الشيخ سالم لطفي القاضي

بشير السني المنتصر   بتاريخ   2012-06-01
الشيخ سالم لطفي القاضي

الشيخ سالم لطفي القاضي الذي حلت ذكرى وفاته الحادية والأربعين في الأسبوع الماضي كان من أبرز الساسة الليبيين أثناء فترة الأعداد للأستقلال وبعده.

وشارك كوزير رئيسي في معظم الحكومات الليبية طوال العهد الملكي وتولى رئاسة مجلس النواب وسفيرا وكان رحمه الله محترما من الجميع الأعداء والأصدقاء رغم أنه من الساسة الكبار الذين تختلف الأراء حولهم وحول سياساتهم، وهو شخص كريم مضياف فقد كان بيته في مدينة البيضاء التي قضى فيها أطول فترة من حياته السياسية يعج بالنواب والوزراء والموظفين وزوار مدينة البيضاء من الشيوخ والشباب.

وكنت جاره في مدينة البيضاء وكان يصر على أن أكون دائما من جلسائه الأقربين. وقد برز أسمه بعد إحتلال الحلفاء لليبيا ونهاية العهد الأيطالي البغيض في أوائل الأربعينات.

وكان رحمه الله من قبيلة الدرادفه مصراتة المركز (مواطين) ومن عائلة عرفت بالعلم والتقوى. درس القرأن كأبناء جيله ثم درس علوم اللغة والفقه على أيادي علماء مصراتة الكبار.

ويحب الشيخ سالم القاضي الأدب العربي والتاريخ ويقدر العلماء ورجال الدين. وكان مغرما بالشعرالعربي ويحفظ عن ظهر قلب أشعار الجاهلية والمعلقات المليئة بالفخر والعزة وقصص العشاق والحب العذري. تولى أمامة الجامع العالي الواقع في منطقة قبيلة الدرادفة وهو مركز ممتاز في ذلك الوقت يعطى لخيرة الناس علما وإحتراما بين مواطنيه.

ولم يكن إمام المسجد موظفا كما هو اليوم.

ونشأ متفتحا على العالم يتابع تطور العلوم الحديثة والأنشطة السياسية والأقتصادية في العالم مما جعله مرجعا بين أبناء عصره.

وبعد الأحتلال البريطاني لليبيا والسماح لليبيين بالأنفتاح على النشاط الأجتماعي والسياسي برز إسمه في طليعة الطبقة السياسية الواعية.

واختير أول رئيس لبلدية مصراتة ورئيسا للمحكمة الأهلية بها، وشارك في النشاط السياسي في الحزب الوطني ثم المؤتمر الوطني برئاسة الزعيم بشير السعداوي ثم إنضم ألى مجموعة زعماء المؤتمر الذين إنشقوا عن السيد بشير السعداوي برئاسة الشيخ أبو الأسعاد العالم مفتي الديار الليبيية.

أختيرعضوا في لجنة الواحد والعشرين التحضيرية للجنة الستين التأسيسة، ثو عين وزيرا للزراعة في أول حكومة ليبية برئاسة السيد محمود المنتصر التي ألفت في إقليم طرابلس من طرف الأدارة العسكرية البريطانية، وأستمر بعد ذلك في المجلس التنفيذي لولاية طرابلس الغرب حتى عين وزيرا في الحكومة الأتحادية للأقتصاد الوطني والتجارة ثم وزيرا للمواصلات في حكومة السيد مصطفي بن حليم، ووزيرا للمعارف في عهد السيد عبدد المجيد كعبار، ووزيرا للمالية في حكومات السادة محمد بن عثمان ومحمود المنتصر وحسين مازق وعبد القادر البدري وعبد الحميد البكوش.

كما تولى رئاسة مجلس النواب لعدة فترات كما عين سفيرا في المملكة العربية السعودية والجزائر.

وفي سنة 1966 سافر السيد حسين مازق رئيس الوزراء أنذاك في إجازة فعين السيد سالم لطفي القاضي وزير المالية رئيسا للوزراء بالوكالة.

كان السيد سالم القاضي متعاونا مع كل رؤساء الحكومات الذين عمل معهم في الحكومة ومجلس النواب.

أثناء توليه رئاسة الوزراء بالوكالة طلب منه الملك إلغاء الفوائد الربوية لقروض المصرف العقاري والمصرف الزراعي وكذلك المصرف المركزي، وقد كانت هذه الخطوة موضع تقدير للملك المسلم ولكنها أثارت بعض المشاكل فيما يتعلق بفوائد المصرف المركزي وأرتباطه بالألتزامات الخارجية.

فعمل السيد سالم القاضي جهده للتوفيق بين الأراء المتضاربة حول هذا الموضوع الشائك والهام، فاقنع زملاءه الوزراء بالموافقة على أعفاء قروض المصرفين العقاري والزارعي من الفوائد الربوية وأجل قرار الأعفاء بالنسبة لقروض البنك المركزي.

وقد لعب السيد سالم لطفي القاضي دورا هاما في هذا المجال. كما تم في فترة توليه رئاسة الحكومة الأسراع في تنفيذ مشروع الأدريس للأسكان وخاصة في مدينة البيضاء..

كانت تربطني بالسيد سالم لطفي القاضي علاقات صداقة وإحترام وكان رحمه الله يعتبرني كأبنه محمد الذي كان بدوره زميلا لي في الدراسة أطال الله في عمره.

وكنت أعامل الشيخ سالم القاضي معاملة الوالد فهو إبن مدينتي مصراتة وترتبط عائلته بعائلتنا منذ زمن بعيد برواط الصداقة والمحبة.

كان من المفروض أن يخلف السيد حسين مازق في تولي رئاسة الحكومة بعد إستقالة هذا الأخير بصفته أقدم وزير في حكومتة، ولكن الملك أختار السيد عبد القادر البدري في هذه المرة مما أتر في معنوياته فقد كان يعتير نفسه أقدر وأطول خدمة من غيره في خدمة البلاد من الذين تولوا رئاسة الحكومة بعد ذلك. وشاءت الأقدار أن يجمعنا معسكر باب العزيزية ليلة الأول من ستمبر المشئوم سنة 1969ثم نتشارك في زنزانة واحدة في سجن بورتا بنيتو الذي أعدته طغمة ضباط الأنقلاب لاقامة زعماء البلاد وعلمائها والعاملين الشرفاء في العهد الملكي.

وكان أكبرنا سنا وأكثرنا خبرة وكانت معنوياته عالية ورفقة ممتعة رغم الظروف والمكان، وكان يسرد علينا تاريخ صراع الحكم العربي والتاريخ الليبي.

وبعد الأفراج عني بقى الشيخ لطفي القاضي رهين السجن ومحكمة الشعب والمعاملة الغير إنسانية حتى وافته المنية رحمه الله يوم 27 مايو 1971. السيد سالم لطفي القاضي من الرواد الأوائل ومن الزعماء البارزين الذين بنوا دولة ليبيا من العدم منذ إستقلالها في 24 ديسمبر 1951 ألى يوم الواحد من ستمبرسنة 1969 يوم الأنقلاب المشئوم يوم إلقي القبض علية وعومل معالمة غير إنسانية وأودع السجن رغم شيخوخته ومرضه الخطير حتى وافته المنية في السجن بعيدا عن بيته وأولاده وعائلته وأصدقائه.

وحبذا لو أطلق إسمه على أحد الشوارع الهامة في مصراتة وطرابلس والبيضاء. تقديرا لخدماته الجليلة والطويلة للبلاد حتى أنتقل ألى متواه الأخير شهيدا من اجل عزة ليبيا ومجدها.

رحم الله الشيخ سالم القاضي وجزاه خيرا وأجرا على ما قدمت يداه لوطنه وشعبه من جليل الاعمال.

بشير السني المنتصر