التهريب من والى ليبيا يضعف الاقتصاد التونسي

موقع نقودى   بتاريخ   2012-05-12
في غياب الإجراءات الكافية لضبط الحدود بين تونس وليبيا بعد إطاحة انتفاضتين بزعيمي البلدين بات المهربون الذين يجوبون الطرق الصحراوية أكثر جرأة كما باتت النزاعات بينهم أشد عنفا.

وقال موقع وزارة الدفاع التونسية على شبكة الانترنت بأن وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي أبرز بعد اللقاء "ضرورة تكثيف المراقبة لمنع كل الأنشطة غير المشروعة وإحكام التنسيق بين البلدين في المجال والبحث عن الحلول والآليات الكفيلة للتصدي للجريمة العابرة للحدود بكل أنواعها ولظاهرة انتشار الأسلحة وتهريبها عبر الحدود بما يضمن أمن البلدين الشقيقين واستقرارهما والمنطقة عموما".

وتطرق حمادي الجبالي رئيس الوزراء التونسي إلى المشكلة في كلمة ألقاها أمام البرلمان وقال إن التهريب بين تونس وليبيا تفاقم إلى حد يجعله يضعف الاقتصاد التونسي.

ويعتبر التهريب شريان حياة للأراضي الحدودية التونسية التي تمتد فيها النباتات الصحراوية حتى منطقة الجبل الغربي الليبية القاحلة ويجري تهريب كل شيء من تونس إلى ليبيا بدءا من الماشية إلى الغذاء إلى الجعة والويسكي.

وتضررت الصادرات الرسمية للفوسفات الذي يتم استخراجه في تونس بسبب الاضرابات والاحتجاجات لكنه يجد طريقه للوصول إلى ليبيا وتصبح السلعة التي تهرب بشكل كبير بين ليبيا وتونس هي البنزين ويتم تهريبه من ليبيا المصدرة للنفط إلى تونس التي تستورد الوقود وتكافح أسعار النفط العالمية الاخذة في الارتفاع وكان التهريب رائجا قبل انتفاضات الربيع العربي لكنه كان محفوفا بالمخاطر ولا تقوم به سوى قلة.

وفي ضؤ الفراغ الأمني الذي ساد منذ الانتفاضات العربية يقول سكان محليون إن التهريب أصبح الوسيلة الرئيسية لكسب العيش في المناطق الحدودية التونسية النائية التي لا توجد بها مصانع ولا خدمات ولا توجد بها أرض خصبة تمكنها من الزراعة.

ويعتقد محللون إن تهريب الأسلحة وانتشار الجماعات المتشددة يمثل خطرا أكبر في دولتين مثل مالي والجزائر لكن تونس قد تصبح نقطة انتقال للأسلحة عبر حدود دول شمال افريقيا وبالنسبة للسكان المحليين فإن التهريب يمثل تحديا اقتصاديا.

لكن محليين يقولون إن تجارة البنزين المهرب أصبحت أصعب بشكل متزايد بسبب العدد الكبير من نقاط التفتيش التي تديرها ميليشيات ليبية متناحرة على الطريق من الجبل الغربي في ليبيا إلى الحدود التونسية. وعند كل نقطة تفتيش يصادر مسلحون كميات من البنزين المهرب مما يضر بالمكاسب التي تدرها التجارة.

ويشتكي سكان تونسيون من أن تهريب الغذاء من تونس إلى ليبيا والاتجار فيه يسبب نقصا في الغذاء وأدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الطازجة في المناطق الحدودية بين البلدين. وارتفع سعر الطماطم (البندورة) أكثر من خمسة أمثال في بعض المناطق الحدودية ويشعر كثيرون أنهم يلقون معاملة ظالمة. ويقول محليون إنهم يشعرون بمرارة خاصة لأن تونسيين في محافظة تطاوين الحدودية التونسية فتحوا أبوابهم للاجئين ليبيين أيام الصراع في ليبيا.