أكثر من مليون ناخب قاطع الإنتخابات!..لماذا !؟

سليم الرقعي   بتاريخ   2012-07-14
أكثر من مليون ناخب قاطع الإنتخابات!..لماذا !؟

من بين 2.8 (مليونين وثمانمائة ألف) ليبي قاموا منذ شهر - في حماسة منقطعة النظير- بتسجيل أسمائهم ضمن سجل الناخبين بمحض إرادتهم الحرة قاطع أكثر من "مليون" من هؤلاء بشكل مفاجئ هذه الإنتخابات!!.. أول إنتخابات حرة في ليبيا منذ عقود!!.. فأين ذهبت كل تلك الحماسة التي دفعت هؤلاء للتسجيل في السجل الإنتخابي؟؟ ولماذا قاطعوا هذه الإنتخابات بهذا الشكل المفاجئ ؟وهل معظمهم من المنطقة الشرقية بالفعل؟؟ وهل .. وهل !!؟؟... كل هذه الأسئلة هي ما يجب على من يهمهم الأمر ومن يتولى أمر قيادة السفينة الآن "المجلس الوطني الإنتقالي" ومن سيخلفه من بعدهم "المؤتمر الوطني العام!" أن يطرحها بكل أمانة وجدية وأن يحاول الإجابة عنها بكل شجاعة وموضوعية وشفافية حتى يمكن الدفع بأغلب الناخبين - على الأقل - للمشاركة في العملية السياسية من خلال التصويت وهو أدنى درجات المشاركة السياسية وأضعف الإيمان بالديموقراطية!!.. فالنجاح الشكلي والإجرائي للعملية الإنتخابية ليس هو وحده معيار نجاح الديموقراطية بل هناك النجاح المعنوي والأدبي والمقاصدي الذي يتمثل في مقصد إشراك أغلب المواطنين - أو على الأقل الغالبية العظمى من الناخبين - في الإنتخابات العامة خصوصا ً إذا كانت هذه الإنتخابات إنتخابات تتعلق بمرحلة تأسيس النظام الوطني الجديد من خلال وضع وإقرار دستور جديد !!.. تخيل معي أن هذا المليون ناخب قاطعوا الإستفتاء على الدستور فكيف سيكون شكل ومدى قوة مشروعية هذا الدستور "الوطني" !!!!؟؟.

يجب محاولة فهم الأسباب التي جعلت أكثر من "مليون" ناخب ليبي يعزفون عن المشاركة ويقررون فجأة مقاطعة أول إنتخابات عامة في ليبيا الحرة !!؟.. فلا شك أن مقاطعة مليون و100 ألف ليبي للإنتخابات هو رقم كبير بالقياس لسكان ليبيا فكيف بالنسبة لعدد الناخبين الذين لا يتجاوز عددهم الثلاثة ملايين !!؟؟... لا يعني هذا بالضرورة أن الإنتخابات قد فشلت!.. فهي بلا شك من الناحية الشكلية والإجرائية قد نجحت ولكن مقاطعة هؤلاء "المليون" لهذه الإنتخابات – في عصر الثورة والحيوية الشعبية وزمن التأسيس بعد حماستهم تلك في التسجيل في سجل الناخبين! - لا شك أن هذا "العزوف المليوني" يلقي بكلكله وظلاله على نجاح الإنتخابات من الناحية المعنوية والموضوعية والأدبية مع إقرارنا بنحاحها من حيث الشكل والإجراءات!.. فالهدف كان هو مشاركة هؤلاء الـ 2.8 ناخب الذين بادروا في حماسة منقطعة النظير بتسجيل أسمائهم في سجل الناخبين بمحض إرادتهم الحرة!.. فما الذي جرى !!؟؟ وماذا إعتراهم حتى يقاطعوا هذه الإنتخابات بهذا الشكل الكبير!؟؟؟؟؟؟..... هذا ما يجب أن نفكر فيه ونركز عليه وهو ما يجب علينا محاولة معرفة أسبابه بكل شجاعة وأمانة وشفافية وبكل صدق مع الذات حتى لا يتكرر مثل هذا "العزوف المليوني" خصوصا ً عند إنتخاب "الهيئة التأسيسية الوطنية" التي ستضع دستورا ً وطنيا ً وعقدا ً إجتماعيا ً وسياسيا ً سيحكم ليبيا ربما لا لعدة عقود وأجيال فقط بل لعدة قرون !!.. فالمشاركة في إنتخاب "الهيئة التأسيسية" أهم مائة مرة من إنتخاب " مؤتمر وطني عام" هو في حكم "مجلس وطني إنتقالي مؤقت" آخر!.
سليم الرقعي