الشعب الليبي أنجز وعده فماذا بشأن من فاز وخسر؟

إسماعيل القريتلي  بتاريخ   2012-07-15
الشعب الليبي أنجز وعده فماذا بشأن من فاز وخسر؟

أكتفي بتعليق الواشنطن بوست الأميركية التي وصفت انتخابات ليبيا بأنها أكثر الانتخابات آمانا في العالم في ظل انتشار غير محدود للسلاح.. هذا إنجاز أول للشعب الليبي الذي استخدم سلاحه المنتشر في حماية مراكز الاقتراع والعملية الانتخابية ومنعت أي محاولة للعبث بإرادة الشعب الليبي في الاقتراع.

والإنجاز الثاني تمثل في إصرار الشعب الليبي على إجراء الانتخابات في وقتها رغم المحاولات المهووسة التي أظهرتها سلطات الدولة الانتقالية في منع أو عرقلة أو تأجيل الانتخابات، فقد شهدت بنفسي تلك المحاولات من المجلس الانتقالي عبر التصريحات والتشريعات المتعلقة بالانتخابات فرغم قانون الانتخابات الذي أصر واضعوه على اختيار نظام الصوت الواحد غير المنقول وقانون ترسيم الدوائر الذي عجز راسموه على مراعاة التاريخ الاجتماعي في ليبيا، وقانون توزيع المقاعد الذي أهمل بشكل لافت العامل الجغرافي.

ثم جاءت المفاجأة الكبرى في سقوط الخيار الجهوي والقبلي للانتخابات حيث صوت الشعب الليبي سواء للقوائم أو المستقلين بعيدا عن الخيار القبلي الذي نادى به الكثير رغم محاولات محمومة من الكثير سواء بالتخويف من قبلية الليبيين أو بمحاولة استمالة شرائح الشعب الليبي من خلال الانتماءات القبلية والجهوية.

هذا ما فعله الشعب الليبي ليحمي ثورته بتحقيق مرحلة مهمة في التحول الديمقراطي والآن جاء الدور على من دخل السباق الانتخابي سواء من فاز أو من خسر.

فمن فاز بغض النظر على ما يذكر من تجاوزات قبل وأثناء عملية الانتخابات فإن مسؤولية من فاز أن يتحمل أمام شعبه طرح حلول استعجالية وجادة لأهم الملفات التي تؤثر سلبا أو إيجابا في حياة الليبيين.

ومهما ادعينا فإن تحديد تلك الملفات الأساسية يجب أن تتم من خلال التشاور الواسع مع مكونات الشعب الليبي. ديمقراطيا يحق لمن فاز بالأغلبية أو الأكثري أن يشكل أو يقود الفريق الحكومي بعيدا عن أي ضغوطات تقودها الأحزاب الأقل حظا.

إن المعروف في الديمقراطية أن المشهد السياسي يكتمل بمجموعات تقود السلطة وأخرى تعارض من داخل السلطة وثالثة تعارض من خارجها. ثم يبقى الدور المحوري للشعب من خلال المجتمع المدني والإعلام المؤمن بالديمقراطية.

لا يليق بنا أن نسعى بشكل مفزع للحصول على موقع في السلطة ونتغافل عن أهمية بناء المشهد السياسي بتأسيس الاتجاهات المعارضة فيه.

من اختاره الشعب يتولى مسؤولية إدارة المرحلة الانتقالية ولن ينفعه التراجع عن ذلك ومن خسر يحدد موقفه في المشهد إما يعارض بإيجابية أو يتحالف مع الأغلبية المهم أن يحدد الجميع موقفه في المرحلة الانتقالية الثانية.