ابليس أوَّل العلمانين

حسن الصادق المصراتى   بتاريخ   2012-06-03
ابليس أوَّل العلمانين

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه الذى اصطفى وبعد،،
لا شك ان العنوان سوف يستفز عبدة المادة ، او مايسمون بالادينين ، ولكنها الحقيقة التى لم اطلع عليها فى اى كتاب من كتب العلمانية ، لكننى وجدتها فى الكتاب الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وصدق الله حين قال: مافرطنا فى الكتاب من شيئ .
كانت البداية عندما خلق الله آدَم عليه السلام ثم امر الملائكة وابليس كان معهم ، ان يسجدوا لآدَم ، فسجد الملائكة كلهم اجمعون وامتنع ابليس ، معللا انه افضل من هذا المخلوق الجديد ، فهو مخلوق من نار ، والمخلوق الجديد من طين ، وحسب اعتقاد ابليس اللعين ان النار افضل من الطين ،.قال انا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ، ثم ابتعد اكثر من ذالك فقال ، اعطنى فرصة لاثبت لك انى خير منه ،" قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ " ، لقد كان ابليس من الجن ، مخيرا بين رفض الامر وقبوله ، فاختار رفض الامر الالهى ، وهى بداية فصل الامر الالهى عن اتخاذ القرار ، ومن هنا طرد اللعين من رحمة الله .
طرد اللعين ، بعد ان اخذ العهد من العليم على ان يبقى حتى اليوم المعلوم ، مازال القسم الذى اتخذه اللعين امام عينيه ، اذ توعد امام الخالق بان يغوي كل البشر الا من اخلص العبادة لله . وسوف يقعد على الطريق الصحيح الذى رسمه الله لعباده حتى يعرقل كل من يحاول السير فيه ، قال تعالى : "قالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ " ، واستثنى الجهتين العليا والسفلى . لكون الاولى موضع السجود والخضوع لله. والاخرى مكان صعود الصلاة والدعاء.
بعد ان طُرد من رحمة الله ، اصبح ابليس دون شريعة تحكمه ، حرية كاملة ، لا سجود ولا صلاة ولا اوامر فوقية ، انه الان بحاجة ماسة لانشاء قوانين جديدة وشرائع جديدة ، لقد وعد بان يتربص بهذا المخلوق الجديد ، الذى يعتقد ان لولاه لم يطرد من رحمة الله ، والحقيقة ان رفض الاوامر الالهية ، وتحكيم العقل الصغير هما وراء ماوصل اليه اللعين . القوانين الجديدة هى هدف ابليس الاول ، لينشأ حزب الشيطان الذى يؤمن بفصل الشرائع الالهية عن الحياة العامة ، قال تعالى " الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون ".
انفض اللقاء، ابليس مطرود من رحمة الله و آدَمُ وزوجه فى الجنة ، تلك الجنة المليئة بكل الخيرات ، قال تعالى :" ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى ، وانك لا تضمأ فيها ولا تضحى " ، هذه النعمة مشروطة بقوانين ربانية ، هناك محضورات واوامر يجب ان تتبعها ايها المخلوق الجديد، انظر الى تلك الشجرة ، انها محرمة عليك وعلى زوجك ، فلا تقربها ، واحذر ذالك الشيطان اللعين ان يامرك بالاقتراب منها ، لانه عدو لك ولزوجك ، ويريد ان يغويك ويخرجك منها .الكلام واضح وضوح الشمس ، اذا اردت ان تبقى فى هذه الجنة فلا تقرب تلك الشجرة ، واحذر ابليس ومخطتاته ، وصلت المعلومة الى ابليس اللعين ، وعلم ان آدَم فى الجنة ، وانه يتّبع القوانين الفوقية ، ولن يطرد من الجنة حتى يفصل تلك القوانين والشرائع عن حياته الخاصة ، فإن فعل ذالك تماشى مع المخطط الابليسى .
ابليس لا يمكن ان ياتى لآدَم مباشرة ويقول له ، اكفر بالله ، او اعصى الاوامر ، لا والف لا فهذا ليس منهج ابليس ، ولا منهج جنود ابليس كما سنعرف لاحقا ، بل جاء ابليس الى آدَم وزوجه من باب اخر ، شكر لهما هذه الحياة الكريمة التى يعيشا فيها ، وان هذه الجنة هى افضل مكان لهما الان ، ونصحهما بان لا يفرطا فى هذه الجنة ، ثم قال لهما هناك جنان اخرى وملك عظيم لكنه يحتاج الى قرار منكما ، اعطى ابليس للمخلوق الجديد هذه الاشارات الغير متكاملة وتركه وزوجه فى حيرة من امرهما .

رجع ابليس اليهما فى ثياب الناصح الامين ، فقال يجب ان تجدا طريقة تمكنكما من الخلود ، لان الموت سيكون الشئ الوحيد الذى يبعد بينكما وبين تلك النعمة ، الخلود وعدم الموت سوف يجلب لكما ملكا عظيما لا يفنى ابدا . ومن هنا بدأ ابليس بنشر الشريعة والقوانين الخاصة به ، بعد ان علم ان هذا المخلوق الجديد يحب المال ويكره الموت ، فكان العرض منطقيا 100% .


غاب ابليس عن آدَم دون ان يخبره بالحل الوحيد الذى يمكِّنه من الخلود ويبقيه فى ذالك الملك الذى لا يفنى ، ثم رجع اليه جالبا معه الحل الذى يمكِّنه من ذالك ، كانت طريقة عرض ابليس لهذا الحل قد احيطت بالسرية التامة ، قال تعالى " فوسوس إليه الشيطان " ، حتى يشعر آدَم باهمية هذا الامر ، اسرَّ ابليس لآدَم بصوت منخفض محيطا بظلمة الخفاء ، ومتلبسا بالهمس ، وهذه هى علامات الشر والباطل ، وهى عكس النور والعلانية كعلامات للخير والحق .
قال ابليس بصوت يكاد يسمعه آدَم ، ايها المخلوق الجديد لكى تُخلَّد وتملك ملكا خيرا من هذه الجنة ، ليس امامك الا ان تفصل حياتك الخاصة عن تلك القوانين الفوقية ، فهى العائق الوحيد التى تحرمك وزوجك من الخلود والتنعم بالملك الذى لا يفنى ، وبمجرد ان تفصل تلك الشريعة الفوقية عن حياتك وقراراتك ، سوف تنعم بالملك وبالحياة الابدية ، " فأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ" ، اصبح آدَم وزوجه ، خارج تلك الجنة ، وهبطا الى الارض ، فاين وعود الشيطان لهما بالخلود والملك الذى لا يفنى ، لم يجد آدَم وزوجه الا الرجوع الى الشريعة السمحاء والتوبة الصادقة ،" ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى" .
لم ولن ييئس ابليس اللعين من فكرة تطبيق شريعته وقوانينه على البشر ، فهو يخترع كل زمان طريقة جديده للوصول الى هذا الهدف ، اسماء جديدة ووعود براقة والهدف واحد فصل الشريعة الالهية وهى الدين عن حياة ذرية آدَم ، حتى يتحقق الوعد الذى قطعه على نفسه امام الرب العظيم ، وبهذا فان ابليس اول المنادين بفصل الدين عن الحياة العامة وهو اول مخلوق ينشأ حزب يهدف الى فصل الدين عن الدولة . يتبع ....
سبحانك اللهم بحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
حسن الصادق المصراتى