اللجوء الى الحوار .. أم نحن بحاجة الى ثورة على ثورة !!

عبد السلام الزغيبي  بتاريخ   2012-07-07
اللجوء الى الحوار .. أم نحن بحاجة الى ثورة على ثورة !!

عبد السلام الزغيبي


الزمان / تقترب الساعة من الثانية عشرة من ليلة 15 فبراير 2011..
المكان/ مديرية أمن بنغازي ..
المناسبة / تجمع أهالي ضحايا مذبحة ابوسليم احتجاجا على اعتقال الناشط الحقوقي فتحي تربل والمطالبة بالإفراج عنه

شباب بنغازي يهتفون ،، نوضي نوضي يا بنغازي جاك اليوم اللي فيه تراجي ،، الله أكبر وعاشت ليبيا حرة..
المحتجين توجهوا الى ميدان الشجرة حيث اشتبكوا مع أفراد الشرطة وأصحاب القبعات الصفراء.وبقية القصة معروفة..

تلك الساعات كانت ساعة ميلاد وطن جديد.. ساعة الحقيقة، بعد طول احتجاب، من هذه الساعة كان ينبغي ان يكتب تأريخ جديد لهذا الوطن.. وطن تصان فيه حقوق المواطن بدرجة تكافئ فيه تضحيات الشهداء، وفي مقدمة هذه الحقوق.... ان تكفل حقوق السلامة الشخصية.. أمن الإنسان وحريته. حقه في الحياة والحرية وفي التمتع بالأمان على شخصه، فلا يجوز استرقاق أحد أو تعذيبه أو اعتقاله تعسفاً.
وبعدها تأتي الحريات المدنية مثل حرية الرأي والتعبير والوجدان والدين والتجمع. وحق الاقتراع في الانتخابات، وفي تقلد الوظائف العامة وفي الزواج وتأسيس أسرة. و الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مثل حصول الشخص على الحاجات الإنسانية الأساسية، وحقه في الرقي الاجتماعي. والحصول على مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة خاصة على صعيد المأكل والمسكن والملبس والعناية الطبية والتعليم. كما تنطوي على حق الشخص في العمل وإنشاء النقابات والانضمام إليها.
هذه هي الحقوق الأساسية للمواطن الليبي الذي افتقدها أثناء حكم النظام السابق،وانتظرنا تحققها بعد 17 فبراير، لكن ما نسمعه من عمليات الخطف والقبض العشوائي والتعذيب والاحتجاز دون اجل محدد، بسبب الشلل التام للنظام القضائي الليبي، خلق حالة من اختلال التوازن التي تعيشها ليبيا في المرحلة الراهنة، إذا ما استمرت او تفاقمت، ستقودنا حتما الى ما يعرف بالدولة الفاشلة، ومن ابرز مظاهرها عدم بسط سيطرة الدولة الكاملة على إقليمها وفقدان هيبتها، والانفلات الأمني وانعدام الاستقرار، وانتشار السلاح والجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة. وما يجره ذلك من مخاطر أمنية وتهديدات عسكرية بالغة الخطورة على سيادة الدولة وأمنها القومي.

إلى انتشار الميلشيات المسلحة التي أصبحت الحكومة المؤقتة غير قادرة على كبح جماحها رغم استمرارها في تعقب ومضايقة الشهود والمحامين والقضاة خصوصا في القضايا السياسية المهمة هو ما دفع منظمة العفو الدولية ان تقول في بيان أصدرته "انه من الحتمي على الحكومة الانتقالية الليبية ان تحقق في جميع الانتهاكات وتحاكم المسئولين عنها من جميع الجوانب مع الالتزام بالقوانين الدولية، وانه عندما يتحقق ذلك فقط ستطوي ليبيا صفحة عقود من انتهاكات حقوق الانسان الممنهجة".

ما يحدث الآن لا يتناسب مع طموحات وأهداف الثورة الذي ضحى من اجلها آلاف الشهداء وتحقيق حلم عشرات آلاف الشهداء الذين سقطوا في سبيل حرية ليبيا وكرامتها وفي سبيل ليبيا الجديدة لا يمكن أن يتحقق في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده بعض مدن البلاد وفي ظل الاشتباكات التي تجري بين القبائل في محاولة لإحراز بعض المكاسب الفئوية.

إن انتصار الثورة ، حقّق هدفها الأوّل وهو إسقاط النّظام. واستمرار الثّورة ليس ميزة يفاخر بها، لأنّ الثّورة هي حالة من الفوضى تعصف بالمجتمع من أجل إسقاط بنيته الفوقيّة، ويجب أن تنتهي بعد اجتثاث آخر معاقل هذا النّظام الذي قامت لتغييره، والأفضل أن تكون هذه الفترة قصيرة زمنيّا بقدر الإمكان، حتّى يتسنّى لهذه الحالة الفوضوية والعنفيّة الانتقال إلى حالة إنشاء المجتمع الجديد المنشود. وكلّ هذا لا يتأتّى إلاّ بإقامة الدّولة، أي دولة العهد الجديد. فأين نحن من هذه النّتيجة المتوخّاة؟

إنها مسئولية جميع الليبيين ولكن بنسب متفاوتة... تتحملها كل الأطراف والجهات الفاعلة في الدولة الليبية المجلس والحكومة وقادة الجيش و المجالس المحلية و الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وقادة الرأي وشيوخ القبائل وحتى المواطنين الليبيين الذين لن يفرطوا فيما تحقق وسيكونونن قادرينً على تأسيس دولة القانون والمؤسسات والحفاظ على ليبيا وطناً حراً لجميع الليبيين

إذا لم نقف وقفة جادة الآن ونقرب من الاختلاف في وجهات النظر بالتحاور والتشاور واحترام الاختلاف،فلن نستطيع ان ننتقل بليبيا الى مرحلة الدولة.

كل الدلائل والمؤشرات في الوضع الليبي الراهن تقود الى الحاجة الى ثورة على ثورة 17 فبراير.. الآن بأيدينا قبل ان تكون غدا بأيدي قوى اخرى!