الدستور.. وتوزيع الثروة

عبدالسلام الزغيبي   بتاريخ   2012-08-02
الدستور.. وتوزيع الثروة



بعد ان اختار الليبيون ممثليهم في المؤتمر الوطني،الذي نود أن يكون شاملا لجميع الآراء والتيارات حتى يصوغ لنا دستورا يسع الجميع.. لا غلبة فيه لتيار أو أيديولوجية أو حزب أو تجمع أو طائفة أو منطقة أو إقليم أو قبيلة.. دستورا ليبيا ديمقراطيا يسمح بالتعددية الفكرية والثقافية والحرية والديمقراطية، به السماح بمبدأ التداول على السلطة. نحن الآن في انتظار الموعد المقرر لنقل السلطة من المجلس الوطني الانتقالي الى المؤتمر الوطني العام. ومن ثم النظر في تشكيل الحكومة الجديدة من رحم الجمعية التأسيسية التي سيناط لها كتابة دستور البلاد. هذه الحكومة أمامها أولويات في مقدمتها الامن، والقضية الشائكة المتمثلة في وضع حد لموضوع سلاح الثوار والسلاح الخارج عن سيطرة الدولة، ومسألة إدماج الثوار وكيفية إقناعهم ببرنامج حقيقي على الأرض، هذا البرنامج سيفتح الباب أمام فرص للعمل ويقنع الثوار بصدق وعزم الحكومة على حل المشاكل الاقتصادية وبناء الدولة القوية: دولة المؤسسات.
ثم تأتي مسألة توزيع واستغلال الثروة النفطية،واختيار شكل ونوع ونموذج الاقتصاد الذي سيتبع في ليبيا ، ومطالب المناطق التي حرمت في الماضي من حقها في الثروة (دعاة الفيدرالية).. وعلى هذا الأساس سيتم تحديد مسيرة بناء الدولة الديمقراطية . يتطلب هذا سرعة البت من قبل الحكومة القادمة التي ينبغي عليها اختيار التوجه المناسب الذي يرضي كل الليبيين .
عندما يزدهر الاقتصاد ستقل المشاكل الاجتماعية وسيقود ذلك إلى القضاء على النزعة القبلية من جهة وتفتت المجتمع وهو ما سيجعل الشعب الليبي أكثر توحدا و تناغما. ولن يكون هناك مجال لتهميش فئة معينة أو أن تعيش قبلية أو مجموعة من الناس في الفقر.
وثالث الأولويات يتمثل في طريقة اختيار لجنة الستين والتي ما زالت الى الآن قيد البحث وقيد النقاش والاختلاف، وكذلك قدرة اللجنة على توسيع دائرة المشاركة بحيث يكون الدستور معبرا عن كل شرائح الشعب الليبي، وعن كل توجهاته الفكرية وعن كل جزء من الشعب الليبي عون كل المناطق.
التحدي الأكبر في اعتقادي يأتي من دعاة الفدرالية.من حق دعاة الفيدرالية إسماع صوتهم وأن يكون لهم دور في بناء ليبيا. الدعوة الفدرالية نتجت عن وقائع ملموسة تمس حياة المواطن في جميع أنحاء ليبيا نتيجة للتهميش الناتج عن المركزية التي ترسخت طوال الأربعين سنة الماضية ..
تستطيع ليبيا اليوم أن تصبح أول الديمقراطيات في العالم العربي، خاصة أنها تملك كل المقومات لذلك، وإذا ما أحسنا استغلال ثرواتنا، سينعم البلد بالازدهار وسنجد الدعم والتشجيع من كل العالم وسنغلق الباب نهائيا أمام أي تفكير مريض في العودة الى الديكتاتورية والاستبداد
. اذن.. كتابة دستور عصري توافقي يرضي كافة الأطراف، وتحقيق الامن، واختيار نموذج الاقتصاد المتبع، سيقود البلاد على طريق تحقيق الأهداف التي قامت من اجلها الثورة، ويتطلع اليها الشعب الليبي الذي عانى كثيرا ومن حقه ان ينعم بحياة حرة كريمة، ودولة مستقرة هانئة.!