ليبيا الجديدة

عبد السلام الزغيبي  بتاريخ   2012-08-28

أشرقت الأنوار وهلت البركات وعلقت الزينات وأطلقت الزغاريد في ربوع ليبيا الحبيبة في يوم تاريخي هو يوم 8|8|2012 حيث تسلم المؤتمر الوطني العام المنتخب دفة حكم البلاد من مجلس انتقالي توافقي، ليصبح الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي في أول تحول ديمقراطي في تاريخ ليبيا الحديثة.
هذا التسليم السلمي الفريد للسلطة، يمثل علامة فارقة في بناء دولة المؤسسات في ليبيا ووضع اللبنة الأولى في صرح الدولة الليبية الجديدة، وربما تضع حجر الأساس في بنيان الأساس المتين لدولة القانون الذي يحتكم فيها الفرد للغة الحوار بدلا من لغة السلاح ، برغم استمرار التصرفات الطائشة من عديمي الوطنية، وانتشار السلاح والتشكيلات المسلحة التي وقف لها الشعب في لحظات معينة استوجبت التدخل،وهو ما يجعل أكثر المتشائمين يعرف ان صبر الشعب الليبي إذا نفد فسيكون نارا حامية على أمثال هؤلاء وهو لا يرغب في رجوع الساعة الى الوراء.
وظهر ذلك جليا في الانتخابات الأخيرة،فقد استطاع بصبره وحكمته وحسن تقديره، أن يختار مؤتمر عام يمثل كل الليبيين بكل مكوناتهم،ويضع حدا لكل التدخلات الأجنبية، والأجندة الخاصة، ويختار ممثليه بكل حرية، ويبحر بسفينة ليبيا نحو شط الأمان.
وجاء اختيار رئيس المؤتمر ونائبيه ليؤكد هذا الاتجاه،فالتفاهم الذي حصل بين أعضاء المؤتمر المائتان، واتفاقهم على شخصية منفتحة وسطية ،يعني ان بناء الدولة الليبية الجديدة سيكون على أسس تكنوقراطية علمية تحتاجها البلاد في هذه الأوقات، فبناء الدولة أصعب من هدمها،خاصة إذا كانت هناك تحديات جسيمة ، منها.. إعداد الدستور التوافقي الذي يرضي كل الأطراف، ويوضح شكل وطبيعة الدولة الجديدة،... حل مشكلة التقسيم الإداري للبلاد، وإلغاء المركزية، منعا للتقسيم،.. تكريس وحدة التراب الليبي بحل كافة النزاعات المسلحة بين الأطراف المختلفة،... حل مشكلة انتشار السلاح الذي يشكل خطرا على امن الوطن والمواطن،... حل مشكلة انتشار المجموعات المسلحة، وعمليات الخطف اليومية والقتل الشائع، وصورة تعدد السلطات الأمنية،التي أشاعت نوعا من عدم الطمأنينة عند الناس، وساعدت على هروب شركات البناء والمعمار من البلاد. دفع مسيرة الاقتصاد،لكي ليبيا تنهض وتنمو، وترسم الخطط الحكيمة، التي تشرف عليها الأيادي الأمينة، وتراقبها العيون الساهرة، حتى لا تصلها أيادي المختلسين!...، الإسراع في المصالحة الوطنية بلملمة الجراح والنظر إلى الأمام، ووضع كل ما يفرقنا جانبا،والتسلح بكل ما يمكن أن يجمعها، وتغليب العفو والتسامح من اجل مستقبل ليبيا وشعبها،... تكوين حكومة ائتلافية وطنية، ترعى مصالح المواطن وهمومه اليومية، تضبط الامن وتقود الإصلاحات وتخرج البلاد من أزماتها وتعزز المصالحة الوطنية وتتصدى للفساد.

عبد السلام الزغيبي