الليبي تكلم..فليستمع العالم

حسين التربي   بتاريخ   2012-07-22
الليبي تكلم..فليستمع العالم
الحمد لله رب العالمين وألف مبروك لليبيا ولكل الليبيين الشرفاء عرس الديمقراطية الرائع عرس السابع من يوليو 2012 لانتخابات المؤتمر الوطني العام.
هذه تحية ورسالة شكر لأرواح كل شهدائنا الأبرار الذين لولا تضحياتهم وبطولاتهم في سبيل الوطن ومن أجلنا لما وصلنا الى هذا الاستحقاق وهذه اللحظات التاريخية التي يعيشها وطننا.
هذه تحية خاصة لآبائنا وأبنائنا شهداء مجزرة سجن بو سليم وآهاليهم الذين قادوا الاعتصامات السلمية لشهور عديدة كل يوم سبت في بنغازي معقل وأم شرارة الثورة.
هذه تحية للسيد الليبي الشجاع المحامي فتحي تربل وزملائه الذين شاركوه الاعتصامات والدفاع عن حقوق آهالي 1271 ضحية ليبية قتلهم الطاغية بأبشع الطرق.
تحية للشباب الذين قاموا بالثورة، فهم من حطم صنم الكتاب الاخضر في طبرق وهم من نقل للعالم صور الممارسات البشعة لذوي القبعات الصفراء في بنغازي وهم من نقلوا حقيقة الجرائم والانتهاكات التي كانت تمارسها كتائب القذافي على آهالينا في مدن الشرق الحبيب.
تحية وتهنئة لمن جابهوا الرصاص الغادر الذي اطلق عليهم من وراء معسكر كتيبة الفضيل عمر..وتحية اجلال وتقدير وعرفان وتهنئة مخلصة اقدمها لروح الشهيد المهدي زيو الذي قدم روحه هدية للوطن من اجل التعجيل بحلول عرس الديمقراطية هذا وحارب الطاغية بانبوبة غاز فجّرت جبروت وغطرسة وطغيان الدكتاتور في معسكر كتيبة الفضيل.
تحية اجلال وتقدير وتهنئة لروح الشهيد محمد نبوس الذي حارب الظلم حاملاً آلة تصوير ينقل بها للعالم ما يتعرض له شعبه من ابادة على ايدي مرتزقة القذافي وازلامه.
تحية اجلال وتقدير وتهنئة لأرواح الشهداء الأبطال عماد زكري وعلي حدوث العبيدي واحمد الغرياني والآلاف من احفاد المختار والسويحلي وغيرهم من اسود ليبيا الشجعان ولكل أمهات شهدائنا الصابرات الفاضلات وآهاليهم الكرام.
تحية وتهنئة للبيضاء ودرنه والمرج واجدابيا والبريقة وبن جواد ورجالها ونسائها وشهداء الوطن الابطال الذين قدموا الغالي قبل الرخيص من أجل الدفاع عن شرف وكرامة كل الليبيين.
تحية وتهنئة لشيوخ ولشباب جبل نفوسه الاشم في الزنتان ويفرن وجادو وكاباو ونالوت وفي القلعة وفي الرجبان الذين لم يرضيهم ذبح كتائب القذافي لاخوتهم في شرق البلاد ورفضوا ما عرضه عليهم الطاغية من اموال طائلة مقابل تجاهل ما يحدث في شرق ليبيا.
تحية وتهنئة مخلصة لصبراته ولزواره أرض الابطال وللزاوية ولرجالها الأشاوس الذين رفعوا صوتهم مطالبين باسقاط نظام آل القذافي منذ الأيام الأولى لانطلاقة ثورة العزة والانتصار لكرامة الشعب الليبي ودفنوا العشرات من شهدائهم بوسط ميدان الزاوية في تحدي بطولي لكتائب الزور والبهتان، وكافئتهم كتائب الطاغية بنبش قبور الشهداء وبحصد المزيد من أرواح ابنائهم وآبائهم.
تحية وتهنئة لأم السرايا طرابلس التي خرج شبابها في الظهرة وسوق الجمعة وتاجوراء وفشلوم وبن عاشور وحي الاندلس وقرجي منذ انطلاقة شرارة بنغازي الاولى لثورة 17 فبراير الى الشوارع وهم يهتفون بالروح بالدم نفديك يا بنغازي لتقابلهم قوات الطاغية بالمزيد من الرصاص والقتل والتعذيب والاختطاف والارهاب القذافي.
تحية وتهنئة لمصراته الصمود وأهلها الأحياء منهم والشهداء..مصراته التي وقف شيوخها وشبابها بكل شموخ وفخر وشجاعة كسدٍ منيع منع القذافي من تحقيق مخطط الورقة الأخيرة لتقسيم ليبيا..مصراته التي لم تبخل على الوطن وكلنا نتذكر كيف تحولت احيائها المحاصرة الى ورش عمل تفنن فيها الشرفاء في صناعة وتطوير اسلحة بسيطة كسرت أنف الطاغية وكبريائه المزيف..مصراته عرين اسود محاربة الظلم والمذلة .
تحية وتهنئة لأرواح شهدائنا..شهداء البركة في بنغازي وشهداء الحاوية في الخمس وشهداء معسكر اليرموك بطرابلس..وشهدائنا الأبرار في صرمان وفي غريان وبني وليد وقصر بن غشير.
تحية لآهالينا في الكفرة وفي سبها وفي سرت ولكل ارواح شهدائنا الأبرار في ترهونه وفي بني وليد والرحيبات وغدامس وزليتن والدافنية وتاورغاء ولكل الليبيين الأبرياء الشرفاء الذين ذاقوا الويل من كتائب الدكتاتور ودفعوا ثمن وجودهم كرهائن في ايدي مرتزقة العقيد وأبنائه بحكم تواجدهم الجغرافي.
انحني بكل احترام لأشكر وأهنئ كل ثوار ليبيا الشرفاء الذين لم يبخلوا بأي شئ من أجل الحبيبة ليبيا.
تحية وتهنئة لكل من حارب الظلم والطغيان وشارك في حرب التحرير بالسلاح وبالكلمة وبحياكة رايات الاستقلال وبتقديم الأكل والشرب لمن وضع روحه على كفه في الجبهات وركض ليحارب الطاغية ومرتزقته غير مبالياً وغير مفكراً في مكسب مالي او حزبي ولم يضع نصب عينيه سوى الدفاع عن شرف وكرامة الليبيين والليبيات وتحرير ارض الوطن من غمة ونكد دام اكثر من اربعة عقود.
تحية شكر وتهنئة للاخوة الشرفاء في المجلس الانتقالي الوطني برئاسة السيد عبد الجليل والحكومة المؤقتة برئاسة السيد الكيب – على الرغم من اختلافنا في الآراء مع بعضهم –، اولئك الذين عملوا على تحقيق هذا العرس الديمقراطي للشعب الليبي وقبلوا القيام بمهامهم في أصعب الظروف.
تحية شكر وامتنان وتهنئة لاخوتنا الأفاضل في المفوضية العليا للانتخابات برئاسة السيد العبار، الذين قاموا بهذا العمل العظيم وتقديم هذا الانجاز التاريخي لشعب بطل لم يخرج من حرب طاحنة الا منذ اشهر قليلة.
الشكر والتهنئة لكل ثوار ليبيا الشرفاء ولكل افراد الجيش الوطني والشرطة وكل المواطنين الذين تطوعوا من أجل انجاح هذا العرس الديمقراطي.
لقد فاق تآلق الشعب الليبي العظيم في هذه الممارسة الديمقراطية كل التوقعات، ولم تثنيه تبعيات وسلبيات 42 من الدمار والتهميش القذافي..لم ترهبه المؤامرات الخارجية ولم يرهبه السلاح المنتشر، لأن هذا الشعب كان يعلم أن أغلبية حملة السلاح في ليبيا اليوم هم أبناء اوفياء لهذا الوطن ولن يرفعوا السلاح في وجوه اخوتهم واخواتهم الذين خرجوا للادلاء بأصواتهم.
عانق الليبي اخوه في عفوية وهنئه بمناسبة هذا الانتصار الحضاري لليبيين الشرفاء..وسمعنا الزغاريد لأول مرة بطعم النصر على الدكتاتورية والتهميش ومقولات دق حنك العقيد المعقد في كتابه الاسود كمقولة "من تحزب خان" و"لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية" و"لا ثوري خارج اللجان الثورية" و "اللجان في كل مكان" وغيرها من دفنقي دكتاتوري لم يخدم سوى العقيد وابنائه واقربائه وشيوخ خيمته.
لم تفلح محاضرات وتحريضات "الأخ قايدهم" ومدرجات فكره الخضراء وتعليماته على مدار أكثر من 40 عاماً في غسل دماغ الليبي..فخرج هذا الشعب الرائع حاملاً بطاقة الانتخاب وجعل العالم يرى أن الليبي الشريف يفرق بين اهمية اللحظة ومعناها وأنه تعلم متى يرفع السلاح في وجه الطغاة ومتى يلوح ببطاقة الانتخاب في وجه كل من كان يعتبر صندوق الاقتراع "جثامة" وغول مرعب.
عشت يا ليبي وعشتِ يا ليبية على هذا العرض المميز وعلى هذا الدرس العظيم الذي لقنتموه لأعداء الوطن.
وفي الختام هذه تحية لكل المترشحين المخلصين الذين تقدموا للانتخابات من اجل حمل ولو جزء بسيط من مهمة بناء الوطن ومن اجل المساهمة في اعادة الحياة والبسمة لوجه الوطن والمواطن.
لكل من فاز بثقة المواطن الليبي سوى على مستوى قوائم الاحزاب والتجمعات كتحالف القوى الوطنية الذي حصد أغلبية ساحقة ( لأنه أدرك أن الشعب الليبي لا يريد من يتاجر بالدين من اجل الوصول لسلطة زائلة) ولرئيسه السيد محمود جبريل..ولكل من فاز بثقة المواطن الليبي على مستوى قوائم الافراد المستقلين اقول: ألف مبروك وكونوا عند حسن ظن وثقة من اعطاكم صوته ولا تنسوا أنكم ستكونون في خدمة الوطن والمواطن وليس في خدمة جماعة معينة او اهداف شخصية..
المسؤولية ثقيلة والعمل المطلوب انجازه هو عمل كبير وتاريخي ولكنه يستحق كل الجهود المخلصة والمتواصلة..وفقكم الله في خدمة هذا الوطن وهذا الشعب اللذان يستحقان كل خير.
ولمن لم يفز بثقة المواطن الليبي هذ المرة اقول: خيرها في غيرها، ولا تنسى أنه هناك مئات الطرق التي عن طريقها يمكنك خدمة الوطن والمواطن والمشاركة في اعادة اعمار وبناء ليبيا الحديثة..ومشكور على النوايا المخلصة.
هذه خطوة على الطريق ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. لاتزال أمامنا المئات من الصعاب والتحديات والمؤامرات الخارجية والداخلية ويجب علينا استغلال هذا الفرصة الثمينة لنمد أيدينا باتجاه ايدى اخوتنا المخلصين حتى نضمد جراحنا معا ولنحترم كلمة الشعب الليبي معاً ونخطط لمشروع مصالحة وطنية شاملة وعادلة معا ولنبني هذا الوطن الذي لولاه ما كنا لوجودنا معنى.
الليبي تكلم..فليستمع العالم وليحترم الجميع ارادة الشعب.
مبروك علينا وعليكم وعلى ليبيا هذا العرس الديمقراطي وحلول الشهر الكريم..وتمسو على خير
حسين التربي
huseinturbi@yahoo.co.uk
أرشيف مقالات (ولد بلاد)، للإطلاع، اضغط هنا