أليس منكم رجلٌ رشيد

نوري الرزيقي   بتاريخ   2012-06-22
أليس منكم رجلٌ رشيد
إن الأحداث الأخيرة التي حصلت بين الزنتان والمشاشية في الشقيقة لتدمي قلب المؤمن، إخوةٌ يتقاتلون بينهم وبيوتٌ تُقصفُ على من فيها، قتلى وجرحى ومشرّدين، والأدهى أنّ مثل هذه الأحداث وشبيهاتها تولّد الكراهية والحقد بين الناس، فلماذا هذا ولمصلحة من ؟ وهل لرجل أو مجموعة من الرجال يتمتعون بحكمة وعقل سليم أن يقوموا بمثل هذا العمل ؟ الفرضية التي سأفترضها جدلاً وهي أن أغلب أهل الشقيقة هم أنصار الطاغية، وهذا ما قال به أهل الزنتان ؟ فإن كان الأمر كذلك، من الذي يحدّد ذلك ؟ وما هو حجم الدعم الذي قُدّم للطاغية ؟ وهل لكل منطقة أو مجموعة الحق بأن تنصّب نفسها خصما وحكما في آن واحد ؟ ومن المسؤول عن إصدار الأحكام من اتهام وغيرها وتنفيذ الأحكام ؟ ولنحاول الآن أن نأتي على ما تقدم بشيء من التفصيل.
لقد ذهب بعض أهل الزنتان {الذين قاموا بقصف الشقيقة} إلى أن أهل الشقيقة هم من أزلام النظام ؟ السابق، وهذا الأمر يشوبه الخطأ، لأن التعميم في أي شيء هو خطأ بعينه، فلا يجوز أن نتهم منطقة بأكملها بأنها تدعم الطاغية، ففي كثير من المدن التي لم تتخلى عن الطاغية إلى آخر لحظة، قام منها رجال أبطال خرجوا دعما لإخوانهم الذين فجّروا ثورة التحرير في شرق البلاد واستشهد كثيراً منهم، وحدث هذا حتى في آخر معاقل الطاغية التي احتمى بها وهي سرت حيث كان بها ثوار أشاوس ورجال أحرار. فهل من العقل أن نتهم كل سكان سرت بأنهم وقفوا مع الطاغية؟ خاصة ونحن شاهدنا رجالا من الشقيقة حالهم حال بقية المدن الليبية مع اختلاف النسب كان لهم دور في دعم الثورة ولا يُنكر ذلك إلا جاحداً. فلما يُتهم أهل الشقيقة بأنهم جملة من أتباع الطاغية ؟ أهذا من العدل؟
الأمر الثاني وهو أنْ تُخاصم أحدا وتعادي فئةً وتقودهم إلى محكمة أنت قاضيها، فأي عدل وأي نزاهة هذه ؟ فهل من المعقول والعدل أنْ يتهم بعض الزنتان أهل الشقيقة بأنهم من أتباع الطاغية ثم يقومون بحشد الدبابات والصواريخ والأسلحة الثقيلة لتنفيذ الحكم فيهم ؟؟؟ السؤال هنا كيف نصّب هؤلآء أنفسهم قضاة وجلّادين متناسين ومتخطّين حق مؤسسات الدولة في محاكمة من قامت عليه البيّنة في القضايا التي يراها أهل الإختصاص من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين وغيرهم، لتتحول البلاد بعملهم هذا إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف. إن كان بعضا من أهل الشقيقة مخطئين أو ارتكبوا أعمالا مخالفة للقانون، فليأخذ القانون مجراه من خلال مؤسسات الدولة وترسيخ ومساعدة هذه المؤسسات على القيام بدورها. ولكن الذي قامت به مليشيات الزنتان هو عامل من عوامل الهدم يُنقض عرى الدولة ولا يساعد في بنائها أبدا ؟ فنحن ننشد دولة عادلة تُنصر من عند الله بعدلها لا بظلمها، فما رفع الظلم قوما ؟
وإذا اتبعنا منهج الزنتان في معالجة الأمر مع الشقيقة، فماذا نفعل مع بعض شباب الزنتان الذين اقتحموا البيوت في طرابلس وسرقوا ممتلكات الدولة ولم يخرجوا من المقرّات التي تمكنوا منها عنوة بالرغم من مناشدة الحكومة والمجلس لهم عدة مرات بالخروج منها وتسليمها إلى الدولة، فلم يستجيبوا ؟ وهل يقتل الليبيون الزنتان لأنهم اغتصبوا بعض الأراضي في طرابلس بحجج واهية هي أقرب للقرصنة منها لأي شيء، وإن كانت لأزلام الطاغية، فهل هي ملكٌ للدولة أم للزنتان وحدهم ؟ وماذا نفعل في حق الزنتان الذين أخّروا تسليم المطار إلى فترة طويلة معرقلين تكوين مؤسسات الدولة وأخذوا يُمْلون شروطهم للخروج منه، فهل هكذا يفعل الثوار؟ وماذا نفعل للمنتفعين منهم ممّن اقتادوا العديد من معدات الدولة من سيارات وغيرها إلى الجبل دون وجه حق، أليست هي ملك لكل الليبيين؟ أم هي غنائم للزنتان من الليبيين؟ بل هي مغارمٌ عليهم إلى يوم الدين ؟ ثم ماذا نفعل لمن قام من الزنتان بتهريب النافذين في نظام المقبور أمثال ميلاد الفقهي وغيره إلى خارج ليبيا ؟ أم أنهم زنتان فلا بأس، والبأس كل البأس لأهل الشقيقة وغيرهم ؟ وماذا عن الدكتور رحمه الله الذي ساهمت في قتلته مليشيا زنتانية بعد تعذيبه وتقليع أضافره في الكريمية؟ ثم ماذا يقول الزنتان لليبيين على خلفية تصريحات ناكر عن عبدالله السنوسي وغيره اللامسؤولة والمضللة لليبيين وللحكومة وللعدالة؟ أليس من العدل أن نحاكم كل هؤلآء المفسدين على ماقاموا به وما اقترفته أيديهم من أعمال مشينة في حق الليبيين والحكومة والوطن ؟ أم أن من مبادىء الثورة أن نكيل بمكيالين؟ فإذا سرق الثائر أو قريبه أو صاحبه فلا حرج، ويُجرّمُ ويحاكم غيره. وإذا كان الحال كذلك فما أشبه الأمس باليوم ؟؟؟
ليتدارك رجال الزنتان ما يحدث من رعاعهم وليحافظوا على ما قاموا به من دور مشرّف في بداية التحرير، وليتقي الله عقلاء الزنتان وغيرهم وليشدّوا على أيدي سفهائهم فقد أضروا بالوطن وبهم قبل غيرهم، وليتقوا يوما يقول الله فيه: أيها المظلوم تقدّم أيها الظالم لا تتكلم.
نوري الرزيقي