المجلس الوطني.. انتهاء الصلاحية 7/7/2012

د. يونس فنوش   بتاريخ   2012-07-05
المجلس الوطني.. انتهاء الصلاحية 7/7/2012
ثلاثة أيام فقط تفصلنا عن الموعد المعلن لانتهاء صلاحية المجلس الوطني الانتقالي، وبالتبعية صلاحية حكومته الانتقالية.

وخلال هذه الأيام الثلاثة لم يعد للمجلس ولحكومته من عمل يعملونه سوى استكمال الترتيبات الضرورية لإجراء انتخابات المؤتمر الوطني العام، وسوف يكون عليهم بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات القيام بما ينبغي عليهم القيام به لتسليم السلطة إلى المؤتمر المنتخب، بما يترتب على ذلك من تسليم كل ما يتعلق بما تحملوا مسؤوليته طوال فترة وجودهم في المجلس، من وثائق ومستندات، سوف يستند إليها لمراجعة أدائهم خلال تلك الفترة، ومحاسبة من يتبين أنه يستحق المحاسبة، على سوء استخدام للسلطة، أو سوء تصرف بالمال العام.

إذن في هذه الأيام الثلاثة الباقية قبل تاريخ انتهاء صلاحيته، لم يعد من حق المجلس الوطني أن يتخذ أي قرار جديد، أو يصدر أي قانون، أو يتخذ أي خطوة قد يكون من شأنها عرقلة مسار الانتخابات بأي شكل من الأشكال، ولو انطلقت هذه الخطوة من نية حسنة، وقصد نبيل، من قبيل الحوار مع المعتصمين بالوادي الأحمر، وقاطعي الطريق الساحلي، للنظر في مطالبهم حول تسوية المقاعد بين أقاليم ليبيا الثلاثة. لقد فات الأوان لمثل هذه المبادرات أو المحاولات.. فالغالبية العظمى من الليبيين باتت مقتنعة قناعة تامة وراسخة بأن هذه الانتخابات تمثل لهم طوق النجاة الوحيد من المستنقع الذي انتهت إليه البلاد، بسبب سياسات هذا المجلس وحكومته الانتقالية.

ومن ثم لم يعد أحد يقبل أن يبقى المجلس في السلطة يوماً واحداً بعد تاريخ انتهاء صلاحيته في السابع من هذا الشهر، وبات الليبيون يتطلعون إلى ذلك المجلس النابع من إرادة الشعب، كي يعيد الأمور إلى نصابها، ويشرع في اتخاذ التدابير الضرورية، أولاً لإصلاح ما يمكن إصلاحه من الأخطاء التي ارتكبها المجلس وحكومته، وتدارك ما لا يزال بالإمكان تداركه من تيار النهب المتسارع للمال العام ومقدرات البلاد المادية، وثانياً لتشكيل حكومة نأمل هذه المرة أن تكون حكومة قوية وقادرة على الفعل والإنجاز، وثالثاً لاختيار لجنة إعداد الدستور وتهيئة الظروف المناسبة لقيامها بعملها على أكمل وجه وأتمه.


وسوف نخاطب المؤتمر الوطني العام المنتخب، بما خاطبنا به المجلس الوطني المنتهية صلاحيته، ومن بعده حكومة عبد الرحيم الكيب، بأن عليه أن يضع على رأس أولوياته فعل شيء ملموس لفرض هيبة الدولة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين في كل أنحاء الوطن، ولن نمل تأكيد ما قلناه وقاله كثيرون من قبل بأن السبيل الوحيد إلى ذلك هو فعل ما يلزم لإعادة بناء الجيش الوطني، من حيث القوة البشرية والتجهيزات المادية، بما يجعله قادراً بالفعل على ضمان أمن الوطن والمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، بدءاً من إيجاد الحلول العاجلة والفورية لإطفاء نار الفتنة والاقتتال في المناطق التي لا تزال تشهد توترات وصراعات محلية وغير محلية، وانتهاء بإيجاد الحلول المناسبة لإنهاء ظاهرة الكيانات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، وظاهرة انتشار السلاح في أيدي الناس، أفراداً أو جماعات لا تنضوي في نطاق السلطة العامة.


ويتزامن مع هذا الاستحقاق العاجل قرينه المتعلق بإعادة بناء قوى الأمن، بمختلف أجهزتها ومكوناتها، كي تكون بالفعل قادرة على الحفاظ على أمن المواطنين، ومكافحة مختلف أشكال التجاوزات على النظام العام.


وبالطبع لا يخفى على أحد أن هذين الاستحقاقين: بناء الجيش وقوى الأمن هما الشرط الضروري للتمكن من تحقيق ما ظل الجميع يطالب به، وهو تفعيل القضاء، كي تكون الدولة قادرة على ملاحقة من يستحق الملاحقة القضائية، ومعاقبة من يتبين أنه يستحق العقاب، على ما يثبت أنه ارتكبه من جرائم يعاقب عليها القانون...


ونرى أن المؤتمر الوطني، إن لم يتمكن من إنجاز شيء ملموس على صعيد هذه القضايا الثلاث: بناء الجيش وبناء قوى الأمن وتفعيل القضاء، لن يتمكن من إيجاد الظروف الملائمة لإنجاز ما سوف يكون عليه إنجازه في بقية الملفات، ولا سيما تلك الملفات التي لا تحتمل التأجيل، لتعلقها بمعيشة المواطنين ومصالحهم المباشرة، وأخص منها بالتنويه والذكر ملف المركزية الذي كان من أهم مظاهر الفشل والعجز التي أخذت على المجلس الانتقالي وحكومته. ونرى أنه لن يكون من الصعب على الإطلاق أن يبادر المؤتمر الوطني باتخاذ قرارات عاجلة على هذا الصعيد، بتفتيت صلاحيات التنفيذ وتوزيعها على مختلف مناطق البلاد، حتى يتمكن المواطن، حيثما وجد على الأرض الليبية، من إنجاز مصالحه دون الحاجة إلى الانتقال إلى أي مكان آخر، ناهيك عن الحاجة إلى السفر إلى العاصمة.


وإني أرجو أن يفطن المجلس الوطني وحكومته الانتقالية إلى مغزى العنوان الذي وضعته لهذه المقالة، فلا يفاجئونا بأي قرارات جديدة، أو خطوات استباقية، وأن يعملوا معنا لإتمام الانتخابات في موعدها المقرر.