المؤتمر الوطني العام برلمان أم مجلس إنتقالي!؟

سليم الرقعي   بتاريخ   2012-08-14
المؤتمر الوطني العام برلمان أم مجلس إنتقالي!؟
- ورئيسه هل هو رئيس برلمان أم رئيس الدولة؟ -
من قراءة الإعلان الدستوري يتضح لنا أن المؤتمر الوطني هو في حكم مجلس وطني إنتقالي وتأسيسي منتخب لا في حكم برلمان كما لو أننا أصبحنا لمجرد هذه الإنتخابات في وضع دستوري إعتيادي تتنافس فيه الأحزاب على الفوز بأكبر عدد ممكن من مقاعد هذا البرلمان لتشكيل الحكومة وتولي الحكم بقوة الأغلبية البرلمانية!!!.. لذا من الخطأ الكبير التعامل مع المؤتمر الوطني العام كما لو أنه برلمان حاكم !!.. فالبرلمانات ليست في حكم مؤتمرات ومجالس وطنية عامة تمثل كل شرائح ومكونات المجتمع بل هو مؤسسة الحكم التي يسيطر عليها الحزب أو التكتل أو الطرف السياسي الغالب الذي يفوز بأغلب وأكثر أصوات جمهور الناخبين أما المؤتمر الوطني العام فهو يجب أن يكون إسما ً على مسمى أي أن يكون بالفعل – لا بمجرد الإسم – مؤتمر وطني عام يستوعب كافة شرائح ومكونات الأمة الليبية وأن يكون بمثابة مجلس حكم وإدارة مؤقت للدولة .. مجلس حكم وطني إنتقالي منتخب لإدارة البلاد خلال المرحلة الإنتقالية الثانية لذا فعمره القانوني والدستوري والإفتراضي لا يتجاوز 18 شهرا ً أي أن قصر عمره يدل على أن مهمته محددة ومحدودة وهي مدة غير كافية للقيام بخطة إنعاش وإعمار كاملة للبلاد فهذه من مهام البرلمان القادم .
ما هي مهام المؤتمر الوطني العام ؟
وأهم مهام ووظائف هذا المؤتمر الوطني العام المنتخب – قصير العمر – الأساسية في تقديري تتمثل في ما يلي:
أولا ً: بناء الجيش الوطني والجهاز الأمني والشرطي وتفعيل القضاء وإعادة هيبة الدولة.
وثانيا ً:إدارة وتسيير الخدمات الأساسية وتوفير الحاجات المعيشية للمواطنين خلال الفترة الإنتقالية (18 شهر).
وثالثا ً : الإشراف على وضع الدستور وتهيئة البلاد لإجراء إنتخابات عامة للتخلص من الحالة الإنتقالية والدخول في مرحلة الحكم النظامي الديموقراطي الإعتيادي الدستوري ويجب عليه أن يتعاون فيما يتعلق بمسألة وضع الدستور مع (الهيئة التأسيسية المنتخبة) وكذلك مع المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات .
رابعا ً : محاولة إيجاد مشروع للمصالحة الوطنية ينال – بالدرجة الأولى - رضا وموافقة الثوار وأهالي ضحايا الحقبة السابقة فإذا عجز عن ذلك ترك هذا الأمر للزمن وللسلطات الدستورية القادمة !.
هذه هي المهام الأساسية للمؤتمر الوطني العام المنتخب – في تقديري – ومن الخطأ الكبير في تقديري أن يتورط في مهام أخرى أو يبدد جهوده وعمره المحدود في مشروعات ومهام وطنية إستراتيجية بعيدة المدى هي من ضمن إختصاصات وطبيعة السلطات الدستورية الإعتيادية القادمة سواء أكانت في شكل رئاسة أو برلمان أو كلاهما معا ً !.
المؤتمر الوطني سلطة إنتقالية مؤقتة !
فالشاهد هنا أننا واقعيا ً لسنا في وضع سياسي تنافسي – كما ذكرت مرارا ً وتكرارا ً في مقالاتي ومداخلاتي - بل في وضع وطني تأسيسي .. والإنتخابات العامة التي جرت هي من المفروض إنتخابات لتشكيل مؤتمر وطني إنتقالي تأسيسي عام لا برلمان حاكم!.. فالمؤتمر الوطني العام هو سلطة إنتقالية مؤقتة / إستثنائية منتخبة وجدت لتحل محل السلطة الإنتقالية السابقة غير المنتخبة أي لتحل محل المجلس الوطني أما إنتخاب البرلمان أو السلطة الوطنية العادية الطبيعية فيكون بعد إقرار الدستور وقيام النظام الديموقراطي وفق الدستور وتحديد هل نظامنا السياسي الوطني القادم سيكون نظاما ً رئاسيا ً أم برلماني أم مختلط ؟؟!.. فكيف ننتخب "برلمان" قبل إقرار الدستور وتحديد شكل وطبيعة النظام الجديد!؟.
رئيس المؤتمر هو رئيس الدولة المؤقت!
إذن فبالإطلاع على نصوص الإعلان الدستوري بخصوص المؤتمر الوطني وكذلك بخصوص الهيئة التأسيسية وبالنظر إلى طبيعة المرحلة الإنتقالية الحالية فإن المؤتمر الوطني العام هو في حكم مجلس وطني إنتقالي آخر والفرق الأساسي بينه وبين المجلس الوطني الإنتقالي المنتهية ولايته هو أن "المؤتمر العام " برئاسة الدكتور "محمد المقريف" منتخب من قبل جمهور الناخبين بينما "المجلس الوطني" برئاسة المستشار "مصطفى عبد الجليل" غير منتخب بل قام على التوافق في غمار وأتون الثورة ووسط وطيس الحرب ضد الطاغية بسبب إستحالة حدوث إنتخابات عامة في ظل الثورة وفي ظل عدم تحرر كافة السكان من قبضة الطغيان!.
وبالتالي وبما أن المؤتمر الوطني العام هو في حكم مجلس حكم إنتقالي مؤقت منتخب لإدارة أمور البلاد خلال 18 شهر فقط أي حتى يتم وضع وإقرار الدستور وإنتخاب السلطات والمؤسسات الدستورية الجديدة فإن رئيس المؤتمر الوطني العام هو في حكم رئيس إنتقالي مؤقت للدولة لا في حكم رئيس للبرلمان يدير جلسات البرلمان فقط (!!!!!) بل يجب أن يتمتع رئيس المؤتمر الوطني بنفس الصلاحيات الرئاسية التي كان يتمتع بها رئيس المجلس الوطني الإنتقالي المنتهية ولايته – السيد "عبد الجليل" والذي كان في حكم الرئيس الإنتقالي المؤقت للدولة الليبية في المرحلة الإنتقالية الأولى!.. والله خير مرشد وخير معين.
سليم الرقعي