كَوْشى يا ليبيا

ناجى الفيتورى   بتاريخ   2012-08-15
كَوْشى يا ليبيا

ليبيّة من أصول زنجية .. من سكان الصابرى .. إنتقلت مع من إنتقل الى المحيشى ، سيدة مسنّة .. لكنها كانت بصحة جيدة ، تبدأ رحلتها دائما من المحيشى ، تزغرد بين الحين والآخر..مرددة .. كوشى يا ليبيا .. معلنة عن فرحتها .. بليبيا السعيدة .. حتى تصل الى سوق الظلام ، كان آخر عهدى بها فى بدايات حكم الانقلابيين .. كانت تهتف بما تعرف ، فقد عاشت هى وجيلها حقبة الاستعمار الايطالى ثم فترة الحرب العالمية الثانية .. حياة فقر ومعاناة ، ثم جاء الاستقلال .. تحررت ليبيا وإنتعش الناس واستبشروا ، و كنّا نحن نشعر بسعادة لا توصف عندما نقابلها .. ونضحك .. فقد كانت تهتف بحياة حسين مازق بعد إنقلاب القذافى ! ، و حسين مازق من رجالات العهد الملكى .. كان رئيسا للحكومة فى فترة ما .. ثم وضعه الانقلابيون فى السجن ، لكن اسمه علق بلسانها لطيبته فلم تستبدله بغيره .. زغرودة .. كوشى ياليبيا .. عاش حسين مازق ! .

اختفت السيدة من المشهد واستيقظنا نحن من عبثنا على مرارة الواقع فى عهد الانقلابيين وعادت مشاهد الرعب .. مشانق .. تصفيات جسدية .. لجان ثورية .. زحف على ممتلكات الناس .. معسكرات تدريب .. معسكرات عقائدية .. يعلمون الناس الكفر .. وما يأمر به الصقر الوحيد .. ومن يحد منهم عن جادة الضلال .. يكون مصيره الهلاك على يد زبانية المخبول .. ممن باعوا حياتهم بثمن بخس .. من أجل أن يستمر هذا العبث أكثر من أربعة عقود .. ثم أنتفض شعبنا .. ثار على العار وانتصر..وما النصر إلا من عند الله .. وأستعاد الليبيون كرامتهم ومجدهم .. وأثبتوا للعالم أنهم عند حسن الظن بهم .. فرسان .. لا يرضون بغير الحرية بديلا .. كوشى يا ليبيا .. عاشت ثورة 17 فبراير.

كان من ضرورات المرحلة أن يظهر من ينطق بإسم هذه الثورة المباركة .. تشكل المجلس الانتقالى من أناس لا دور لهم فيها إلا أن ينطقوا ويتحركوا بإسمها .. وفى غفلة من الجميع ظنوا أنفسهم حكاما وتصرفوا كالحكام ، لكنهم سرعان ما استيقظوا من احلامهم ، تدارك الناس أمرهم ولم يتركوا لهم الحبل على غاربه ،لاحقتهم الانتقادات والمطالب ، ثم تم إنتخا ب أعضاء المجلس الوطنى وجاء موعد تسليم الإمانة لأهلها ، لمجلس وطنى منتخب ، قام رئيس المجلس الانتقالى بأفضل عمل فى حياته .. ختم حياته السياسة .. بتسليم السلطة للمجلس الوطنى ، كوشى يا ليبيا .. عاش المجلس الوطنى .

ولتكتمل الصورة انتخب المجلس الدكتور محمد يوسف المقريف رئيسا له ، لتبدأ مرحلة جديدة لم تعرفها ليبيا منذ أن جاءها المكلوب على رأس مجلس قيادة الإنقلاب الفاشى ، التداول السلمى للسلطة ، فليوفق الله الدكتور المقريف فى مهمته الصعبة وليحفظ الله بلادنا من كيد الكائدين .. كوشى ياليبيا ! .

ناجى الفيتورى