كيف حكم القدافي ليبيا

  بتاريخ   2012-05-27
كيف حكم القدافي ليبيا
على مدى العصور كانوا الطواغيط دائماً و ابداً يحكمون شعوبهم عندما يسيطروا على اهم اعمدة الحياة التعليم و الصحة. لكن نيرون ليبيا لم يكتفي بهذه النظرية , و قد اخبره شيطانه بان هناك ما هو اهم , ألا وهو الشباب, فكيف سيطر الطاغوت على هذه الفئة من المجتمع؟
لنعود بالذاكرة الى الخلف ونسترجع بدايات القدافي, لقد جائنا ليحكمنا و هو في ريعان الشباب و كان ابن جيله تمرمط كثيراً بين المدن و المدارس و علمته الحياة ماذا يعني للشاب ان يكون متطهد اً وفاشل و غير مستقر , و تلك الظروف هي التي افرزت شخصيته الغريبة.
Abused child more prone to be an abusive
و بالتالي فان القدافي تفنن في تعذيب الشباب و خاصةً من كان في مثل سنه. عندما استلم الشعب الليبي
بدء بمن حوله و من أصحابه فأمَن نفسه ليبدء بنا. كان في ذلك الوقت جيل الشباب المثقف هم من مواليد الاربعينيات و الخمسينات اي أربابه .و كان الكم الاكثر منهم يتلقي علومه في الخارج حيث ليبيا لم تكن في المستوى المطلوب.
وما فعله القدافي انه شجع معظمهم على عدم الرجوع إما بإرهابهم (الكلاب الضالة) او بتطميعهم في الاستمرار في الدراسة (اللجان الثورية) او بالسيطرة على اموال أهليهم( من اين لك هذا) و البقية الباقية على حدود التشاد وتونس و مصر في حروب فاشلة.
ثم جاءت الثمانينات, فكان جيل الشباب في ذلك الوقت هم جيلنا, جيل الستينات و رأينا بأْم أعيننا كيف تنصب المشانق لمن يقول كلمة "لا"
فخنعنا و بالليبي (رنبنا) و قلنا بالليبي ايضاً ( اخطا راسي وقص) و من ثم, من تمكن من الخروج لتلقي باقي تعليمه في الخارج لم يفكر مرتين. تركنا الجمل بما حمل و قلنا (يا فكيك).
و حلت علينا التسعينيات تلك السنون العجاف , حصار داخلي و خارجي و مراكز قوى و بوابات وكتائب و عبد السلامات و ضريبة النهر الصناعي العقيم و عيشة ضنك الله لا يعيدها , و من كان الضحية هنا ؟ لقد كانوا اجيال السبعينيات هؤلاء المرعوبين المحرومين , اما ان يركبوا الموجه او يجرفهم التيار. صعد من صعد وهبط من هبط و تدين من خشى الله و اكمل حياته في سجون القدافي.
ذهب الحصار و ذهبت أموال ليبيا و حلت الألفية الثانية و العيال كبرت, وتفرعت شياطين القدافي و لم نعد نعلم من هو الحاكم الحقيقي ؟ هل هو العجوز المهووس ام الفروع المذعورة؟ و خرجوا لنا بشعارات جديدة ووعود, لم نعد ندري هل هي حرية ام انحلال, ام عملية إفساد متعمدة . و هنا كان الضحية هم اجيال الثمانينات. حل الفساد و سقط ورق التوت و ضاعت كل القيم واختلط الحابل بالنابل, لكن الله أراد لنا الخير عندما خرج لنا عمي الكومبيوتر وغزي البيوت ليعلم الشباب معني الحياة وفتح اعينهم على العالم.
كان في انتظار هذا المارد جيل التسعينات الذي فتح أعينه على ( السروال الطايح) والشعر( اللحسة) و الفيس البوك و الهيد-فون. لكنهم استطاعوا ان يقولوا كلمة لم نستطع قولها...قالوا " لا". و قالوها بأعلى صوت. حاربوا بها واتنصروا لأجلهاو و جروا اقدامنا و جعلونا نتبع خطاهم و نقف معهم و نساندهم , بل حركوا شيوخنا و حرائرنا ,و تفجرت الثورة الطاهرة و روينا أرضنا بدماء الشهداء الطاهرة لننقيها من دنس القدافي و أبناءه, وكانت" ثورة الصبار" كما يحلو لي ان أسميها, حاربنا فغنمنا , فحاربنا, فانتصرنا " وإن ينصركم الله فلا غالب لكم"
هكذا حكم القدافي ليبيا حارب الشباب على مضى اربعين سنة. لإن من علمه ان يحكم ليبيا علمه ان يحطم الشباب أولاً . و ها انا أخاطب شباب ليبيا: و اقول لكم ياشباب ليبيا.. لا تجعلوا في داخل كلٍ منا قدافي أخر . لا نريد ان نحارب بعضنا ونتقاتل بالفتنة التي تركها لنا . "فتنة السلاح و الجهل و الجشع"
كان يغني حياته كلها " الثروة و السلطة و السلاح بيد الشعب" و كذب و ما صدق. لأننا لم نمتلك ايٍ منها, و اليوم عندما أمتلكنا السلطة و السلاح و الثروة . لا يجدر بنا ان نفدسهم ، أنهم الأرث المسروق, عاد بدماء ابناءنا. فلا يصح لنا ان نهدرهم لان ثمنهم باهظ و غالي و ليبيا اغلى منهم
و اعذروني ان ذكرت السلبيات فقط , فانني كلي ثقة ان ليبيا الحبيبة لم تعقم يوم عن إنجاب شباب طاهر و نقي و لكنني تعرضت هنا لمن أثر فيهم القدافي و حسب , حفط الله ليبيا و حفط شبابها...
د. م ع