خطاب مفتوح إلى إخواننا المنتخبين لعضوية المؤتمر الوطني العام

د.يونس فنوش   بتاريخ   2012-07-22
خطاب مفتوح إلى إخواننا المنتخبين لعضوية المؤتمر الوطني العام
إننا، قبل أن نهنئ إخواننا الذين حازوا ثقة المواطنين، فانتخبوهم لعضوية المؤتمر الوطني العام، فإننا نجد أن من يستحق التهنئة أولاً وأخيراً هو شعبنا العظيم، الذي أذهل الدنيا بثورته العظيمة، وها هو الآن يذهل الدنيا بما جسده من خلال الانتخابات من مستوى حضاري راق، ومن وعي بأهمية هذه الانتخابات باعتبارها الخطوة الأولى الضرورية في طريق تأسيس الدولة القائمة على الشرعية والديمقراطية.
لقد أثبت الليبيون من خلال هذه العملية الانتخابية، بدءاً من تنظيمها والإعداد لها، وانتهاء بإجرائها وتنفيذها يوم الاقتراع العظيم في السابع من شهر يوليو الجاري، مستوى راقياً من الوعي بأهمية الانتخابات، وروحاً وطنية عالية من الحرص على أن تتم، كما ينبغي لها أن تتم، على الرغم من العراقيل والصعوبات والاختراقات الأمنية.
واليوم ونحن نترقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، نود التقدم لإخواننا المواطنين الذين حصلوا على ثقة الناخبين، وسوف يشغلون مقاعدهم في المؤتمر الوطني العام، بصادق التهنئة بهذه الثقة العالية، وفي الوقت نفسه نعبر لهم عن شفقتنا عليهم من ثقل العبء، وجسامة المسؤولية، وندعو الله –العلي القدير- أن يعينهم على حملها، حتى يؤدوا الأمانة إلى من ائتمنهم عليها.
وإننا قبل أن نعرف من هم على وجه التحديد، وقبل أن نعرف أي الأطراف أو الكتل سوف تكون له الأغلبية، نود أن نتقدم إليهم بوجهة نظرنا فيما نرى أن على المؤتمر الوطني أن ينجزه أو يقوم به، خلال المرحلة التي سوف يتحمل المسؤولية فيها، مما بقي من المرحلة الانتقالية، ونوجز رأينا في النقاط التالية:
1- أن المؤتمر الوطني باعتباره مؤسسة منتخبة، له الشرعية الفعلية الكاملة، التي تخوله اتخاذ ما يلزم من خطوات، سواء لإلغاء قرارات أو قوانين اتخذها المجلس الوطني الانتقالي السابق، أو لإصدار قرارات وقوانين جديدة تتطلبها الاستحقاقات المتبقية للمرحلة الانتقالية. وإننا نرى أن من أولى الخطوات إلغاء تلك القوانين والقرارات الباطلة التي اتخذها المجلس الانتقالي في الآونة الأخيرة.
2- أن من أولى المهام التي على المؤتمر الوطني إنجازها تكليف من يرونه كفؤاً وقادراً على تشكيل الحكومة الانتقالية الثانية، وإننا نرى أن يحرص المؤتمر الوطني على وضع الإطار القانوني والسياسي الضروري، والمعايير الموضوعية المطلوبة لتشكيل هذه الحكومة، ومنها:
- الكفاءة المهنية والخبرة.
- البعد التام عن المحاصصة الجهوية والقبلية والمجاملات الشخصية.
3- كما نرى أن على المؤتمر الوطني أن يحدد لهذه الحكومة الأولويات الوطنية التي عليها أن توليها القدر الأكبر من العناية، ونرى أن يكون في مقدمتها:
- بناء الجيش الوطني وقوى الأمن، بما يجعلها قادرة على فرض هيبة الدولة وسيطرتها التامة على كامل التراب الوطني، من خلال الاختيار الجيد لمن يكلفان بحقيبتي الدفاع والداخلية، ومنحهما الصلاحيات الكاملة لإنجاز المطلوب منهما، لتحقيق أمن الوطن والمواطن.
- تفعيل القضاء، والتعجيل بتطهير صفوفه من العناصر المشبوهة والمشكوك في ولائها لثورة 17 فبراير، وذلك لكي يمكن الشروع في إنجاز المطلوب للتعامل مع ملف المصالحة الوطنية، ولا سيما إنزال القصاص بكل من ارتكبوا جرائم القتل والتعذيب في حق المواطنين منذ عام 1969، وإعادة الحقوق المغتصبة لأصحابها، أو تعويضهم عنها التعويض العادل، ثم مكافحة الجريمة وكفالة أمن المواطنين في أبدانهم وممتلكاتهم.
- وضع السياسات المناسبة لإنعاش حركة الاقتصاد والتجارة، بما يكفل توفير السلع للمواطنين بتكلفة مناسبة، ويفتح فرص العمل للشباب.
- اتخاذ خطوات عاجلة لعلاج أزمة السكن، من خلال وضع الترتيبات الضرورية لعودة شركات البناء والمقاولات لاستكمال المشروعات التي لم يتم إنجازها.
4- ولأجل تحقيق القدر الأكبر من الفعالية والتركيز نرى أنه لا ضرورة في هذه المرحلة الانتقالية لحكومة موسعة، ونقترح جعلها حكومة مصغرة إلى أبعد الحدود، يقتصر فيها على الحقائب ذات الأولوية المطلقة والعاجلة التي لا تحتمل التأجيل، وهي:
- وزارة الدفاع
- وزارة الداخلية
- وزارة الخارجية
- وزارة الشهداء والجرحى والمفقودين
- وزارة العدل
- وزارة المالية
- وزارة الاقتصاد والتجارة
- وزارة المرافق والإسكان
- وزارة الصحة
- وزارة التعليم
5- ولأجل مكافحة سلبيات المركزية الإدارية التي لم يفلح المجلس الوطني ولا الحكومة الانتقالية الأولى في علاجها، بل على العكس ساهما مساهمة مباشرة في ترسيخها وتعميقها، ندعوكم بكل قوة إلى المباشرة فوراً في اتخاذ ما يلزم لتوزيع مظاهر حضور الحكومة في كل أنحاء الوطن، من خلال فتح مكاتب للوزارات الخدمية في المراكز الحضرية المهمة، وإيجاد السبل المناسبة لإيصال الخدمات إلى المواطنين حيث يسكنون ويقيمون: إما بإيصال الإدارة إليهم في أماكنهم، أو بتفعيل خطة التحول إلى الحكومة الإلكترونية.
6- ونؤكد ضرورة فعل ما يلزم لعلاج ما شاب أداء المجلس الوطني الانتقالي وحكومته الانتقالية من ضعف التواصل الإعلامي مع المواطنين، من خلال إيلاء عناية خاصة بالدائرة الإعلامية للمؤتمر، وفتح جلسات المؤتمر الوطني أمام الجمهور، سواء بالحضور الشخصي أو من خلال التغطية الإعلامية المباشرة، وذلك من أجل تجسيد مبدأ الشفافية والعلانية.
نتمنى لكم كل التوفيق في أداء مهمتهم التاريخية الصعبة، ونعبر لكم عن استعدادنا في تجمع ليبيا الديمقراطية للتعاون والمساهمة في كل ما ترون أن بوسعنا تقديمه من عون أو مشورة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د.يونس فنوش
رئيس التجمع
بنغازي 16/7/2012

www.taled.org
e-mail: info@taled.org - fannushyounis@yahoo.com
هاتف: 0954010095 / 0925121949