لماذا البئر D34 – 103D سرب الغاز واشتعلت فيه لمدة سنة تقريبا؟

كمال الجطلاوي   بتاريخ   2012-06-23
لماذا البئر D34 – 103D سرب الغاز واشتعلت فيه لمدة سنة تقريبا؟

شركة الزويتينة للنفط:
تأسست شركة الزويتينة للنفط طبقاً للقانون كشركة مساهمة متمتعة بجنسية الليبية تابعة للمؤسسة الوطنية للنفط بعـد تجميد نشاط شركة أوكسيدنتال العالمية في1986، وذلك للقيام بإدارة العمليات النفطية في المناطق الممنوحة بموجب عقود الامتياز الخاضعة لاتفاقيتي المشاركة واستكشاف ومقاسمة الإنتاج المبرمتين بين المؤسسة الوطنية للنفط وكل من شركتي ”أوكسيدنتـــال العالمية“ الأمريكية الجنسية و ”أو.إم.في. ليبيا المحدودة“ النمساوية الجنسية, وبعد انتهاء فترة التجميد وإعادة دخول الشركاء، تم توقيع اتفاقية {إبسا 4} بتاريخ سنة 2008, ويبلغ إنتاج الشركة 58,000 برميلاً في اليوم، يضاف إليه حوالي 12,000 برميل/يوم من حصة مُلاك الشركة في (وحدة النافورة أوجلة) وكذلك تصنيع ما يصل إلى حوالي 24,000 برميل/يوم من المكثفات الغازية ويبلغ معدل إنتاج الطاقة المولدة بالحقول والميناء التابعة للشركة 42.0 ميجاوات في اليوم وتبلغ كمية المياه المحّلاة 1350 متر مكعب يومياً في مجمل حقول وميناء الشركة, وبلغت القوى العاملة بالشركة (كما في الربع الأول من 2009) 2474 مستخدماً، تمثل العمالة الوطنية منها 2264 مستخدماً, ويتم تصدير النفط الخام للشركة والذي يعتبر من أفضل الخامات الليبية ويُعرف في السوق العالمية منذ أواخر الستينيات بمزيج الزويتينة Zueitina Blend من ميناء الزويتينة النفطي، والذي منه أيضاً تصّدر خامات وحصص بعض الشركات الأخرى مثل إيني والونترشال و ”أو أم في“. وتصل نسبة ما يتم تصديره من ميناء الزويتينة النفطي إلى حوالي 20% من إجمالي صادرات ليبيا من النفط الخام, كما تزود شركة الزويتينة السوق المحلي بمعظم احتياجاته من الغاز المسال (غاز الطبخ) من خلال شركة البريقة للنفط، كما يتم تصدير كميات منه إلى خارج ليبيا, وتمتلك الشركة ميناء نفطي وعدد من الحقول بموجب اتفاقيات مشاركة واتفاقيات الاستكشاف ومقاسمة الإنتاج منها حقول الانتصار 103 (أ , د) وحقل 29 ج وحقل زلة وحقل الصباح وحقل الفداء وحقل الحكيم وعدد من الحقول الصغيرة الأخرى والحقول المكتشفة وغير المطورة, هذا وسجلت البئر D1 بحقل 103D اعلي معدل إنتاج على مستوى العالم سنة 1967 حيت بلغ ما يقرب عن 75000 برميل من النفط في اليوم.

حقل 103D :
تقع حقول المشاركة والمشغلة من قبل شركة الزويتينة للنفط على بعد حوالي 220 كم جنوب مدينة اجدابيا، قرب واحتي أوجله وجالو وتتكون من تسعة حقول هي : 103 أ ، ب ، ج، د ، هـ ، الجيزه ، ل ، ن ، ر بالإضافة إلى حقلي ن / ج 171 والمحيريقة التابعين للمؤسسة الوطنية للنفط وحقل الصحابي التابع لشركة الخليج, ويعتبر حقلي 103أ و 103 د الحقلان الرئيسيان, والذي حفرت خلال فترة الستينات وتحتوي على مصايد طبقية من الشعب الرجانية.

البئر D34 – 103D:
حفر البئر في شهر مايو عام 1969 بعمق 9260 قدم كبئر منتجة للنفط , والعمق الغير مغلف من البئر يقدر بعمق 100 قدم داخل المصيدة والتي يتدفق من خلالها النفط من المصيدة إلي السطح من خلال البئر, واستغل البئر موخرا لحقن الغاز لرفع ضغط المكمن النفطي لزيادة إنتاج النفط من الآبار الأخرى باستخدام الأصناف الثانية والثالثة من الأساليب المحسنة في استخلاص النفط ( EOR) في حقل الانتصار103D حيث تم استخلاص ما نسبته 68% من النفط الأصلي المطروح في مكانه, وهناك خط غاز قادم من معمل الغاز بحقل ابو الطفل والمملوك من قبل شركة مليتة للنفط بالتشارك مع شركة ايني الايطالية ولا نعلم تفاصيل الاتفاقية والتي على أساسها تستخدم شركة الزويتينة الغاز من شركة ايني الايطالية والتي لا نرجوا أن تؤول ملكية حقل الانتصار إلي شركة ايني الايطالية لاحقا لان تصدير شركة ايني الايطالية يتم عن طريقة حقل الانتصار إلي ميناء الزويتينة والمملوكين لشركة الزويتينة للنفط, هذا ومددت المؤسسة الوطنية للنفط في العهد السابق عدد ستة اتفاقيات مع شركة ايني الايطالية بحيث مددت اتفاقيات النفط إلي 2042 واتفاقيات الغاز إلي 2047 دون ذكر الطريقة التي تم بها التفاوض وعلى أي أساس رغم زعم المؤسسة الوطنية للنفط في العهد السابق أن أسلوب التفاوض انتهى في ليبيا وسيكون الأسلوب المعتمد هو أسلوب العطاء المعلن!!!!! إن ما انتاجته شركة ايني الايطالية من ليبيا خلال 2009 كان بمعدل 522 ألف برميل يوميا, وهذا ووقعت المؤسسة الوطنية للنفط عن طريق المجلس الليبي الانتقالي اتفاقية تفاهم مع شركة ايني الايطالية لم ينشر مضمونها.


مشكلة البئر D34 – 103D:
إن مشكلة البئر بدأت منذ نهاية شهر مارس 2011 بان نفض البئر أنابيب التغليف ورأس البئر إلي مسافة ما يقارب عن اثنين كيلومتر من موقع البئر نتيجة لارتفاع ضغط المكمن النفطي والذي يقدر بحوالي 4000 PSI وأصبح يسرب الغاز لعدة شهور حتى تم حرق الغاز المتصاعد من البئر أخيرا في نهاية شهر أغسطس 2011, والحمد لله تعالى الذي قدر ولطف ولم يتسبب الغاز في تشبع سطح الحقل كله وما يحيط به مسببا انفجارا للحقل, ولقد كونت المؤسسة الوطنية للنفط لجنة تتوفر لديها الرغبة والمقدرة والكفاءة والخبرة لدراسة البئر والتعامل معه كما أنها على اتصال مع لجنة أخرى في دولة قطر الشقيقة!!!, ورغم احترامنا وتقديرنا الشديدين لدولة قطر حكومتا وشعبا فأن ليبيا تمتلك إمكانيات بشرية عظيمة في مجالات النفط والغاز عامة لان النفط والغاز ميزتان لليبيا وإيراد الدولة الليبية منهما بشكل أساسي مما سبب في إعداد كوارد فنية وإدارية للإدارة المورد الرئيسي لليبيا.

السؤال:
فالسؤال لماذا تأخرت المؤسسة الوطنية للنفط في معالجة البئر المنفجر ؟ وهل البئر يعني من مشاكل سابقة ولماذا لم تعالج هذه المشاكل وخاصة أن الحقل مملوك بالمشاركة مع شركات اخرى؟ وهل المؤسسة الوطنية للنفط كانت تخشى من استغلال إعلام القدافي للمشكلة واعتزام أن البئر تم تفجيره من الثوار؟ ولماذا لم تكلف إدارة الحفر بالإدارة العامة للاستكشاف والإنتاج والحفر بشركة الخليج العربي للنفط لما تمتلكه من خبرات ليبية تتوفر لديها الكفاءة والفاعلية بقتل البئر أثناء محاصرة مدينة طرابلس وانقطاع الاتصالات مع شركة الزويتية؟ ولماذا لم تقوم المؤسسة الوطنية للنفط بتشكيل اللجنة الخاص بالبئر إلا مؤخرا؟ ولماذا لم تقوم اللجنة بعملية قتل البئر؟ ولماذا لم يستغل اقرب الآبار لقتل البئر ووقف التسرب؟ إن عمود اللهب المتصاعد من البئر وصل ارتفاعه ما بين 40 إلي 50 متر, وقدرت خسائر الغاز من البئر ما بين 50 إلي 70 مليون قدم مكعب في اليوم الواحد مسببا خسائر مالية كبيرة , بالإضافة إلي انخفاض الضغط في المكمن النفطي منعكسا سلبا على إنتاج الحقل في المستقبل مما يستوجب إعادة حقن كميات كبيرة من الغاز لزيادة الإنتاج وخاصتا أن البئر مخصص لحقن الغاز, فهل عجزت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط على إيقاف النار المشتعلة في البئر المذكورة منذ عدة شهور ؟أم أنها لا تمتلك القدرات والمهارات الفنية لمعالجة هذا التسرب وقتل البئر !!!أم المشكلة في إدارة المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط!!! أم المشكلة أمنية مع العلم أن طرابلس والجنوب الليبي متحرر منذ فترة ووجود جيش التحرير الوطني وجهاز حرس المنشآت النفطية وكتيبة احمد الشريف وكتيبة درع الصحراء وبعض كتائب الثوار في منطقة الواحات !!!, رغم وجود جل المعدات النفطية اللازمة لقتل البئر منذ عدة شهور في شرق ليبيا ورغم استعداد الشركات الخاصة النفطية الليبية لمساهمة في قتل البئر مجانا عن طريق معداتها وتوريد الناقص منها من خارج ليبيا لحل مشكلة البئر إلا أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تقوم بما يكفي لقتل البئر والمحافظة على ضغط المكمن النفطي في الحقل, فما نحتاجه لقتل البئر كان جله متوفر أثناء الأزمة ومنها حفارة نفط ( متوفرة عند الشركة الوطنية لحفر وصيانة أبار النفط ), سوائل الحفر ( متوفر عند شركات القطاع الخاص والعام), المعدات الجوفية والسطحية ( متوفر عند شركات القطاع الخاص), المعامل الجيولوجية ( متوفر عند شركات القطاع الخاص), معدات تغليف الآبار ( متوفر عند شركات القطاع الخاص), معدات الحفر الموجه ( تورد من قبل الشركات الأجنبية المستثمرة في ليبيا عن طريق فرعها في جمهورية مصر العربية), أعمال السمنت والسرود الكهربائية ( متوفرة عند بعض الشركات في ليبيا ويمكن توريد الناقص منها), استشاريين لحفر البئر ( تزخر ليبيا بالمهارات الفنية في مجالات الحفر), إن من أسباب قيام ثورة 17 فبراير المجيدة المحافظة على ثروات ليبيا وللأسف نشاهد مشكلة البئر قائمة إلي هذا التاريخ منذ عدة شهور رغم توفر الظروف والمعدات لوقف تسريبه للغاز, كما أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تقوم بمباشرة الإنتاج من حقلي مسلة والسرير رغم مطالبات مؤسسات القطاع المدني في بنغازي وجود كتيبة احمد الشريف لحمايتهما أثناء الأزمة لحل مشكلة الوقود والسيولة في المصارف الليبية, فان الحقلين كانا بعيدين عن مناطق الصراع ومتصلين بميناء طبرق لتصدير النفط الخام لتوفير النقد الأجنبي وإنتاج الوقود من مصفاة طبرق ونقله عن طريق الناقلة 17 فبراير لتشغيل محطة شمال بنغازي بدل شراء الوقود من الخارج بتكلفة وصلت إلي عدة مئات من الملايين كان يمكن أن توفر في علاج الجرحى أو مشروعات أخرى , فكيف سيطمئن الشعب الليبي على ثرواته الكبيرة من النفط والغاز في المستقبل؟!!!.
د . كمال محمد الجطلاوي