من ليبيا دائما يأتي شيء جديد

عبد السلام الزغيبي  بتاريخ   2012-05-23
من ليبيا دائما يأتي شيء جديد

عبد السلام الزغيبي


عاتبني بعض الأصدقاء من قراء كتاباتي لأنني أركز في هذه الكتابات على الجوانب السلبية للأوضاع بعد 17 فبراير، وأنا التمس لهم كل العذر، لحرصهم الزائد على التجربة الوليدة. والحقيقة أنني لم أتعمد هذا، لكن الواقع هو الذي حتم علي التركيز والتعليق على مثل هذه الأحداث والوقائع،والأمور الخطيرة، التي كنت أراها كالنبتة الشيطانية تنمو وتكبر في حديقة الثورة وتهدد كيانها وتعمل على إجهاضها.
إلى جانب الأخبار السيئة القادمة من ارض الوطن، والاشتباكات التي وقعت في سبها والكفرة وزوارة، وغادامس، ورغم أن الوضع الأمني ما زال مثار تساؤلات عدة، حيث تجري الاشتباكات والاحتجاجات هنا وهناك..

هناك دائما الأخبار السارة التي تبهج القلب وتعيد الابتسامة والأمل في ميلاد ليبيا الجديدة.. ليبيا النماء والرخاء والأمن والأمان لكل الليبيين، من اجل مستقبل مشرق دفع أبناء ليبيا من الأبطال الشهداء الثمن غاليا للتخلص من نظام جثم على قلوبهم أربعة عقود كاملة.

في الجانب السياسي:

اللجان المشرفة على مراكز اقتراع انتخابات المجلس المحلي لمدينة بنغازي بدأت في عملية فرز أصوات الناخبين، وذلك بعدما أدلى أهالي بنغازي بأصواتهم أمس السبت لاختيار أعضاء المجلس المحلي للمدينة. وكان الناخبون قد بدأوا السبت في انتخاب نحو 41 عضواً من بين 414 مرشحا، كانوا قد تقدموا منذ أيام لانتخابات المجلس المحلي، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن أسماء الفائزين خلال مؤتمر صحفي.
وشهدت عملية الاقتراع إقبالا كبيراً من قبل الناخبين، حيث أكد مسؤولون توافد أعداد كبيرة من الناخبين على مختلف مراكز الاقتراع البالغ عددها نحو 126 مركزاً ضمن 11 دائرة انتخابية. وقال رئيس العلاقات العامة باللجنة العليا لانتخابات المجلس المحلي بنغازي، المهندس مفتاح عبد الحميد الخشمي، إن الإقبال على مراكز الاقتراع كان “كبيراً جداً”. وتعتبر هذه الانتخابات التي جرت تحت إشراف محلي ودولي هي الأولى منذ أربعة عقود.

وأعلنت السلطات الليبية أن عدد الناخبين المسجلين بالمراكز الانتخابية تجاوز حتى يوم أمس مليوني ناخب في تجربة انتخابية حرموا منها لأكثر من 40 عاما على يد القذافي، وذلك من أجل انتخاب مجلس من 200 عضو يفترض أن يعمل على إعداد دستور جديد والتحضير للانتخابات النيابية والرئاسية المقرّرة في أواسط العام2013
يجري ذلك وسط حراك سياسي واسع بوجود قرابة 70 كيانا سياسيا حزبيا في كافة ربوع ليبيا وإعلان رئيس المجلس العسكري لمدينة طرابلس عبد الحكيم بلحاج استقالته أمس بهدف التفرغ للعمل السياسي. كما أعلن احد كبار المحاميين الليبيين عثمان البيزنطي عن تشكيل حزب سياسي جديد.

وكذلك إعلان الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية بأنها قد باشرت أعمالها وشرعت في مراجعة أوضاع السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني الانتقالي وديوان المجلس الوطني الانتقالي ورئيس وأعضاء الحكومة الانتقالية وديوان رئاسة الوزراء ووكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين والمرشحين لمناصب في السفارات الليبية بالخارج...

وفي الجانب الثقافي: نشطت وزارة الثقافة والمجتمع المدني في ليبيا، في إقامة عدة معارض وملتقيات ثقافية تحت شعار وما يزال الربيع مستمرا (شعر - قصة – مسرح – موسيقى – تصوير – معارض – فنون تشكيلة وكانت البداية كالعادة من مدينة بنغازي وانتقل المعرض إلي مدينة سوسة ثم أنتقل بعد ذلك إلي مدينة أجدابيا، ومنها إلي مدينة طبرق.

كما أقرت وزارة الثقافة والمجتمع المدني في ليبيا إقامة مهرجان سينمائي يخصص للسينما العربية والمتوسطية في العاصمة طرابلس، ويقدم المهرجان، الذي يعد الأول من نوعه في البلاد، ويجري التحضير له حاليا أفلاما متوسطة وقصيرة تتناول الربيع العربي.
وستقوم جهات خاصة بدعم هذه التظاهرة، التي تسهم في تفعيل الحياة الثقافية في البلاد، بعد أن كانت الثقافة مهمشة. وكانت العاصمة الليبية قد شهدت قبل فترة مهرجانا عالميا للشعر حضره عدد كبير من الشعراء من مختلف بلدان العالم.
وفي الجانب الأمني : وفي خطوة باتجاه بناء الجيش الوطني شهدت ساحة الحرية بمدينة بنغازي أمس الثلاثاء عرضا عسكريا رمزيا لمختلف أصناف الجيش الوطني. وشارك في العرض الذي انطلق من أمام فندق تيبستي، كراديس رمزية من القوات الجوية والبحرية والبرية والدفاع الجوي وسرايا الإسناد الأمني والشرطة العسكرية والقوات الخاصة والتدخل السريع والثانوية الفنية ومدرسة الآليات العسكرية ومركز تدريب بنغازي العسكري. وحضر هذا العرض حشد كبير من أهالي المدينة ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وجمع من الضباط وضباط صف وجنود من مختلف وحدات الجيش الليبي.

في النهاية أحب أن أوضح شيئا ، وهو أن الحرص الزائد، والتغافل عن الأخطاء، ربما يؤدي إلى عواقب وخيمة في المستقبل القريب، ويهدد قيام دولة ليبيا المدنية الديمقراطية دولة المؤسسات الدستورية وسيادة القانون.

وهنا نردد مقولة رجل التاريخ اليوناني هيرودوت..( من ليبيا دائما يأتي شيء جديد).

الجديد الذي صنعه شباب ليبيا بتضحياتهم في 17 فبراير، ليبيا الحرة الجديدة، التي ستأخذ مكانتها بين الدول وتساهم في بناء الحضارة الإنسانية لتبقى شعلة وقّادة دائماً وأبداً.

وهذا مرهون بنجاح الانتقال الديمقراطي، بإقامة الانتخابات وبعد تحقيق جملة من الأهداف أهمها نزع السلاح، إدماج الثوار السابقين، إعادة توطين النازحين واللاجئين،وإتمام المصالحة الوطنية.

إذا نجحنا في تحقيق كل هذا، فسيكون بإمكاننا أن نراهن على المستقبل وان لم يتحقق ذلك، فيمكننا القول، أن معركة المستقبل لم تخط أولى خطواتها بعد.