مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمعايير المستخدمة لتعريفها

كمال الجطلاوي   بتاريخ   2012-06-02
مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمعايير المستخدمة لتعريفها

مقدمة:
إن مصطلح المشروعات الصغيرة والمتوسطة مصطلح واسع انتشر استخدامه، وأخذ التركيز على أهميته مؤخراً، على الرغم من وجوده عملياً منذ بداية تشكل المجتمعات ويشمل هذا المصطلح الأنشطة التي تتراوح بين من يعمل لحسابه الخاص أو في منشأة صغيرة تستخدم عدد معين من العمال , ولا يقتصر هذا المصطلح على منشآت القطاع الخاص وملاكها وأصحاب الأعمال والمستخدمين ولكنه يشمل كذلك التعاونيات ومجموعات الإنتاج الأسرية أو المنزلية, وحيث أن مصطلح المشروعات الصغيرة والمتوسطة رغم غموضه وعدم التوصل إلى تعريف واضح ومحدد له وصعوبة التمييز فيما بينه وبين مفهوم المشروعات الكبيرة ، حيث يكون الانتقال فيما بينها تدريجيا, إلا أن هناك ملامح وصفات أساسية متفق عليها لتعريفها لدى عدد كبير من الدارسين بأنه: ذلك القطاع الذي يغطي كافة الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي تتوفر فيها بعض المعايير المتفق عليها لدى كل دولة.

مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة :

لا يمكن تقديم تعريف نهائي ومفهوم محدد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، فهو مفهوم نسبي يختلف باختلاف المعايير المتخذة لتعريف هذه المشروعات كذلك اختلاف هذه المعايير بين دولة وأخرى، وفقا لاختلاف إمكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية ودرجة تطورها التكنولوجي، وبالتالي هناك العديد من التعريفات التي تتفق مع البيئة السياسية والاقتصادية في البلد المعني وتختلف في البلد الآخر كما قد تختلف في البلد نفسه وذلك حسب مراحل النمو الذي يمر بها اقتصاد تلك الدولة، ومن هنا نجد التباين بين دولة وأخرى ومن مرحلة إلى أخرى في تبني تعريف معين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في بلد ما بما يتفق وإمكانياتها ومقدراتها وظروفها الاقتصادية, كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه، وهل هو للأغراض الإحصائية أم للأغراض التمويلية أو لأية أغراض أخرى.

وربما يكون التعريف التالي هو تعريف بسيط ومقتضب يشير بشكل عام إلى مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهو: "كل نشاط لإنتاج سلع وخدمات تستعمل فيه تقنية غير معقدة ويتميز بقلة رأس المال المستثمر ويعتمد على تشغيل العمالة بشكل أكبر".

المعايير المستخدمة لتعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة :
إن مصطلح المشروع الصغيرة أو المتوسط "Small or Medium Business" يحمل بين جوانبه العديد من التساؤلات ومنها:
 نوع المشروع الصغير أو المتوسط.
 الحد الأدنى والحد الأعلى لعدد العمال.
 الحد الأدنى والحد الأقصى لرأس المال المستثمر.
 طاقة المشروع الصغير أو المتوسط.
 المستوى التكنولوجي المستخدم في المشروع الصغير أو المتوسط.
 جودة منتجات المشروع الصغير أو المتوسط.
 شكل الإدارة والتنظيم في هذه المشروعات.
 علاقة المشروع الصغير والمتوسط بالتصدير.
 شكل المشروع الصغير والمتوسط من الناحية القانونية، وإلى ما هنالك...
وكل هذه معايير تسهم في تحديد مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، ويمكن الاستناد إليها عند تعريفها، كمعيار عدد العمال ، معيار رأس المال ، معيار الإنتاج ، معيار حجم المبيعات فضلاً عن المعايير الأخرى التي تأخذ في الاعتبار درجة التخصص في الإدارة ومستوى التقدم التكنولوجي، وبالرغم من عدم وجود تعريف دولي موحد متفق عليه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، بيد أنه يوجد أتفاق على المعايير التي يمكن على أساسها تعريف المشروعات, وتصنف جميعها ضمن فئتين:

• فئة المعايير الكمية : وتشمل هذه المعايير عدة أنواع منها المعيار الأحادي كمعيار العمالة ، ومعيار رأس المال، ومعيار حجم أو قيمة الانتاج والخدمات والمبيعات ، ومعيار مستوى التكنولوجيا المستخدمة أو المعيار الثنائي كمعيار العمالة ورأس المال معاً وغيرها، وأخيراً المعيار المركب الذي يضم عدة معايير في آن معاً كمعيار عدد العمال وحجم رأس المال إضافة إلى حجم المبيعات وما إلى ذلك .

• فئة المعايير الوصفية (الوظيفية) : تعتمد هذه المعايير على الخصائص النوعية التي تميز هذه المشاريع عن المتوسطة والكبيرة من حيث:
 تمركز ملكية المشروع بيد عدد محدود من الأفراد.
 أن يكون إنتاجه محلياً، وأن يكون نصيبه من السوق الذي ينافس فيها صغيراً نسبياً.
 احتياجاته من خدمات البنية الأساسية متواضعة،كما يعتمد إلى حد كبير على الموارد المحلية.
 احتياجه لمستويات متواضعة من الإدارة والتنظيم ، فالتخصص الإداري قليل نسبياً.
 مرونة الاتصال المباشر بين الإدارة والعمال.

ومن الملاحظ بشكل عام أن المعايير الكمية أكثر استخداما من المعايير الوصفية ، وتميل أغلبية التعريفات عند تصنيف المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الي التركيز على عنصري حجم رأس المال وعدد العمال مع أن هناك العديد من الدول التي تأخذ بواحد أو أكثر من العناصر الأخرى, ومن أكثر المعايير شيوعاً:

1 - معيار العمالة : ويمثل أبسط المعايير المتبعة للتعريف وأكثرها تداولاًً، ذلك أن استخدام عدد العمال كمعيار لتعريف المنشآت الصغيرة وغيرها من المتوسطة والكبيرة يمتاز بعدد من المزايا منها:

 يسهل عملية المقارنة بين القطاعات والدول.
 مقياس ومعيار ثابت وموحد Stable Yardstick ، خصوصاً أنه لا يرتبط بتغيرات الأسعار واختلافها مباشرة وتغيرات أسعار الصرف, ومن السهولة جمع المعلومات حول هذا المعيار.

غير أن من عيوب هذا التعريف أيضاً اختلافه من دولة لأخرى ، فضلا عن انه لا يأخذ بعين الاعتبار التفاوت التكنولوجي المستخدم في الإنتاج .
2- معيار حجم الاستثمار :يعد حجم الاستثمار ( رأس المال المستثمر ) معيارا أساسياً في العديد من الدول للتمييز بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبين المشروعات الكبيرة ، على اعتبار أن حجم الاستثمار يعطي صورة عن حجم النشاط كمياً." لكن أهم ما يعاب على هذا المعيار هو صعوبة المقارنة بين الدول لاختلاف أسعار صرف العملات لديها".

3- قيمة المبيعات السنوية :يمكن اعتبار قيمة المبيعات السنوية أحد المعايير التي تميز المشروعات من حيث حجم النشاط وقدرته التنافسية في الأسواق .
وتجدر الإشارة بأنه في الدول العربية يتم استخدام أكثر من معيار في التعريف الواحد للمشروعات الصغيرة وكذلك المتوسطة ، " ففي دول مثل الأردن والعراق واليمن تستخدم معيار عدد العمال أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، فإنها تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين الصناعات مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة فيما بينهم"


كمال الجطلاوي