاد ولكن اتسع المجلس بعدد كبير من الأعضاء دون معرفة الشعب الليبي بهم وتدخل في العديد من التشريعات التي ليست من صلاحياته , فكان الأجدر به تشكيل لجنة دستورية من فقهاء القانون يتفق عليها الليبيون لصياغة الإعلان الدستوري ووضع البنية الأساسية للمؤتمر الوطني العام واللجنة التأسيسية للدستور , ومن تم تقسيم الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد والبدء في العملية الانتخابية , فلقد فرض المجلس الانتقالي على الشعب الليبي سياسية الأمر الواقع , فأصغ المؤتمر الوطني العام على أساس انه برلمان وجمعية تأسيسية للدستور في نفس الوقت لوضع اللبنة الأساسية لبناء ليبيا مما سبب الكثير من اللغط في الشارع الليبي, فقسم المقاعد على حسب التكتل السكاني 102 , 60, 38 واللجنة التأسيسية لدستور 20,20, 20 , وبما أن المؤتمر الوطني العام سيكون المرجعية الأولى للجنة التأسيسية لدستور فستكون الأغلبية في القرارات إلي المنطقة الغربية بحكم عدد المقاعد وهنا يكمن مربط الفرس , إن الجمعية التأسيسية لصياغة إي دستور يجب أن تتقاسم بالتساوي بغض النظر على التكتل السكاني , وعلى هذا الأساس تعالت أصوات عدد كبير من المواطنين باعتبار المؤتمر الوطني العام مؤتمرا تأسيسية يجب أن تتقاسم فيه المقاعد بالتساوي , ولكن المجلس الانتقالي لم يلتفت إلي هذه الأصوات مما يسبب حاليا العديد من المشاكل إلي حد مقاطعة الانتخابات , وهذا الأمر يدل على الريبة نتيجة عدم الوضوح والشفافية من المجلس الانتقالي وجهات الإدارة التابعة له , فهل المجلس الانتقالي تحت ضغط الشركات المنتجة للنفط والغاز وبعض الأطراف الدولية الذي يهمهما تركيز الإدارة في طرابلس بحكم أن 80% من إنتاج ليبيا من النفط موجود في شرق ليبيا ويحبذون الإنتاج منه من خلال إدارة في طرابلس !!!؟؟؟ كما أن تكرار الزيارات لسفراء الكثير من الدول إلي مقر المجلس الانتقالي والأجدر والأفضل بهم الاتصال بالوزارة الخارجية بحسب طبيعة عملهم , ومن المرجح أن الدول الغربية أصغت الدستور الليبي بان يكون نظام الحكم في ليبيا جمهوري رئاسي ويدار من طرابلس , فهو الضمان الوحيد لهم للاستمرار في استنزاف خيرات الشعب الليبي لأنهم ساهموا بشكل كبير في أعمار طرابلس لتكون مقر لهم وعاصمة تدار ليبيا منها, إن جل الشعب الليبي يحبذ النظام البرلماني الذي لا يعطي صلاحيات مطلقة للرئيس الدولة وحكومته لان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة , وهذا يتعارض مع مصالح الدول الغربية في ليبيا فهي تريد رئيس في طرابلس لحكم ليبيا كلها لتركيز عليه لتحقيق مصالحهم , فعلى الشعب الليبي أن يلعب اللعبة السياسية مع الدول الغربية باحتراف وان يختار لعضوية المؤتمر الوطني العام ممن تتوفر فيهم الوطنية والرغبة والمقدرة والكفاءة والخبرة من أبناء الوطن في ليبيا لأنهم أدرى بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية لخوض معركة بناء ليبيا لصالح شعبها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وصولا للرفاهية الذي ضحى من اجلها الشهداء , إن ليبيا لا تحتاج إلي من يصنع لها الثروة بل تحتاج إلي من يدير ثرواتها , إن توافق يجب أن يحدث بين مجلس إقليم سكان برقة والمجلس المحلي ببنغازي وجمع المجالس المحلية في شرق ليبيا والفائزون بعضوية المؤتمر الوطني العام من شرق ليبيا مع باقي الأعضاء لكل ليبيا ومجالسهم المحلية لتحديد الرؤية المستقبلية لليبيا لان مصالحهم واحدة في التنمية وتجنب الفتن التي يسعى إليها العديدون من الداخل والخارج , فهناك معضلة دستورية في ليبيا ويجب حلها أولا لتكون قاعدة للانطلاق والبناء بان نتبنى خطوط عريضة اتفق عليها الأجداد لكل ليبيا , إن ليبيا لها دستور لسنة 1951 وتم تعديله بغير استفتاء من الشعب سنة 1964 وصدور الإعلان الدستوري عن مجلس انقلاب سبتمبر بتاريخ 1969 والقاضي بإيقاف العمل بالدستور الليبي وتعديلاته , مع أن الدستور الليبي بحسب إحدى بنوده بان الدستور لا يلغى ولكن يجمد عند الظروف القاهرة ويرجع العمل به عند انتهائها, إن حكم النظام المقبور كان ظرفا قاهرا وعند إزالته بفضل الله تعالى وثورة 17 فبراير المجيدة وشهدائها لم يتبنى المجلس الانتقالي لجنة من الفقهاء الدستورين لحل معضلة الدستور الليبي قبل إصدار الإعلان الدستوري من طرفه باعتماد الدستور الليبي أو تعديله أو إلغائه لتجنيب البلاد والعباد الكثير من الفتن وخلق قاعدة سليمة للانطلاق تقديرا للدماء الشهداء, كما نرجوا من المؤتمر الوطني العام بحل هذه المعضلة قبل تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور, فالكل متفق على نبذ المركزية جملة وتفصيلا ولكن كيف الوصول إلي آلية وصيغة توافقية تضمن لليبيا وحدتها ونموها وازدهارها لتحقيق التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية وهذا في اعتقادنا يكون بالرجوع إلي العقد الذي اتفق عليه الأجداد وهو الدستور الليبي ليكون الأساس لرؤية المستقبلية لليبيا.
وبالرجوع إلي اهتمام الشركات المنتجة للنفط والغاز في ليبيا بالمؤتمر الوطني العام واللجنة التأسيسية لدستور , ظهر واضحتا في انجازات المجلس الانتقالي باستجلاب العديد من الشخصيات من خارج ليبيا بجنسيات أجنبية وإعطائها حقائب وزارية وبعضهم كان يعمل خارج ليبيا مع شركات أجنبية منتجة للنفط والغاز في ليبيا ( اكبر المستفيدين من النفط والغاز الليبي بتوقيع عدد من الاتفاقيات المشبوهة بينها وبين النظام المقبور وتمديد عقودهم إلي تاريخ 2042 بخصوص النفط وتاريخ 2047 بخصوص الغاز , وهناك مستندات تحصل عليها الثوار بعد تحرير ليبيا تفيد بعد التحقيق بمحاكمة وعزل قيادات المؤسسة الوطنية للنفط لتمديد هذه الاتفاقيات , ولكن هذه الاتفاقيات ما كانت لتمدد من غير مباركة النظام المقبور) وهذا دليل على نفوذ هذه الشركات في الوقت الحاضر وبعد ثورة 17 فبراير المجيدة رغم وجود الكفاءات الإدارية والفنية في كل الشركات الوطنية المنتجة للنفط والغاز في ليبيا , أم نفوذهم أثناء النظام المقبور فحدث ولا حرج, إن الشركات المنتجة للنفط والغاز في ليبيا قامت بتعديل الاتفاقيات مع النظام المقبور سنة 2008 لأنه كان يطمح بان تضغط هذه الشركات على حكومات دولها لإعطائه المزيد من الشرعية الدولية على حساب الشعب الليبي, فعندما شعرت هذه الشركات أن عقودها في ليبيا قاربت على الانتهاء ضغطت على الدولة الليبية لتمديدها ضاربة بمصالح ليبيا وشعبها المحروم من ثروته بعرض الحائط, إن جل هذه الشركات تنتج من ليبيا منذ الخمسينيات والستينيات وهذه الحقول من المفترض أن تسلم إلي ليبيا لسنوات 2009 , 2016, 2017, 2018 بحسب اتفاقيات المشاركة واتفاقيات مقاسمة الإنتاج , فاخترعوا هذه الفكرة لتمديد العقود بنسبة ثابتة من الإنتاج بالاتفاق مع عدد من العملاء من النظام المقبور على حساب ليبيا وشعبها, ومن ظلمهم لم تنشر إي اتفاقية من الاتفاقيات ولم ينشر سعر بيع الغاز الطبيعي الليبي إلي ايطاليا الذي وصل إلي أكثر من اثنين بليون قدم مكعب في اليوم , كما أنهم استغلوا عدم وجود بورصة عالمية لسعر الغاز الطبيعي , فالسعر متروك لتفاوض بين البائع والمشتري, والأمر الذي يدل على الريبة عدم نشر هذا السعر للري العام في ليبيا , أن روسيا تبيع النفط إلي أوكرانيا بسعر 500 دولار أمريكي لكل 1000 متر مكعب من الغاز, فهل ترى كم سعر بيع الغاز الليبي إلي ايطاليا!!؟؟, فالاتفاقيات الآتية وقعت ولم تنشر للري العام في ليبيا مما يدل على الشك والريبة وعدم الشفافية والوضوح:
• شركة إيني شمال أفريقيا الإيطالية والتي تعمل في الامتيازات 82 و100 والقطعة البحرية م ن 41 والقطع م ن 174 بحوض مرزق و م ن 169 بحوض غدامس لتوقيع عدد 6 اتفاقيات مقاسمة معدلة.
• ائتلاف شركتي أكسيدنتال و أو.أم.في النمساوية اللتين تعملان في الامتيازات 102 ، 103 والقطع من 29، 74، لتوقيع عدد 5 اتفاقيات مقاسمة معدلة.
• شركة بتروكندا التي تعمل في الامتيازات 9، 10، 11، 12، 13 والقطعة م ن 72 لتوقيع عدد 6 اتفاقيات مقاسمة معدلة .
• ائتلاف شركات ريبسول وتوتال وأو.أم.في وستاتأويل وساقا والتي تعمل في القطع 115 ، 186 بحوض مرزق النفطي لتوقيع عدد اتفاقيتي مقاسمة معدلة .
• لم يتم تعديل اتفاقيات المشاركة وتحويلها إلى اتفاقيات استكشاف ومقاسمة الإنتاج على النمط الرابع بين المؤسسة الوطنية للنفط وائتلاف الشركات الأمريكية ( امراد هاس والكونوكوفلبس والمارثون) التي تأخذ بموجبها 42 % من إنتاج شركة الواحة للنفط .
• لم يتم تعديل الاتفاقية مع شركة الونترشال الألمانية التي تأخذ بموجبها 100% من إنتاج النفط, التي تمتلك حقل نفطي بجانب حقل النافورة المملوك لشركة الخليج العربي للنفط, فكيف تعطي حقل نفطي لشركة أجنبية بجانب حقل مملوك لدولة الليبية بالكامل لينتج من نفس المكمن تقريبيا , إن شركة الونترشال تستخدم خطوط الإنتاج من شركة الخليج العربي للنفط للاستمرار إنتاجها مع عدد من الخدمات الاخرى!!!؟؟؟
نسأل الله تعالى أن يجنب بلادنا الفتن والمحن وان يولي امورانا لخيارنا ولا يوليها لشرارنا , والمجد والخلود لشهدائنا وعاشت ليبيا حرة أبية وعصية على الطغاة .

د. الكامل محمد الجطلاوي
ناشط وباحث في مجالات النفط والغاز
مرشح عن الدائرة الثالثة لعضوية المؤتمر الوطني العام