قياس ليبيا بمصر أو تونس قياس مع الفارق!؟

سليم الرقعي   بتاريخ   2012-05-31
قياس ليبيا بمصر أو تونس قياس مع الفارق!؟
- الفرق بين النموذج التونسي والنموذج المصري والنموذج الليبي في التأسيس !؟-
سارت حالة التأسيس بعد الثورة في "مصر" بغير الإتجاه والطريقة التي سارت بها حالة التأسيس في تونس "رائدة الثورات العربية" .. ففي حين وجدنا أن التونسيين ينتخبون هيئة تأسيسية تحت إسم "المجلس الوطني التأسيسي" فيقوم هذا المجلس التأسيسي المنتخب بإنتخاب – من داخله – رئيس للحكومة ورئيس للجمهورية إلا أن الملاحظ في الحالة التونسية أنه لم يتم إعتبار المجلس التأسيسي في حكم برلمان لذا تم إعتبار هذه المرحلة مرحلة إنتقالية نحو الديموقراطية وتم إعتبار رئيس الحكومة ورئيس الدولة على أنهما يرأسان المرحلة الإنتقالية المؤقتة حتى يتم إنتخاب "البرلمان الحاكم" أي أن الرئيس التونسي الحالي هو رئيس مؤقت لقيادة ورئاسة المرحلة الإنتقالية المؤقتة حتى يتم إنتخاب البرلمان الحاكم .
أما في "مصر" فالحالة مختلفة فبينما يبدو مسار التأسيس في تونس كما لو أنه يسير في إتجاه "النظام البرلماني" فإن الحالة المصرية يبدو كما لو أنها تريد أن تحافظ على "النظام الرئاسي" السابق !.. لذا تم إنتخاب "رئيس الجمهورية" من قبل الناخبين مباشرة لا من قبل جمهور "مجلس الشعب" المنتخب !.
الشئ الجامع بين النموذجين التونسي والمصري هو أنهما لا يبدأن مرحلة التأسيس مثل الحالة الليبية من الصفر بل ينطلقان في تشكيل المرحلة التأسيسية من دستور وطني قائم أصلا ً ولكن تم إجراء بعض التعديلات عليه !.. وهذا ما لم يحدث في الحالة الليبية التي يبدو كما لو أنها تنطلق من الصفر بل من "الفراغ" !!.. لذا يطالب بعض النشطاء السياسيين الليبيين بالعودة إلى الدستور الوطني الذي قامت بموجبه دولة ليبيا ثم يتم إجراء التعديلات الضرورية عليه وفق إرادة الشعب من خلال إستفتاء شعبي كما جرى في "مصر"!.

وختاما ً وكما يقول المثل الشعبي الليبي " كل بلاد وعزاها !" فإن الحالة الليبية تختلف عن الحالتين المصرية والتونسية سواء في طريقة وطبيعة تكوين الدولة منذ الأساس الأول .. أو في طريقة وطبيعة النظام الإستبدادي الذي سبق الثورة .. أو في طريقة الثورة التي حدثت وكيفية إسقاط النظام السابق !.... لذا لا يمكن لنا نحن الليبيين أن نستنسخ التجربتين التونسية والمصرية بل علينا أن ندرك الفروق الجوهرية بيننا وبينهم مع الإستئناس بتجربتيهما والإستفادة منهما ولكن بدون نقل وإستنساخ حرفي !!.. فليس كل من ينجح في "تونس" ينجح في "ليبيا" و"مصر" وليس كل ما يلائم "مصر" و"تونس" يلائم "ليبيا" بالضرورة !... فليبيا لها خصوصياتها فهي دولة تأسسست منذ البداية على أساس جهوي مناطقي فيدرالي ولا زال هذا "الطابع الجهوي المناطقي" يشكل حقيقة الدولة الليبيبة والأمة الليبية التي أعلن عن ميلادها عام 1951 .. ولا يمكن القيام بالتأسيس للنظام الوطني الجديد في ليبيا بالطريقة المصرية أو التونسية فليبيا كما قلنا لها طبيعتها وخصوصيتها التي يجب الإنتباه إليها وعدم القفز عليها وهي أنها دولة للجهوية والمناطقية فيه حضور أصيل وعميق لا يمكن تجاوزه فحتي عندما ألغينا التسميات الأصلية التاريخية للأقاليم والمناطق المكونة للكيان الوطني الليبي أي (طرابلس وبرقة وفزان) ظللنا نطلق عليها تسميات مبتكرة وهي : (المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية) وظل تسميات مثل الليبيين "الشراقه" والليبيين "الغرابة" والليبيين "الفزازنة" حاضرة في حياتنا منذ عقود بل ولثقل وعمق الطابع الجهوي المناطقي في ليبيا إضطر المجلس الوطني الإنتقالي إلى الإعتراف بهذه الحقيقة ضمنا ً من خلال إجراء تعديلات في الإعلان الدستوري المؤقت تنص على وجوب المساواة بين عدد ممثلي المناطق الليبية الثلاث في تشكيلة المؤتمر الوطني التأسيسي القادم !.
إذن فمن الخطأ مقارنة ليبيا بمصر أو تونس ومن الخطأ إستنساخ تجربتيهما بشكل حرفي في ليبيا فكما قلنا فإن لكل بلاد ظروفها وخصوصياتها و"كل بلاد وعزاها" !.
سليم الرقعي