لماذا وكيف نفكر في المصالحة الوطنية : الإنصاف والمصالحة بحث مقدم لندوة : نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية

د. علي عبد اللطيف حميده   بتاريخ   2012-08-27

لماذا وكيف نفكر في المصالحة الوطنية : الإنصاف والمصالحة

بحث مقدم لندوة : نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية
من أجل حوار وطني ونهضة في ليبيا

برفسور: علي عبد اللطيف حميده

أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية نيو إنجلاند ، ولاية مين ، الولايات المتحدة الأمريكية


القيت المحاظرة في جامعة طرابلس – ليبيا
24 – 26 / 12 / 2011

مقدمة
يواجه المجتمع الليبي بعد ثورة 17 فبراير المجيدة وسقوط النظام الدكتاتوري ، إشكاليات أخرى بعد سقوط الدكتاتوريات ، الحروب الأهلية والدول التسلطية والشمولية . وقبيل بناء الدولة المدنية الديمقراطية لابد من التفكير الجاد والجماعي في المعوقات والعقبات التي تراكمت فيما أسميه عبء التاريخ والدولة التسلطية بعنفها ، وقمعها وتدميرها ليس فقط للمؤسسات الاجتماعية والأهلية ولكن أيضاً تشويه القيم المدنية وغرس الغبن ، الأحقاد وإحياء النعرات الجهوية والقبلية مما يدعو قبل أي شيء آخر بضرورة الوعي والاستيعاب لهذا العبء ، وأيضاً الكفاءة الأخلاقية والمهنية من أجل بدء حوار وطني جاد . هذا الهدف لن يتحقق إلا بالتفكير وتطبيق العدالة الانتقالية من خلال لجنة إنصاف حقيقية ومصالحة بالكشف عن الحقائق ، إظهار التاريخ المهني للمظلومين ، المهمشين ، المساجين ، المنفيين والمعذبين خلال المرحلة التسلطية الديكتاتورية .
السؤال الأساسي الذي يواجهنا جميعاً الآن هو كيف نفكر في المصالحة الوطنية من غير أن نسقط تيار الانتقام ، الثأر والعنف الأهلي بين شرائح المجتمع التي أيدت النظام وساهمت في استمراره وقوى المجتمع المناضلة ضد الاستبداد والأغلبية الصابرة الصامتة التي قاومت بطرق عديدة ضد هذا النظام الذي أفلس أخلاقياً وسياسياً ، وأعلن الحرب على المجتمع عندما قام شباب 17 فبراير بالاحتجاج السلمي من أجل مطالب عادلة مؤجلة بالإنصاف والحقيقة . ما نواجهه هو كيف نوافق أو نوازن بين مطالب العدالة وإظهار الحقيقة وفي نفس الوقت إنجاز أو وضع الأساس للمصالحة الوطنية لبناء دولة مدنية وديمقراطية نقترح في هذا البحث ثلاث أفكار أساسية :
أولاً : ضرورة التفكير في لجنة إنصاف ، حقيقة ومصالحة وطنية .
ثانياً : من التجارب المقارنة للمجتمعات الأخرى التي واجهت تحديات مشابهة لنا بعد سقوط الدكتاتوريات وخاصةً تجربة جنوب أفريقيا التي أعطتنا أهم تجربة في تطبيق مفهوم هيئة أو لجنة حقيقة ومصالحة ، والتجربة المغربية وهي الأولى في العالم العربي .
ثالثاً : إعادة فهم واستيعاب عبء التاريخ الليبي في القرن العشرين من دولة استعمارية استيطانية عنيفة إلى دولة ما بعد الاستقلال بهدف فهم التأثير والتفاعل وأيضاً للاستفادة من تراثنا التاريخي والديني والثقافي عند إنشاء لجنة حقيقة وإنصاف ومصالحة كما أدعو في هذا البحث .
افتراضات ومفاهيم منهجية :
لجان الحقيقة ، والإنصاف والمصالحة أصبحت شائعة في الكثير من دول العالم وجزءاً من القاموس القانوني والمدني لحقوق الإنسان والمواطنة في مواجهة تراث ومؤسسات وأيديولوجيات التسلط ، والقمع وتزييف التاريخ والعدالة ، وأيضاً وسيلة ناجعة للمصالحة والسلم الأهلي لمداواة جراح النفوس ، والظلم في المجتمعات الشبيهة بنا التي عانت من تجارب العنف الاستعماري والدولة التسلطية والدكتاتورية والشمولية .
ولكن السؤال المُلح تاريخياً وفلسفياً هو ماذا نعني بالمصالحة ؟
المصالحة تعني معالجة العلاقات الممزقة والمتصارعة والتي تشمل تطوير رؤية عملية وشاملة للمجتمع الأهلي والمدني ، والاعتراف والتعامل بعبء التاريخ والماضي القريب ؛ بناء علاقة إيجابية مشتركة تركّز على الحد الأدنى من التراضي والتوافق في المجتمع ؛ تغيير ثقافي وقيمي مبني على فكرة المساواة والمواطنة ، وأخيراً حل العقبات المُلحة وبالذات البطالة ، الأجور ، التعليم الإعلام من خلال الشفافية في ظل المساواة القانونية والمواطنية للناس جميعاً عدا الجلادين والقتلة .
أزعم في هذا البحث أن لجنة حقيقة وإنصاف ومصالحة هي حجر الأساس في إنهاء الصراع الأهلي والعنف المسلح ومن ثم الإعداد لبناء دولة مدنية وديمقراطية في ليبيا هذه الخطوة الأولى أعتقد ستساعد لأن يكون الصراع الاجتماعي سلمياً من خلال المؤسسات الأهلية ، والمدنية التي تضمن شرعية الاختلاف والحق في التعبير من خلال سلطة القانون التي تكفل لليبيين رجالاً ونساءً باختلاف مناطقهم وجهاتهم المساواة والشفافية القانونية .
ولكن لابد من الاعتراف بأن التحدي الأكبر الذي يواجهنا الآن هي كيف نبدأ في طور مدني وثقافة جديدة بديلة لثقافة الماضي ثقافة التسلط ؛ والفساد ، والوساطة والتحايل على القانون والنظر للمال العام والدولة كغنيمة – الخطوة الأولى هي مواجهة الماضي بقمعه ن تسلطه ومؤسساته وتاريخه . لجنة ليبية للحقيقة والإنصاف والمصالحة لن تحل كل الإشكاليات والتحديات ولكنها ليست سوى بداية صحيحة ستساعد في بناء ما نصبوا إليه ؛ وهو دولة المساواة المدنية والديمقراطية .
- السياق التاريخي لمفهوم الحقيقة والإنصاف والمصالحة :
بعد الحرب العالمية الثانية نذكر لجنة نورميرج لمحاكمة جرائم الحرب النازية والتي تعتبر أهم إدانة لجرائمهم ضد الإنسانية بعد حرب الإبادة لليهود ، الاشتراكيين ، الغجر والأوروبيين الشرقيين . ولكن السياق التاريخي لانتشار لجان التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان من أجل المصالحة الوطنية انتشرت بعد سنة 1994 . كيف نفسّر هذا ؟
لابد من الأخذ في الاعتبار سقوط الدكتاتوريات العسكرية ، نظام الحزب الواحد ، ونهاية الحرب الباردة بفعل الثورات ضد الأنظمة الشمولية في شرق أوروبا ودكتاتوريات أمريكا اللاتينية . وها هي شعوبنا الآن بثورات الربيع العربي مركز اهتمام العالم أجمع بما فيها ثورتنا ؛ ثورة 17 فبراير وأستطيع أن أعلق على هذا الموضوع لأنني كنت فاعلاً أساسياً خلال هذه السنة في التعليق ، الحديث ، الكتابة للرأي العام الأمريكي والغربي ، وأيضاً الأمم المتحدة . العالم الآن ينظر لنا باهتمام وبتعاطف لم أشاهده خلال تجربتي في المنفى منذ ثمانينيات القرن الماضي . هذا يعني أيضاً تحدياً لنا لإنجاز الثورة من خلال بناء الدولة المدنية الديمقراطية . ولهذا أرى أن الثورة نجحت في المرحلة الأولى وهي إسقاط النظام الدكتاتوري ولكن كما يعلمنا تاريخ الثورات في العالم إذا لم نكن يقيظين ، فإن الثورات تُسرق والثورة المضادة في الداخل والقوى الطامعة في الخارج قد تنجح في سرقة الثورات بما فيها ثورتنا نحن في ليبيا .
هناك ثلاثة افتراضات قانونية وفلسفية يتفق عليها جل المختصين في دراسة هذه اللجان – لابد من دراسة وفهم تاريخ العنف والتسلط سياسياً واجتماعياً ، الاعتراف بالظلم وجراحه التاريخية في خلق الغبن والتوتر والرغبة في الإنصاف ، وأخيراً الاعتراف بالمسئولية الأخلاقية للتسلط والظلم وانتهاك حقوق الإنسان .
الدراسات المقارنة والتاريخية للتسلط والعنف ، تتفق أيضاً على أهمية المصالحة السياسية قُبيل عملية بناء الدولة ، وبالتالي الاعتراف بجرائم الماضي وتسجيلها وتعويض الضحايا هو جوهري في التمهيد للصلح الماضي وبناء نظام بديل وديمقراطي .
- ماهي لجنة الحقيقة ، والإنصاف والمصالحة :
شهد العالم ظهور 20 لجنة إنصاف ومصالحة مابين 1994 و 2004 . بعضها أنشأت من قبل الدول ، وأخرى من قبل الأمم المتحدة في حالة السلفادور وجواتيمالا وأخرى أنشأتها منظمة دولية غير حكومية ( هاييتي ورواندا ) .
بشكل عام لجان الحقيقة والإنصاف والمصالحة هي هيئات بنيت للتحقيق في تاريخ انتهاكات حقوق الإنسان هذه اللجان عادة تتضمن أربعة أهداف :
أولاً : تحديد من المسئول عن العنف وانتهاك حقوق الإنسان .
ثانياً : القيام بنشر وإذاعة الشهادات وتاريخ العنف من قبل الضحايا والمنتهكين .
ثالثاً : القيام بإعلان توصيات قانونية واجتماعية لمنع حدوث هذه الانتهاكات في المستقبل .
رابعاً : نشر هذه الوقائع وتقارير اللجان كمصدر وشهادة للتـــــــاريخ وتضميد جراح المجتمع المدني .
- اسم الهيئة والنماذج المطروحة :
ليس هناك اتفــــــــــــاق على اسم الهيئة أو اللجنة تمتد في التشيلي والسلفادور وهاييتي ذكــــــــــر اسم الحقيقة ، ولكن في الأرجنتين والأورجواري وبوليفيا كــــــــــان التركيز على تاريخ المختفين في جنوب أفريقيا اسم اللجنة الحقيقة والمصالحة ، أمـا في المغرب فأُعطى اسم هيئة الإنصاف والمصالحة ، ولكن جل هذه اللجان تتفق على الأقل في هدف الاعتراف بالمسئولية الأخلاقية والقانونية للضحايا ، وأهمية المصالحة بعـــــــــد ذلك أو الاعتراف كخطوة أولى لبداية المصالحة وأيضاً وضع المـــــــــــوارد المالية والإجرائية لتمويل الهيئة وتعويض الضحايا .
- نماذج للجان وهيئات الحقيقة والإنصاف والمصالحة
تبرز تجربة جنوب أفريقيا بعد سقوط نظام الابارتهيد العنصري الأهم حتى الآن في العالم والأكثر دراسة ونقاش في الأوساط القانونية والأكاديمية بشكل عام ، شكلت اللجنة التي سميت الحقيقة والمصالحة في عام 1995 وانتهت مهمتها في عام 1998 . رئيس هذه اللجنة القس المحترم درموند توتو الرجل الدين البارز في النضال ضد النظام العنصري ، اللجنة شكلت كحل سلمي للصراع السياسي في جنوب أفريقيا وانطلقت من مبدئيين سياسيين : التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الفترة مابين 1960 – 1994 ، وإعطاء عفو عام للجلادين ورجال الأمن والجيش مقابل الاعتراف بالجرائم والقبول بالعفو والغفران ، وتحديداً بدأت اللجنة بالخطوات التالية كخارطة طريق للعمل :
1- تسجيل مفصّل لانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة المحددة .
2- ذكر أسماء الأشخاص والمؤسسات المسئولة عن الانتهاكات .
3- إعطاء ضحايا حقوق الإنسان منبراً علنياً للتعبير عن ما حدث لهم .
4- إصدار توصيات لتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً من ميزانية الدولة .
5- إصدار توصيات لكيفية تمنع انتهاكات حقوق الإنسان في المستقبل.
6- إصدار عفو عام عن الأشخاص المتورطين في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان مقابل اعترافهم الكامل بجرائمهم .
من الواضح أن اللجنة كانت تهدف أساساً لتضميد جراح المجتمع المدني في جنوب أفريقيا ، وكان المثل الأعلى للجنة هو الرئيس نيلسون مانديلا الذي أصر على عدم شعوره بالمرارة وعدم رغبته في الانتقام من رجال النظام العنصري ، ما ميّز عمل اللجنة هو التحقيق في الاعترافات التي أعطت مصداقية لعمل اللجنة ، وفي عام 1998 أصدرت اللجنة تقريرها الضخم من أربعة أجزاء .
ولكن لابد من الإشارة بأن عمل اللجنة تعرّض لبعض الانتقادات أهمها بأنها ركّزت على المرحلة ما بعد 1960 ولم تحقق في العدالة الأخلاقية ، وتركيزها على بعض الرجال البارزين في النظام العنصري ، أي أنها تجاهلت العنف ضد الأغلبية السوداء في نزع الأراضي والاقتلاع والتهجير وأيضاً جرائم البانتوستان وسكتت عن دور الذين استفادوا من النظام من خلال الامتيازات الوظيفية والتعليمية والاقتصادية .

- المغرب : لجنة الإنصاف والمصالحة
أُنشئت لجنة الإنصاف والمصالحة في المغرب في يناير 2004 بقرار ملكي من قبل الملك محمد السادس وعين السيد إدريس بن زكري ، السجين السياسي السابق رئيساً للجنة ، وتكونت اللجنة من ( 16 ) عضواً، وكان الهدف الأساسي للجنة هو التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين من قبل أجهزة الدولة في الفترة مابين 1956 – 1999 وبالذات ما يسمى في المغرب بالسنوات السوداء أو " سنوات الرصاص " ، وتحديداً تاريخ وأسماء المختفين الذين عذبوا ،سجنوا أو أُعدموا ، انتهت اللجنة من مهمتها في 13 فبراير 2004 ، قامت هذه اللجنة خلال هذه الفترة بقبول ومراجعة 22,000 طلب للتعويض وكانت الاعترافات علنية في أجهزة الإذاعة المرئية والمسموعة .
لابد من الاعتراف بأن هذه اللجنة هي الأولى في العالم العربي ، وأعطت الملك الجديد والمخزّن بعض الرصيد في تصحيح الماضي القمعي للعرش المغربي ، ولكن هذه اللجنة تعرضت أيضاً للانتقاد من داخل وخارج المغرب .
أولاً : اللجنة لم تذكر أو تطلب أسماء الجلادين والمتهمين بانتهاك حقوق الإنسان ، فمثلاً المناضل مصطفى العمراني أحد قادة جيش التحرير ذكر بأنه عذب من قبل أعضاء في حزب الاستقلال ، ولكن لم تؤد هذه الشهادة لاستدعائهم .
ثانياً : تجاهلت اللجنة القانون المغربي ضد الإرهاب ، وأكثر من ذلك دور الدولة المغربية في تعذيب وسجن الجماعات الإسلامية المعارضة داخل المغرب والتي أرسلتها الولايات المتحدة للمغرب للتحقيق والتعذيب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 .
ثالثاً : اللجنة لم تحقق مع رجال المخابرات والأمن في قضايا قديمة مثل قضية المناضل المهدي بن بركة ، أو حديثة مثل الصحفي على المرابط الذي سُجن بتهمة قذف الذات الملكية .
رابعاً : اللجنة لم تتعرض للمسئول الأكبر الملك الحسن الثاني ودوره الدموي في القمع ، والإقصاء والتعذيب .
ولكن اللجنة أوصت بالتعويض وبنشر التقرير للتوثيق التاريخي ، بلا شك اللجنة المغربية بها الكثير من النقائص ولكنها الأولى في منطقتنا والأكثر أهمية ، اللجنة تجاهلت العنف الاجتماعي في بلاد تعانى أسوأ درجات التفاوت الاجتماعي والتعليمي في المنطقة كلها .








خــلاصة
أقترح أن تنشأ لجنة حقيقة وإنصاف ومصالحة للأسباب التالية :
أولاً : لمعرفة الحقيقة وإعطاء الضحايا فرصة للشهادة للتاريخ وأيضاً سماع رؤية رجال المخابرات ، اللجان الثورية والكتائب للاعتراف بجرائمهم وأيضاً سرّاق المال العام .
ثانياً : باستثناء القادة والمجرمين والجلادين الكبار لابد من تسوية سياسية في ليبيا تتطلب الاعتراف بالجرائم كما في حالة جنوب أفريقيا ولكن تعفوا على الأشخاص ، لابد من تخفيف خطر الانزلاق في مأزق الانتقام ، والثأر كما في حالة الصومال والعراق ، هذا الطريق مدمر وخطير سيزيد من العنف والطحن الأهلي .
ثالثاً : نحن نحتاج إلى لجنة إنصاف وحقيقة مكونة من رجال ونساء وقيادات ذات مصداقية أخلاقية ومؤهلة ونحن أقرب للجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا من النموذج المغربي الذي لا أراه مناسباً في حالة ليبيا .
رابعاً : أقترح أن تهتم بالجانب القانوني والتاريخي في تكوين اللجنة ، كمبدأ أولي أن نستفيد من تراثنا الديني والثقافي في إحياء فكرة التسامح والعفو عند المقدرة ، وأيضاً جبر الخواطر التي تمثل أهم الجوانب الحضارية في المجتمع الليبي ، وخاصة في القيادات التي لم تتلوث في العمل مع النظام ، أو حُرمت مصداقيتها كما في حالة الكثير من الليبيين العائدين من الخارج ، والذين تعاملوا مع أجهزة المخابرات الغربية ، ولابد من إعطاء النساء مشاركة فعالة في الهيئة والاستفادة من الأمم المتحدة في هذا المجال .
وأخيراً هذه اللجنة ليست شأناً فرعياً أو ترفاً أكاديمياً ، المصالحة الوطنية هي التحدي الأساسي للسلم الأهلي ولجنة الحقيقة والمصالحة هي اللبنة الأولى لتضميد جراح الليبيين من غير تجاهل الماضي .
فنحن اليوم أمام تحدٍ حقيقي وتاريخي لبناء دولة مدنية ديموقراطية حديثة ، وهي الفرصة الثانية بعد الاستقلال مسئوليتنا كبيرة وإذا تهاونا في معرفتها أو لا سامح الله انزلقنا لمفهوم الثأر والانتقام والصراع المسلح فلن يجد شعبنا فرصة أخرى ، وخاصة أن الأطماع الإقليمية والدولية تحدق بنا ، ولا يجب أن نلومهم على هذا ، ولكن في النهاية أملي كبير في شجاعة وسماحة وحيوية شعبنا وقيادات المجتمع في استيعاب عبء التاريخ وجسامة التحديات الصعبة القادمة .