المحاصصة لن تكون حلا لإنهاء التهميش والأقصاء

إسماعيل القريتلي  بتاريخ   2012-08-08
المحاصصة لن تكون حلا لإنهاء التهميش والأقصاء
إسماعيل القريتلي
كنت أنصت باهتمام لأحد أعضاء المؤتمر الوطني العام وهو يؤكد عن رفضه للمحاصصة الجهوية سبيلا للقضاء على ظواهر التهميش والإقصاء التي تعرضت لها مناطق عديدة في ليبيا، لكنه عاد ليبرر اعتماد المحاصصة في تولي المناصب القيادية الأعلى في الدولة لبعث الطمائنينة والأمان لدى المتخوفين في مناطق ليبيا المختلفة، واعتبر العضو أن الواقعية السياسية تتطلب اعتماد مبدأ المحاصصة حتى ولو رفضنها نظريا.
وكان لفتح النقاش معه بمشاركة عدد من الزملاء في حزب الوطن فرصة لاختبار وسائل وآليات عدة يمكن أن يستخدمها المؤتمر الوطني العام بمختلف مكوناته السياسية نستغني بوجودها عن هذا التفكير المباشر في المحاصصة باعتبارها حلا للتهميش رغم أن من يطالب بالمحاصصة في الوسط السياسي هم في الحقيقة ينتمون لأحزاب الأقلية مما يجعل فرصهم ضئيلة في تولي المناصب القيادية العليا كذلك تشاركهم كتل غير مكتملة من بعض المستقلين تتصف بالوحدة الجهوية.
يحاول هؤلاء مجتمعون بغض النظر عن وعيهم بآثار ما يقومون به الضغط على اللاعبين السياسيين الأكثر عدد من خلال استخدام تخوفات الجهات والمناطق للحصول على تنازلات تمكنهم من الحصول على وظائف عليا بعد أن عجز حجمهم الانتخابي تحقيق ذلك الطموح.
النظر في الخيارات الأخرى تبرز أمامنا فكرة الاتكاء على المشاريع الخدمية للمناطق المهمشة والعمل سريعا على إصدار تشريعات تختص بالحكم المحلي تمنح المجتمعات المحلية حقوقا تنموية وإدارية ومالية، بل للمؤتمر الوطني أن يصدر قوانين تعتمد المبدأ العالمي التمييز الإيجابي لتمنح من خلالها مناطق عدة حق أولوية الاستثمار وتوسيع حصتها في العمليات التنموية.
ويصحب المشاريع الخدمية الجزئية التواصل الواسع والدوري للمناطق المهمشة وتطمين سكانها والاستماع إليهم يفصلون مطالبهم وحاجاتهم والعمل سريعا على معالجة تلك المشاكل بشكل مؤقت ثم سيأتي الزمن الذي يخطط لمعالجة تلك المشاكل بشكل جذري عبر برامج تنمية متكاملة.
ومن المهم أن تعمل السلطات الانتقالية على التزام برنامجا خدميا يعالج أكثر الأشياء تأثيرا على المواطنين على ان تنجز تفاصيل البرنامج الخدمي بشكل سريع يشعر المواطن بآثارها ويلاحظ التغيرات الإيجابية على حياته اليومية.
محاولة اعتماد المحاصصة حلا سحريا ووحيدا ينتهي بنا إلى تضييق الخيارات فيتم طرح 3 أسماء فقط وببعد جهوي فيما يخص رئاسة المؤتمر الوطني، في حين أن هذه الخيارات لم تعتمد بناء على معايير الكفاءة والمعرفة والخبرة بعد أن يمنح ذلك الحق للكتل الكبيرة سواء أكانت أحزاب أم كانت كتل للمستقلين، لأن الأمر وفق قواعد الديمقراطية هو احترام نتائج الانتخابات وعدم الالتفاف عليها بمنطق المحاصصة.
البعض يعتبر المحاصصة السياسية التي تتم بين الكتل التي تملك أكبر عدد من مقاعد المؤتمر الوطني هو أيضا محاصصة، بالتأكيد هي محاصصة ولكن أساسها سياسي ويعتمد نتائج الانتخابات ومتغيرة لا تثبت حيث تتغير بتغير أطراف العملية السياسية الأكثر حظا في النتائج.
أخيرا ليست هذه الخيارات الوحيدة التي يمكن التوصل إليها على أساس أنها حلول عملية تعالج المشاكل ولا توهم المجتمع بحلول غير حقيقية، وما عرضته هو خيارات جاءت نتاج حوار دام أقل من ساعتين فكيف لو طالت الحوار أو تنوعت أطرافه بشكل أوسع.