وزير الدفاع يكشف المستور

وزارة الدفاع   بتاريخ   2012-05-31
بعد صمت طويل قرر وزير الدفاع (أسامة جويلي) التحدث بتفصيل أكثر عن خبايا وزارة الدفاع، حيث بثث قناة العاصمة الفضائية الليبية عصر اليوم الثلاثاء على تمام الساعة الخامسة والنصف حوارا مطولا صريحا بين وزير الدفاع ونخبة من أصحاب الرأي والعمل الوطني والصحافة تضم كل من فضيلة الشيخ (عبد اللطيف المهلهل) أستاذ الدراسات الإسلامية وخطيب مسجد الشهاوي بطرابلس، والناشط السياسي والسجين السابق (جمال الحاجي)، والكاتب الصحفي (فتحي بن عيسى)، كما يشارك عبر السكايب كل من الناشط الحقوقي مؤسس ائتلاف 17 فبراير ببنغازي (عبد السلام المسماري)، ومشرف صفحة الحوار السياسي الليبي (عبد الله المنتصر).

وزير الدفاع (أسامة جويلي) بدأ حديثه ساردا كيف قام المجلس الوطني الانتقالي بسلب اختصاصات وزير الدفاع من خلال اصدار قانون دون العودة للوزير ولا للمختصين بالأمر، بل قام الانتقالي "بخداع" الوزير عندما طلب منه دراسة مسودة قانون يتعلق بعمل وزارة الدفاع إلا أن الغريب بحسب الوزير " القانون صدر في نفس يوم ارسالهم لكتاب الاستعجال!!

وبالتالي فإن احالتنا للملاحظات الفنية والقانونية من عدمها لا تعني للإنتقالي شيئا!! كان ذلك في يوم 13 فبراير 2012، ومع هذا أرسلنا نسخة مخالفة تماما لما تم اعتماده، حيث توجد عدة عيوب منها انجاز القانون في عشرة أيام دون مبرر !! فلم يحدث قط أن رئيس الأركان وقتها طلب شيئا وعرقلناه أو ألغينا له قرارا!! "رغم احتجاج اللجنة القانونية بالوزارة على القانون واحالة مذكرة بالخصوص لرئاسة الوزراء بتاريخ 20 مارس إلا أن الحكومة تجاهلت المذكرة جملة وتفصيلا .

يرى جويلي أنه " بموجب هذا القانون تحول وزير الدفاع إلى (حامل أختام) يعتمد الهيكليات الإدارية فقط إذا قدمت إليه والقيام بدور ضابط الاتصال بين الانتقالي ورئاسة الأركان!! وليس له علاقة بالسياسة العامة للوزارة، ولا أعرف كيف يمكن إدارة الوزارة، حتى تعيين رئيس الأركان ليس من صلاحياته وكذلك رؤساء أركان السلاح !" .الوزير ضرب أمثلة على تكبيله قائلا : " كيف أضع العقيدة الحربية لقواتنا المسلحة والقانون يشترط أن تكون وفقا للعقيدة السياسية للدولة!! فأين هي العقيدة السياسية للدولة!!" يضيف (جويلي) بحرقة : " اقتصرت صلاحيات الوزير المصادقة على من يرشحه رئيس الأركان في مناصب الملاحق العسكرية والنائب العام العسكري ورؤساء الأركان، وبالتالي إذا لم يقدم رئيس الأركان شيئا فلا أملك سوى الانتظار !! وكذلك اعتماد الهيكليات والاجراءات التي يقدمها رئيس الأركان!! عمليا ليس لوزير الدفاع دور وبالتالي أصبح دوره شكلي، ولهذا اقترحت الغاء منصب وزير الدفاع والاكتفاء برئيس الأركان كما هو معمول به في بعض الدول العربية لتحديد المسؤولية،

فما يحدث اليوم عند حدوث أي أمر يتساءل الشارع : أين وزير الدفاع؟ في حين أن وزير الدفاع بموجب القانون لا يملك شيئا!! "ثالث الأثافي بحسب (جويلي) أن " الانتقالي خصص ميزانية للطوارئ ومنحوا 150 مليون لرئاسة الأركان و150 مليون لحرس الحدود، وهنا أصبح ابرام العقود يتم دون الرجوع لوزارة الدفاع لأن كل من رئاسة الأركان وحرس الحدود أصبح لهما ذمة مالية مستقلة، وهذا ما حدث ابرام عقود مع دول دون الرجوع لوازراة الدفاع حتى من باب العلم!! "الوزير قال : " لكل من يسأل لماذا لا تتدخل وزارة الدفاع وتنجز عملها؟ أقول لم يصرف للوزارة درهما فإلى يوم 15 فبراير خصص لنا مبلغا للمرتبات فقط !! لا يمكننا الصرف على تذاكر السفر أو الصيانة أو شراء الآليات غير مخولين بالإنفاق عليها!! في يوم 15 فبراير صرف لنا مخصص الباب الثاني ما يعادل مصروفات شهر واحد فقط وهو يخولنا بالانفاق على الصيانة والعلاج ولم تصرف لنا المالية حتى الآن ما خصص لوزارة الدفاع حتى الآن ؟ ومن دون أسباب واضحة؟!

كان من الأصوب أن تدرج ميزانية الطوارئ ضمن ميزانية الوزارة ويتم رفع القيود عنها جزئيا !!"جويلي بدأ منزعجا مما أسماه مرحلة القرارات والقرارات المضادة قائلا : " منذ الأسابيع الأولى قبل تعيين رئيس الأركان قررنا بأن الكتائب الأمنية لا يمكن القبول بها وبالتالي أصدرت القرار رقم 8 بحل الوحدات والتشكيلات الأمنية والقتالية، وانشأنا مراكز تجميع لمنتسبي هذه التشكيلات بهدف تفكيك الوحدات الأمنية القتالية السابقة، وحصر القوة العاملة للجيش الليبي وحددنا يوم 15 فبراير 2012 تمهيدا لإعادة بناء الجيش حيث تقوم لجان متخصصة بالتأكد من دور كل فرد في القتال ضد الثوار، وطلبنا من الثوار تزويدنا بما لديهم من معلومات في هذا الخصوص ولكن للأسف لم نجد استجابة !! دائما نجدهم يحتجون عن تعيين فلان لأنهم أساء للثورة وعندما نطلب الأدلة أو حتى شهادة لا نجد تجاوبا!! فقط نقدا وانتقادا!!في شهر ابريل 2012 تم اعادة تشكيل الكتائب الأمنية والقتالية التي قررنا حلها في شهر فبراير 2012 ، ومن بين الأمثلة كتيبة علي بن أبي طالب التابعة للردع في الزاوية التي قام رئيس الأركان بإعادته لسابق عملها بكافة صلاحياتها وعناصرها وهو ما يعد مخالفة صريحة لقرار وزير الدفاع رقم 8 !! لقد دخلنا في مرحلة القرارات والقرارات المضادة وهذا لا يخدم سياسة الدفاع !! يجب أن تحدد المسؤوليات بدقة !!

آخر قرار صدر في اليومين الماضيين ، عندما عينت طبيب ثائر عسكري في إدارة الخدمات الطبية ، اخترت دكتور خريج أكاديمة الطب العسكري وهم فئة ظلمها القذافي بعدم منحهم رتب عسكرية رغم عملهم بالجيش، للأسف عندما عينت هذا الدكتور الذي تعرفت عليها أثناء القتال كان وقتها مسؤولا عن مقاتلين من الزاوية وعند نهاية المعارك عاد لعمله فاخترته لهذه الإدارة، للأسف تم محاربته وفي النهاية قام رئيس الأركان بإلغاء قرار وزير الدفاع وتعيين ضابط عسكري غير متخصص على رأس مرفق طبي،

بصراحة نحتاج تطهير داخلي لبناء ليبيا!! "فجأة توقف الوزير عن الكلام بعد أن اعترض عن تعيين وكيل وزارة من قبل الحكومة محدد له الاختصاصات سلفا ثم يمنح ميزانية خاصة ليجمع بين التفرد بالقرار والذمة المالية المستقلة قائلا : "هناك المزيد مما لا استطيع البوح به حاليا!! "بعد هذه المقدمة فتح الباب للأسئلة فكان هذا الحوار

جمال الحاجي : ما هي صلاحيات وزير الدفاع ورئيس الأركان وفق المعايير الدولية ؟

جويلي : وزير الدفاع يختص بالجانب السياسي، أما الجانب الفني فمن اختصاص رئيس الأركان ، وخبراء القانون راعوا كل هذا وطلبنا الاستعانة بخبراء دوليون ولكن كل هذا لم يؤخذ به من قبل الانتقالي!! لقد أصبحنا نسمع مصطلح وزارة الدفاع ورئاسة الأركان وكأنهما أجسام مختلفة!! يجب وضع حل عملي كإلغاء وزارة الدفاع ودمج حرس الحدود مع رئاسة الأركان، أو منح الصلاحيات الكاملة للوزارة !!

الشيخ عبد اللطيف المهلهل : نأمل أن لا ينتج عن صراحتكم مشاكل لأننا لم نعتد هذه الصراحة ونعتب على الصرحاء صراحتهم، واحيانا نهددهم، في يوم من الايام كنت حادا عليك وقلت لو أن السيد أسامة يقوم بحل المجالس العسكرية ستحسب له حسنة في ميزان حسناته، هذا القرار إذا صدر سيجعل هذه المجالس امام الرأي العام خارجة عن القانون وعقبة أمام تحقيق الأمن في ليبيا، أنا أرى مجلسا في كل مكان.النقطة الثانية بخصوص المقر اعتقد أن الزمن كفيل بحل المشكلة وأنا أعتب عن الدولة كيف تعجز أن تجد لكم مقرا!!بخصوص القضايا التي تطرقت إليها واضح وجود خلاف حاد بينكم وبين المجلس الانتقالي ، وربما بينك وبين رئيس مجلس الوزراء، أنا استغرب كيف تحول الانتقالي من مجلس تشريعي إلى أداة تنفيذية، في بعض الأحيان قوانين يقدمها أشخاص بعينهم تقبل على علاتها، ولن أضرب مثلا، وكن أسأل كيف أنكن تقدمون قانونا لا يناقشوكم فيه حتى!! فيما يتعلق بمسألة الحدود هي مسألة سيادة ، وكيف ان طائرتان اخترقتا الحدود ومشاكل الكفرة وغدامس كل هذه الأشياء مؤلمة، بالإضافة إلى نقطة التضارب في مسألة العقود.ما أعرفه في كل العالم أن وزير الدفاع يضع سياسات التسليح والدفاع !! لماذا لا يحدث هذا عندنا!! المسألة الأخرى العجيبة مسألة تجريم كل عناصر الجيش الليبي رغم أن هناك عدد غير قليل منهم ساند الثورة في ليبيا منهم من خرج عبر البحر، لو كان كل صاروخ وجه لمصراته نزل حسب قوته لدمرها، لدينا جنود لم يقاتلوا، جنود مفقودين، ضباط سهلوا تسليح الثوار، هذه مشكلة اعلامية ومشكلتكم في الوزارة يجب ابراز دور هؤلاء، واعادة الاعتبار لمن ساند الثورة وانصاف الجيش الليبي .أصبحنا نفهم الحرية بشكل سيء وهذا ما يعرقل المصالحة الوطنية !! أتفهم أن المستشار لا يمكن أن يرضى بهذا ولكن هي الديمقراطية الأغلبية في المجلس الانتقالي الذي مرر مثل هذه القوانين.

جويلي :توجد وزارات أسوا من الدفاع لم يحصلوا على مقرات بسبب بعض الثوار الذين يرفضون تسليم المقرات للدولة، أن تكتفي بالنقد متعللا بالانتظار إلى حين قيام الدولة، من سيقيم الدولة إن لم يكن نحن جميعا من نسعى إلى ذلك !!

المهلهل : استغرب كيف يقف قياديون ضد تنفيذ السياسات العامة .

جويلي : مشكلة اهمال الدفاع والجيش وترك الحبل على الغارب لقيام مؤسسات خارج الشرعية لا يمكن بالتالي السيطرة عليها وسندخل في دوامة العنف!! أن تنشأ مجموعات مسلحة تلتحف بعباءة الدولة وهي لا تتبع الدولة هنا الخطورة .نحن خرجنا من مرحلة تم فيها تدمير الجيش بالكامل، نحن نحتاج لتكوينه على قاعدة سليمة محايد لكسب ثقة الليبيين، طريقة معالجة الأمور تتم بشكل غير عملي ، لا احد يريد تسليم السلاح لعدم وجود جيش محايد !!

الحاجي : لدي مجموعة اسئلة غالبها تعني الرأي العام وليس فيها ما يتعلق بشيء سري، بداية أحب الحديث عن جمعية الدعوة الإسلامية فقد أخبرني بعض العاملين في الاتحاد الأوروبي عن ارتباط الجمعية بالمخابرات، أنا أطالب باعادة ترتيب أوضاعها خصوصا وأن رأس مالها يتجاوز نص المليار دولار، ومع احترامي للشيخ الدوكالي فهو ليس كفوء لإدارة هذه المؤسسة وأنا أطالب باعادة هيكلة الجمعية- من الذي فرض عليكم وكيل مساعد لشؤون الدفاع المجلس أم الحكومة .

جويلي : أنا لم أحضر الاعلان عن الحكومة الذي وافق القبض على سيف، وأنا سمعت من الاعلام وبالتالي ربما الحكومة، فليس لدي اجابة دقيقة، وأنا أعتقد أنه المجلس

الحاجي : هل تعتقد أن هناك من يخشى من تغول وزارة الدفاع ومن ثم يجب تحجيمها وارج وان تكون الاجابة صريحة،

جويلي: اذا كان فيه تخوف يجب ان لا يكون من وزارة متغيرة

الحاجي :ما سمعناه منك يؤكد أن هناك من هو خائف منك؟

جويلي : هذا سوء فهم لطريقة قيادة الجيش، هناك عسكريون لا يرغبون أن يكونوا تحت امرة قيادة مدنية !!

الحاجي : هل لديك احساس أنهم خائفون أن تصبح قويا

جويلي : لدي شعور أنهم لا يفهمون طبيعة عملنا ، وهذا نفس الخلل كان في المكتب التنفيذي

الحاجي : الانتقالي والتنفيذي كانوا كارثة

بن عيسى : هل أنت تتخوف من اعادة تكرار سيناريو لبنان في ليبيا بمعنى أن تصبح للأحزاب مليشيات عسكرية قوية على حساب اضعاف الجيش

جويلي : هذا وارد إن لم تصلح أمور الجيش من البداية

بن عيسى : هل الأمور تسير في هذا الاتجاه

جويلي : لا لأن الشعب الليبي بنفسيته لا يقبل

بن عيسى : بغض النظر عن الشعب الليبي وكيف ينظر ، دعنا نتحدث عن دوائر صنع القرار، اضعاف الجيش، ترك المجلس العسكري الفلاني يتقوى، صرف مبالغ مالية لقوة عسكرية لا تتبع الدفاع، حرس الحدود والانتماء السياسي لقائده ومن يقف خلفه وفي نفس الوقت التضييق على الجيش، هذا سيناريو واضح نهايته.

جويلي : بوضوح وبإنصاف الأمر إلى عند الآن مريح لأن الليبيين لا يفكرون في الانفصال، ولكن إذا استمر الأمر على ما هو عليه سنصل إلى ما تتحدث عنه، ليست المشكلة في الانتماء السياسي وإنما في الهيكلية والصلاحيات، حرس الحدود بالمنطق يجب أن يقوده عسكريون وتسليحه محدد ومنضبط وتحت رئاسة الأركان، أما فصل الأجسام سيقودونا للخطأ

الحاجي : ما أراه أن علاقتكم سيئة بينك وبين الحكومة والانتقالي لا يوجد تنسيق ، ما معنى وزير يعلم القرارات من الاعلام ولا يعلم بالعقود إلا من الجرائد

جويلي : هذا ما أجبرني على عقد هذه الجلسة

الحاجي : ما هي الأسباب التي جعلتهم يتعاملون معك هكذا!!

جويلي : ربما خوفهم من تصويب اخطأئهم

بن عيسى : هل المطلوب ابعادك واجبارك على الاستقالة

جويلي : لقد طرح هذا الأمر عدة مرات

بن عيسى : هل تشعر أن الأجواء تدفعك للإستقالة

جويلي : نعم، وبقناعة هناك أشياء لا يمكن قبولها

المهلهل : ما موقفك من اصدار قانون صلاحيات الوزارة

جويلي : لقد اعترضنا وناقشنا الانتقالي خصوصا في غيابنا، ومن حضر لا يمثلنا ولم نكلفه

المهلهل : بخصوص التعاقد مع الاتراك

جويلي : لم اعلم به إلا الآن من الجريدةا

لمهلهل : وماذا ستفعل ؟

جويلي : لقد احتجيت منذ التعاقد مع المغاربة ولكن دون جدوي

الحاجي : أين تتواجد القوة العسكرية الخارجة عن سلطة الدولة على الأرض، هل هناك رصد لهم سواء أكانوا من الأزلام أم الثوار؟ وكذلك ما موقفكم من القيادات العسكرية التي تظهر في الاعلام وكأنهم دولة داخل الدولة، ماذا تعرفون عنهم ؟

جويلي : هذا سؤال كبير وصعب الاجابة عنه!! هذه الوحدات اعدادها كبيرة ففي كل منطقة توجد وحدة إما للدفاع أو لفرض أمر واقع، ولا يوجد لدينا حصر لها !! الحاجي : معرفة هذا الأمر مهم خصوصا ونحن مقبلون على الانتخابات فهناك من يريد افشال الانتخابات خصوصا من الأزلام الذين لا يريدون سلطة منتخبة ، كنت أتمنى انجاز قوة تدخل سريع لحماية البلد .يتبع ....