تجارة دبي غير النفطية تتجاوز حاجز تريليون درهم

الأمارات اليوم  بتاريخ   2012-04-19
سجلت تجارة دبي غير النفطية مع العالم الخارجي خلال عام ،2011 رقماً قياسياً تجاوز حاجز التريليون درهم لأول مرة في تاريخها، مسجلاً 1.1 تريليون درهم، بزيادة قدرها 22٪، مقارنة بما سجلته عام ،2010 الذي بلغ نحو 902 مليار درهم.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أن «المرحلة المقبلة ستشهد نمواً ملحوظاً في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية، بفضل القوانين والتشريعات والسياسات المرنة المعمول بها في حكومة دبي، التي توفر فرص التنافس العادل والمتوازن لكل قطاعات المجتمع التجاري».

وقال سموه إن «الزيادة القياسية في حجم تجارة دبي مع الخارج، تعكس قوة الاقتصاد الوطني، وتماسكه، وتؤكد على السياسات المالية والاقتصادية الحكيمة التي انتهجتها المؤسسات الوطنية المالية، بتوجيهات القيادة الرشيدة، واستطاعت تجاوز الأزمة المالية العالمية بكفاءة واقتدار».

وأرجع سموه في معرض إشادته بهذا النمو غير المسبوق لتجارة دبي، أسباب ذلك إلى حزمة عوامل أسهمت في هذه الطفرة التجارية، أهمها السياسة الانفتاحية على الأسواق العالمية، وجودة وتنافسية المنتج الوطني، ونمو القوة الشرائية، تتوجها جودة الخدمات والتسهيلات التي توفرها الحكومة والجهات المختصة في الإمارة للمستوردين، ولرجال الأعمال، والتي تعتبر فريدة في مستواها وأهميتها بالنسبة لاستقطاب التجار والشركات التجارية والاستثمارية إلى الدولة.

ونوه سموه كذلك بتكامل البنية التحتية للإمارة من خدمات فندقية، وجمركية، ومواصلات، واتصالات، وطرق، وجسور، ومطارات وموانئ، جعلت من دبي الوجهة المفضلة والآمنة للتجار الإقليميين والدوليين، فضلاً عن المحليين، ما أسهم بالتالي في الوصول إلى هذه النتائج الإيجابية والممتازة لحركة التجارة الخارجية.

ودعا سموه الجهات الوطنية المعنية كافة إلى مضاعفة جهودها، وتكثيف آليات التعاون والتنسيق فيما بينها، كي نحافظ على هذا الزخم من التطور الاقتصادي والتجاري المحلي، الذي يعد رافداً مهماً لاقتصاد دولتنا الوطني، ومكملاً له.

مؤشرات التجارة

إلى ذلك، أفاد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، المدير العام لجمارك دبي، أحمد بطي أحمد، بأن «جميع مؤشرات التجارة المباشرة خلال العام الماضي سجلت نمواً مقارنة بعام ،2010 إذ ارتفعت الواردات بنسبة 21٪ لتبلغ 442 مليار درهم، مقابل 364 مليار درهم في عام ،2010 فيما نمت الصادرات بنسبة 44٪ لتبلغ 98 مليار درهم العام الماضي، مقابل 68 مليار درهم، فيما بلغت نسبة النمو في إعادة التصدير نحو 12٪، لتصل إلى 161 مليار درهم في ،2011 مقابل 144 مليار درهم في 2010».

وأكد أحمد، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس، أن «هذه الأرقام تشمل إحصاءات التجارة الخارجية المباشرة، وتجارة المناطق الحرة، وتجارة المستودعات الجمركية»، مشيراً إلى أن «التجارة المباشرة تجاوزت حاجز الـ700 مليار درهم، مقارنة بـ576 مليار درهم لعام ،2010 فيما نمت تجارة المناطق الحرة بواقع 19٪، لتصل إلى 383 مليار درهم، مقابل 323 مليار درهم في ،2010 وارتفعت تجارة المستودعات الجمركية بنحو 64٪ لتصل إلى 5.6 مليارات درهم في عام ،2011 مقابل 3.4 مليارات درهم عام 2010».

وأوضح أن «حجم التبادل التجاري الذي سجلته دبي العام الماضي يمثل ما يراوح بين 75 و80٪ من إجمالي تجارة الإمارات الخارجية»، متوقعاً أن «يسجل التبادل التجاري بين دبي والعالم الخارجي نمواً بنحو 20٪ خلال العام الجاري، الأمر الذي يؤكده حجم النشاط خلال الربع الأول من العام الجاري».

وذكر أن «هذا الحجم الكبير لقيمة التجارة في دبي جاء عبر 4.5 ملايين معاملة جمركية سجلتها الدائرة خلال عام 2011».

وأضاف أحمد أن «الهند استحوذت على نحو 19٪ من إجمالي تجارة دبي مع العالم الخارجي، بما يزيد على 206 مليارات درهم، لتكون بذلك الشريك التجاري الأول للإمارة، إذ تصدرت قائمة أكبر الدول من حيث الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير»، لافتاً إلى أن «قيمة واردات دبي من الهند بلغت نحو 102 مليار درهم، فيما بلغت الصادرات نحو 36 مليار درهم، وبلغت قيمة عمليات إعادة التصدير 69 مليار درهم».

وأشار إلى أن «الصين جاءت في المرتبة الثانية في الواردات بقيمة قاربت 100 مليار درهم، تلتها الولايات المتحدة بقيمة 54 مليار درهم، ثم اليابان بقيمة 28 مليار درهم، فألمانيا بقيمة 26 مليار درهم».

خليجياً وعربياً

وذكر أحمد أن «تجارة دبي المباشرة مع دول الخليج ارتفعت بنسبة 28٪ العام الماضي، لتبلغ نحو 28.4 مليار درهم، مقابل 22.2 مليار درهم في عام 2010»، معتبراً أن «هذا النمو يعد أحد مكتسبات التكامل الاقتصادي بين دول الخليج».

وبين أن «السعودية تصدرت قائمة الدول الأعضاء في حركة التجارة البينية بين دبي ودول الخليج، إذ استحوذت على 34٪، أي ما يعادل 9.6 مليارات درهم، تلتها الكويت بنحو ثمانية مليارات درهم، ثم سلطنة عُمان بما يزيد على 4.6 مليارات درهم، ثم قطر بنحو 3.3 مليارات درهم، والبحرين بنحو ثلاثة مليارات درهم».

وأوضح أن «حجم التجارة بين دبي والدول العربية سجل ارتفاعاً ملحوظاً على الرغم من الأوضاع السياسية التي تشهدها بعض الدول، إذ نمت التجارة مع الدول العربية بنحو 19٪ لتصل إلى نحو 154.8 مليار درهم، مقارنة بـ130 مليار درهم لعام 2010»، لافتاً إلى أن «تجارتنا مع جميع دول المنطقة شهدت ارتفاعات متباينة، إلا أنها سجلت تراجعاً مع كل من سورية وجيبوتي فقط، وبلغ التراجع 3٪، فيما تصدرت الجزائر والمغرب قائمة الشركاء التجاريين العرب لدبي».

أوروبا وإيران

وحول الأزمة الأوروبية وتأثيراتها في التجارة شريكاً استراتيجياً، أكد أحمد أن «حجم التجارة مع الدول الأوروبية شهد نمواً كبيراً ولم يتأثر بالأزمة الحالية، إذ نمت التجارة البينية بنحو 23٪، لتصل إلى 106 مليارات مقارنة بـ86 مليار لعام 2010»، مشيراً إلى أن «الأزمة لم تتعد كونها أزمة داخلية، وحركة التجارة العالمية لم تتأثر كثيراً، خصوصاً أن معظم تجارتنا تتضمن مواد غذائية وسلع استراتيجية».

وحول المخاوف حول العقوبات الإيرانية والوضع الأمني لمضيق هرمز، أكد أن «من الطبيعي أن تؤثر العقوبات الاقتصادية في حجم وحركة التجارة البينية، إلا أن الحركة لاتزال جيدة، خصوصاً أن معظمها استهلاكية»، مشيراً إلى أن «دبي تراعي بكل دقة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة».

وفي ما يتعلق بأهم السلع والمنتجات التي شكلت حركة التجارة الخارجية المباشرة لدبي، أوضح أحمد أن «الذهب الخام والمشغول ونصف المصنّع تصدّر قائمة واردات دبي، بقيمة 81 مليار درهم خلال عام ،2011 تلاه الألماس بقيمة 59 مليار درهم، ثم المجوهرات والمعادن النفيسة بنحو 23 مليار درهم، وجاءت السيارات في المرتبة الرابعة من حيث الواردات بقيمة 19 مليار درهم».

وأضاف أن «الذهب جاء في المرتبة الأولى لقائمة المنتجات التي تم تصديرها من دبي بقيمة 62 مليار درهم، ثم الزيوت النفطية والزيوت المستخلصة من المعادن الحجرية بقيمة ثلاثة مليارات درهم، في حين تصدر الألماس قائمة السلع المعاد تصديرها بقيمة 63 مليار درهم، تلاه في المرتبة الثانية السيارات بقيمة ثمانية مليارات درهم، ثم المجوهرات بقيمة ستة مليارات درهم». وأفاد أحمد بأن «المنافذ البحرية تستحوذ على نسبة كبيرة من حجم التبادل التجاري بين دبي والعالم الخارجي، يلها المنافذ الجوية، ثم البرية»، عازياً الارتفاع في حجم التجارة عبر المنافذ البحرية إلى تمتع السفن بمساحات نقل وتخزين كبيرة، فضلاً عن قلة أسعار الشحن والتفريغ، وارتفاع تكاليف الوسائل الأخرى.

عوامل الارتفاع

وعن العوامل التي أدت إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين دبي والعالم الخارجي وتحقيقه أرقاماً قياسية، قال أحمد إن «هناك عاملين رئيسين أسهما في ارتفاع حجم التجارة، الأول زيادة حجم المنتجات والسلـع الواردة والصادرة، إضافـة إلى زيادة أسعار بعض السلع ولو بشكل طفيف، الأمر الذي ترك آثاره على نمو حجم التبادل التجاري». وأضاف أن «الأرقام والمؤشرات تؤكد استدامة النمو الاقتصادي أيضاً بفضل القوانين والتشريعات المرنة، التي توفر فرص التنافس العادل والمتساوي لجميع قطاعات المجتمع التجاري»، لافتاً إلى أن «هذه النتائج القياسية، تعكس قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي بشكل عام، واقتصاد إمارة دبي على وجه الخصوص».

وذكر أن «هناك عوامل إضافية أسهمت في تحقيق هذا النمو، من أبرزها ارتفاع تنافسية السوق المحلية، وانفتاحها على الأسواق العالمية، ونمو القوة الشرائية، فضلاً عن ارتفاع جودة المنتج الوطني، وتصاعد مستوى الخدمات المقدمة للمستوردين، التي لعبت دوراً مهماً في زيادة حجم الصادرات، وإيجاد أسواق جديدة أخرى».

وأوضح أحمد أن «البنية التحتية الحديثة في دبي، والخدمات المتطورة في الموانئ والمطارات والطرق، إضافة إلى التسهيلات الجمركية المتوافرة في المنافذ الجمركية كافة، البرية والبحرية والجوية، أسهمت في تحقيق هذه النتائج القياسية لحركة التجارة الخارجية لدبي»، مؤكداً على حرص جمارك دبي على التطوير المستمر للخدمات المقدمة لمتعامليها، بالصورة التي تحافظ على المكتسبات التي حققتها الإمارة حلقة وصل رئيسة لحركة التجارة بين الشرق والغرب، وتعزيز جاذبية الإمارة للمستثمرين من كل مكان.

وكشف أن «هناك عوامل مساندة تقف إلى جانب العوامل السابقة، أبرزها استقرار المؤشرات الاقتصادية، وتوافر الكوادر البشرية عالية المستوى، والحركة النشطة في العديد من القطاعات الاقتصادية مثل السياحة، والعقارات، والخدمات، التي أسهمت جميعها في تحقيق هذا الإنجاز».

وأكد أحمد أن «الدائرة ملتزمـة بتقديم جميع التسهيلات اللازمة في المراكز الجمركيـة كافـة، البريـة والبحريـة والجويـة، للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات قياسية لحركة التجارة الخارجية، كما سنواصل العمل المستمر لتطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين، بما يحافظ على مكانة دبي حلقة وصل رئيسة لحركة التجارة بين الشرق والغرب».