حماية الاختلاسات و غسلها على الطريقة الليبية

د.الهادي بوحمره  بتاريخ   2012-07-07
حماية الاختلاسات و غسلها على الطريقة الليبية
د.الهادي بوحمره

من أجل دعم القيم الجديدة المعلنة والبرهنة على الجدية في تحويلها إلي واقع ملموس، ومن اجل منح الثقة في التغيير وصدق القائمين عليه وإيصال رسالة مفادها أن التغيير جوهري وليس شكليا وانه ليس ضد نظام بقدر ما هو ضد فساد نظام، فان من أهم وسائل ذلك استرجاع المال العام وتعقب كافة صور الإثراء غير المشروع، واعتبارها من المسائل التي لا يمكن التضحية بها لأي اعتبار كان. ذلك لان الفساد هو من أهم دوافع التغيير ، فلا يجب أن يتحول التغيير إلي وسيلة للتغطية عليه وتبيض الثروات غير المشروعة، لأنه بذلك يتناقض مع غايته ويفقد أهم مقوماته الأخلاقية.
إلا أن الخطر الذي يمكن ان يواجه تنفيذ هذا البرنامج هو قدرة الفاسدين على التستر تحت أقنعة المواقف السياسية وعلى إخفاء مصدر الأموال غير المشروعة وهو ما يسمى بعملية غسل أو تبيض الأموال. فبالإضافة إلي طرق غسل الأموال المعروفة، استعمل الفاسدون في ليبيا عدة وسائل خاصة أثناء وبعد الثورة تهدف إلي غسل الأموال التي اختلسوها من خزينة المجتمع بطرق مختلفة عما هو سائد عالميا ومن أهم هذه الوسائل :
1/ استعمال جزء من المال المختلس لدعم التغيير للتمكن من تطهير الجزء الباقي، وهو الأكبر بالطبع، والدخول بذلك في دائرة الثوار والخروج من دائرة المتعاملين مع النظام السابق. فالقول بان فلانا دعم الثورة من اكبر الحجج التي تستعمل اليوم لمواجهة أي اتهامات باختلاس المال والفساد بكافة صوره وللتدليل على طهارة أمواله.
2/ استعمال جزء من المال المختلس في التبرع لمؤسسات المجتمع المدني أو توظيفه لاعتبارات دينية صرفة لإبعاد الشبهات وللظهور بمظهر إنساني أو مظهر المتدين لصرف الأنظار عما قام به من اختلاسات. وقد يصل الأمر إلي تكوين مؤسسة مدنية خيرية يضخ فيها جزء من المال المختلس.
3/ بدلا من غسل المال وإخفاء المصدر غير المشروع له، يلجأ البعض إلي غسل السمعة عن طريق الانخراط في المزايدات بتوظيف وسائل الإعلام ولو أدى الأمر إلي إيجاد وسيلة خاصة به ولبس رداء الثورة والظهور بمظهر المكافح للاستبداد والفساد لكي لا يتجرأ الغير والمؤسسات الرسمية على توجيه أي اتهام إليه في هذا الشأن.
وبدلا من محاولات إبعاد الشبهات عن عدم مشروعية مصدر الأموال، قد يلجأ البعض إلي وسائل أكثر بدائية وأكثر فاعلية منها استعمال جزء من المال المختلس لدعم اتجاهات قبلية أو جهوية أو حزبية أو تكوينات عسكرية للاتقاء بها ضد أي اتهامات بالفساد ومن ذلك الانطواء تحت أحزاب لها وجود واقعي قوى تكون نصيرا له في حالة ظهور فساده يوما ما. ويقع في هذا الإطار إظهار انتمائه لقبيلة أو جهة محددة في اسمه المستعمل لإرهاب الجهات المختصة وثنيها عن محاولة اتهامه كبديل لما كان يستعمل سابقا من إظهار لما يسمى بالولاء العقائدي للحصول على حصانة واقعية . وهو أمر يبدو أنه فعال في هذه الفترة التي تمر بها ليبيا اليوم.