عقلية القطيع ! (1)

د. المبروك سلطان   بتاريخ   2012-05-12
"الاسماك الميتة فقط تسبح مع التيار ".

يصلك بريد الكتروني (ايميل) من صديق يطلب منك نص الايميل ان تصوّت و بسرعة في موقع هولندي لأن هناك مدرّسة مسلمة ترتدي الحجاب و بناءً على نتيجة التصويت سيكون إستمرارها او طردها من عملها ! لا يخف عليك أن الايميل وصلك بعد عشرات الايميلات التي سبقتك الى صديقك ، تضغط على الرابط ، فتجد ان هناك تصويت فعلاً ، لكن من خلال الحروف و اللغة تدرك انك لن تفهم كلمة لعدم درايتك باللغة !

هنا انت في مفترق طرق ، اما أن تصوت حسب توصية صديقك في الخانة المحددة في الايميل و حتى تكمل المطلوب في النص يجب ان تقوم بإعادة إرسال الايميل الى كل من هم في قائمتك البريدية ، أو تقرر ان تستقصي قليلاً عن الامر فتستعمل مترجم الصفحات في قوقل ليترجم لك الصفحة ، إن لم تقرر مسحه نهائياً.

تكتشف ان التصويت يجري حول رأى زائر الصفحة عن قبول المدرسين "المثليين" للتدريس في المدارس الهولندية ، تحاول ان تتأكد جيداً ، فتكتشف ان الصفحة الهولندية تجري إستفتاءات على مواضيع متعددة و هي تتغير كل يوم ! ترد على صديقك الكترونيا و تسأله هل يعرف عن اى تصويت يتحدث؟ يرد ببساطة انه لم يهتم بالموضوع ، نقر على الرابط و صوت كما هو موجود في الايميل و أرسله على اصدقائه كما هو مطلوب في نص الايميل!! ترد عليه ان التصويت كان حول موضوع "المثليين" و ما فائدة ان تصوت لهم ، يجيبك ببساطه ان الايميل اُرسل اليه فأعاد إرساله مثل الآخرين !!

لابد ان يقفز سؤال الى ذهن احدنا ، وهو لماذا يطيع احدهم كل شئ يصله حتى رسالة في ايميل لايدري و لا يتأكد من محتواها و يقوم بتنفيذ ما طُلب منه فيها ؟ لماذا هذه الإنقيادية التامة ؟ هل من مبرر لكي تصبح فرداً في قطيع لا يفكر ؟ هل ستصبح فرداً في قطيع الكتروني ؟ سأحاول ان اجد تفسيراً لكل هذا رغم علمي انه حقل الغام ضبابي دون خريطة واضحة و وعر التضاريس ، إلا انه سبقني الكثيرين الى إيجاد ممرات آمنة للسير و محاولة وضع فكرة معقولة عن ما اصطلح عليه في علم الإجتماع "عقلية القطيع" .