لماذا نعم للانتخابات؟!

إسماعيل القريتلي  بتاريخ   2012-07-02
لماذا نعم للانتخابات؟!
إسماعيل القريتلي

من يراقب ليبيا اليوم يندهش من إصرار الليبيين على ضرورة استكمال عمليات التحول الديمقراطي رغم كل محاولات العرقلة والتخويف من هذا التحول بعد أن أمسك المجلس الانتقالي زمام المبادرة في التخويف وعرقلة التحول الديمقراطي سواء أكان قاصدا أم غير ذلك.

فالمجلس أقر قوانين العملية الانتخابية الثلاثة وهي قانون الانتخابات وترسيم الدوائر وتوزيع مقاعد المؤتمر الوطني العام. وجاء الأول محبطا حتى بعد تعديلاته التي كان سببها ضغط الشارع حيث انتهى إلى فرض نظام الصوت الواحد غير المتحول مما يعزز الجهوية والقبلية بل وممالئة أزلام النظام رغم الثقة المطلقة في شعبنا فإن السياق الاجتماعي قد يسبب بعض الحرج للعديد منا.

وترسيم الدوائر جاء غريبا غير متناغم مع التاريخ الاجتماعي في ليبيا خاصة في مدن وقرى الشرق والجنوب حيث جمع بعض المناطق التي فيها تداخل ديموغرافي يتطلب الفصل عند الانتخابات تحقيق لمبدأ التمثيل لكل الليبيين في المؤتمر العام ومثال الواحات ليس الوحيد في ذلك.

وأما توزيع المقاعد فجاء مجحفا لدرجة صعب تفسير سبب ذلك فالعامل الجغرافي تم تناسيه رغم ادعاءات واضعي القانون كما تم التنكر للطبيعة التأسيسية للمؤتمر الوطني العام واليوم يستمر المجلس في رفض أي تعديل رغم أن التعديل يخدم السلم الأهلي ويراعي التاريج الاجتماعي بل ويراعي حقيقة الواقع الثوري في ليبيا.

كنت وما زلت أنادي برفع الظلم والخطأ القانوني والحقوقي والموضوعي المتعلق بحزمة القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وقد ناصرت ولا زلت المقترحات التي تقدم بها ثلة من أبناء الوطن لم يفتأوا عن تقديم الحلول تلو الحلول لمعالجة تلك المشاكل والتي آخرها حزمة الحلول المقدمة من مؤسسات المجتمع المدني في بنغازي والتي شارك فيها بعض من دعى إلى الفيدرالية كذلك.

رغم أن آذان المجلس كانت معرضة تماما على الاستماع لكل تلك المقترحات ورغم أن حكومة الكيب كانت تمارس المركزية بشكل كارثي كاد ولا يزال يودي باللحمة الوطنية التي تمثل الأساس للوحدة الوطنية إلا إن كل تلك الفجائع والأخطاء التي لا تغتفر فإنني أدعم خيار شعبي العظيم في أهمية الاستمرار في العملية الديمقراطية بلا تأخر وهذا ما شاهدته بأم عيني في المدن والبلدات والقرى المحيطة ببنغازي فتأكدت بأن الانتخابات والعملية السياسية هي الضرورة التي يجب أن نسير إليها مع ضرورة الاحتفاظ بحقوقنا وواجبنا لإنهاء كل الغبن والظلم والتجاوز المستمر بسبب تشريعات الانتقالي وممارسة الانتقالية.

لا نريد أن نكرر خطأ العراقيين الذين قاطعوا العملية السياسية باعتبارها تحت الاحتلال الأميركي وقرروا المقاومة فكان أن حاربهم الاحتلال بصحوات من أبناء عمومتهم وانتهى الحال إلى تولي المالكي زمام الأمور وتحكمه في العراق العظيم وهو ما يسعى بعض الطامحين الشطار من تكراره في ليبيا ومشاركتنا جميعا يقف ديمقراطيا في وجه هؤلاء الطامحين ويحقق أهم ما يجب أن يتحقق بعد الثورة وهو التغيير الاجتماعي الخطير والكبير بأن يتولى المهمشون زمام الأمر في ليبيا بانتخابات حرة ونزيهة رغم أكوام الأخطاء التشريعية التي صاحبتها.

تخلفنا عن العملية السياسية سيحقق لرافضي التغيير الاجتماعي مآربهم ويملكهم من زمام الأمور في السياسة والأمن والاقتصاد وهذا سيصعب علينا في الحاضر قبل المستقبل المشاركة في قيادة ركب التغيير والبدء في مراحل تأسيس دولتنا بعد أن نضع دستورنا. ومن يتوقع حدوث ثورة جديدة فهو مخطئ إنما قد يقع احتراب بين رفاق التغيير السياسي وعلينا أن نحدد بوضوح مسؤوليتنا التاريخة أمام التحول الديمقراطي في ليبيا، وهل سنرفع السلاح لبعضنا أم نتدافع سلميا لتحقيق مطالبنا العادلة.