الرئيس التونسي يحذر من أن عدم الإستجابة للمطالب الإجتماعية سيقود الى العنف

UPI  بتاريخ   2012-06-09
بيروت, لبنان, 08 حزيران-يونيو (يو بي أي) -- حذر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، عبر رسالة الى منظمة العمل الدولية، من أن عدم الإستجابة للمطالب الشعبية الإجتماعية يمكن أن يؤدي الى العنف.

وهناك من كان يولي أهمية لمعرفة كيفية تصرف وحديث من كان معارض الأمس، وكيفية تصرفه في دوره الرئاسي الجديد. ويمكن القول ان الغالبية تكون قد اقتنعت بأن هناك تحولا في الخطاب وفي الأسلوب: رئيس يسافر على متن رحلة تجارية عادية، ويلتقي بمواطنيه بدون إجراءات أمنية مبالغ فيها، ورئيس لا يتردد في تسمية المشاكل بأسمائها: سواء في خطابه الموجه للسلطات السويسرية، او الخطاب الموجه للمجموعة الدولية.

وقالت المنظمة ومقرها جنيف في بيان وزعه مكتبها في بيروت اليوم الجمعة، إن الرئيس التونسي، الذي شهدت بلاده أولى المظاهرات الشعبية في ما سمي "الربيع العربي"، بعث برسالة عبرها إلى المجتمع الدولي، محذراً من أن "عدم الإستجابة للمطالب الشعبية من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية يمكن أن تؤدي بسرعة إلى العنف".

وأضاف قائلاً إن "الشعوب لن تعود وترضى مرةً أخرى بالفقر والتهميش".

وقال "لا يمكن للديمقراطية الإستمرار من دون عدالة إجتماعية".

وشدد على "الحق في التنمية المستدامة"، وقال "هذا يعني بالنسبة لتونس التمسك بالفرصة التاريخية التي نتجت عن الأزمة الإقتصادية والثورة من أجل تحقيق مجتمع أكثر عدالة".

واعتبر أن الحوار بين الحكومة والنقابات العمالية وأصحاب العمل "هو أولوية بالنسبة لتونس، وسيؤدي إلى التوقيع على العقد الإجتماعي بين الأطراف هذه الاجتماعية الثلاثة في 14 كانون الثاني/يناير 2013، مع التركيز على تعزيز العمل اللائق".


وأشاد الرئيس التونسي بمساهمة منظمة العمل الدولية في هذه العملية، وكذلك دعم المنظمة إلى تونس منذ كانون الأول/ديسمبر 2010.


وقال "نحن بحاجة إلى الإستفادة من وتطبيق التجارب الناجحة من الدول الأخرى، بما فيها أميركا اللاتينية، من اجل تحفيز النشاط الإقتصادي والحد من البطالة، التي ما تزال تُعتبر قضية رئيسية في تونس، ولا سيما بين الشباب، والتي ستكون معركة طويلة وصعبة في طريق تحقيق التنمية المستدامة".


"شكرا لسويسرا على مبادرتها، ولكننا في حاجة للأموال"


في خطابه الموجه للسلطات السويسرية ، والذي سبق قدومه الى جنيف عبر حوار تلفزيوني مع القناة الناطقة بالفرنسية، أثار الرئيس التونسي جملة من ردود الفعل السياسية، كما اثار اهتمام وسائل الإعلام السويسرية التي لم تتردد في الاستفسار عن سبب قلقه بخصوص مسار إعادة الأموال المجمدة في سويسرا.

في حواره مع عدة وسائل إعلام سويسرية، عاد السيد منصف المرزوقي الى موضوع الأموال المجمدة محاولا التخفيف من حدة الانتقادات السابقة موضحا للإذاعة الناطقة بالفرنسية " بأنني لم أستخدم عبارة اتهام السلطات السويسرية لأن العبارة قوية بالنسبة لي".

وثمن الرئيس التونسي" الخطوة التي اتخذتها سويسرا التي سارعت للاعتراف بأن هناك أموالا غير مشروعة مودعة لديها، والتي قات إنها مستعدة لا عادتها لنا".

ولكنه أوضح " باننا نقول بان هناك أوضاعا طارئة، وأن الاحتياجات في تونس كبيرة، وأن الناس يطالبون بفرص العمل، وأننا نحتاج للموارد المالية، حتى لو كانت تلك الأموال قطرة في محيط".

وبخصوص حقيقة حجم الموال المهربة تحدث الرئيس منصف المرزوقي لصحيفة لوتون الناطقة بالفرنسية في سويسرا بقوله " لقد اوضح لي خبرائي الاقتصاديون بأن التجربة العالمية تظهر بأن ما يتم التعرف عليه من الأموال المجمدة لا يتجاوز 10% من حقيقة الأموال المهربة (في وضع تونس حوالي 60 مليون فرنك).

وقال الرئيس التونسي في حديثه" لذلك نطالب أصدقائنا السويسريين بإعادة تلك الأموال على وجه السرعة ، ومساعدتنا على العثور على البقية".

وكان وزير الخارجية السويسري ديدي بوركهالتر قد عبّر في مداخلة قام بها يوم الإثنين 4 يونيو أمام مجلس النواب للرد على تساؤل طرحه نائب عن حزب الخضر عن "استغراب" بلاده مما تضمّنه حوار السيد المرزوقي مع قناة تلفزيونية سويسرية عمومية بُث يوم 28 مايو الماضي، ووصف ما جاء فيه بأنه "في غير محلّه"، مجّددا التأكيد على أن سويسرا "عازمة على إعادة الأرصدة التونسية بأسرع ما هو ممكن".

في الوقت نفسه، ذكّر ديديي بوركهالتر الجهات التونسية أيضا بأن "سويسرا دولة قانون"، وأشار إلى أن الحل الوحيد لتسريع الإجراءات بشأن ملف استعادة الأرصدة المهربة يكمُن في "إرساء شراكة وثيقة، خاصة وأن العلاقات مع تونس جيّدة" مضيفا بأن هذه الشراكة "حققت أخيرا نتائج متقدّمة".

من جهتها، أوضحت كارول فالتي، الناطقة باسم الخارجية السويسرية ردّا على سؤال توجهت به إليها swissinfo.ch بأن "مرافق المساعدة القضائية في البلدين توصلت مؤخرا إلى إحراز تقدم هام. فقد تم تقديم طلبات مساعدة قضائية من هذا الطرف أو ذاك، بشأن نقاط محددة. ثمّ تم بعد ذلك تبادل الأدلة والحجج بين الطرفيْن. ومثلما سلّمت سويسرا عدد من الوثائق إلى تونس، قامت تونس بتسليم عدد كبير من الوثائق إلى سويسرا، وهذا يُعتبر خطوة هامة في جهود إعادة الاموال المكتسبة بطرق غير مشروعة. وتتم حاليا دراسة وتحليل كل هذه الوثائق".