التقدم الى الخلف ..!

عبدالقادر جبريل فرج القنزاع   بتاريخ   2012-07-02
التقدم الى الخلف ..!
حينما نتذكر ماضينا القريب وتحديدا 17 فبراير 2011 ونتذكر لحظة الثورة لشعب عانى مر الغبن ، وقسوة الحكم ، وسوء العدل ، وجور من كانوا يسمون بالأمناء ، ونتذكر من جادوا بأرواحهم وقدموا انفسهم قرابين لله في سبيل تحرير وطن ، و نيل عز ومجد وكرامة لشعب كان دائما وسيبقى ابدا محل فخرا واعتزاز كل احرار العالم ، ونتذكر دموع الامهات الثكالى والأرامل واليتامى اللذين فقدوا العائل والقريب لأجل غدا مشرق وضاء ولأجل عيشة هنيئة في وطن عزيز ترفرف عليه راية الحرية والديمقراطية وطن يتساو فيه الجميع بنيل الحقوق المشروعة وأداء والوجبات المفروضة .

حينما نتذكر نجد ان الشعب الليبي قدم الكثير وضحى بالغالي والنفيس .. إذا فمن حقه ان يبدأ بداية جديدة وان يسطر تاريخ جديد حافل ومشرق عنوانه التقدم والرخاء الازدهار والنماء ولكن ما تمر به بلادنا حاليا لا يبشر بخير .. ! واخشى ما اخشاه هو ان نكون قد دخلنا نفق الفوضى المظلم الذي لا يعرف له احدا حدود ولا مخرج إلا الله سبحانه وتعالى ، جل ما نتمناه ان لا يتحول ربيع ثورتنا الى خريف ممل ، إن الفوضى السائدة بعموم البلاد وانتشار المليشيات المسلحة ، وصراعات النفوذ بين المجموعات المختلفة ، وتصاعد وتيرة الصراع القبلي ، وانعدام الاستقرار الامني وسرقة أماني الشعب وتطلعاته من خلال زمرة ممن تسلقوا على الاكتاف ووصلوا الى قمة هرم السلطة في الدولة .. زمرة ليس لديها ما تقدمه للبلاد والعباد الا خبرتهم التي جلبوها معهم من ملاهي اوروبا ومجالس السفاهة ، لا يشفع لهم لدى الليبيون إلا عدائهم القديم للقذافي هذ العداء الذي لو نبشت ملفاته لوجدت الاسباب شخصية لا علاقة للوطن والوطنية بها .

هم ولا استثني منهم احدا يرسمون لهذه الدولة وهذا الشعب صورة قاتمة تماما تؤشر للانزلاق إلى أتون الصوملة وولادة صومال جديد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، صراعات تزداد رقعتها كل يوم لا تقود إلا للقضاء على وحدة مجتمع ضل متماسك حتى في احلك الظروف وتمنع إعادة بناء الدولة الديمقراطية التي جرى التغني بها وعزف على اوتارها من قبلهم ولم نشهد لها انجاز او على الاقل نشتم لها رائحة حتى تاريخه ، فالدولة اليوم لم يبق منها إلا الاسم وهذه حقيقة مره وما هو قائم على الأرض قد يكون شبه دويلات وهذا منزلق خطير ، اخشى ما اخشاه ان يتحول ثوارنا البواسل الى عصابات تتقاسم النفوذ وتتقاتل في ظل غياب لأي سلطة مشروعة أو حكومة فاعلة .

إننا ايها السيدات والسادة في حاجة ماسة الى مشروع مارشال سياسي اقتصادي اجتماعي يعم كل ليبيا يندمج فيه كل الليبيون لأجل الدفع بعجلة النماء مشروع يبدأ بمصالحة وطنية شاملة وعاجلة لا نعود فيها الى الماضي الذي ظلم فيه كل الليبيون بل نتسامح ونتعاهد على بناء الدولة الجديدة التي يعيش تحت سقفها الجميع بالتساوي يصفح المظلوم ويعتذر الظالم .

ليبيا اليوم في امس الحاجة لأبنائها وبناتها اللذين جل همهم بلادهم ليتولوا قيادة الدفة للمرحلة الحالية والمقبلة بكل ثقلها واضطراب ارضيتها بحيث يقودوا ويتقدموا ويرسوا بالدولة ببر الامان ، اناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه هدفهم خدمة الوطن والمواطن وهولاء موجودون فلم تعقم النساء ان ولدتهم .

بلادنا اليوم واقعة تحت حكم ميليشيات مسلحة وجماعات قبلية متصارعة ، ودعاة تقسيم وكل يغني على ليلاه يقيم سلطته ويضع قوانينه وينشئ سجونه ، وهذا يشبه في حد ذاته واقع الصومال والعراق .

وأخشى ما اخشاه كذلك ان تكون ثروتنا النفطية الهائلة واقعة تحت سيطرة الشركات الاجنبية ، التي لا تهتم لما يحصل في بلادنا من فوضى ،حيث تركز فقط على كيفية نهب هذه الثروة وزيادة الكميات المتدفقة إلى المصافي الغربية ، في حين ان عائدات النفط التي تقارب الستين مليار دولار سنوياً تتعرض للنهب بسبب غياب الدولة ومؤسسات الرقابة وانتشار الفساد على أنواعه اما الديمقراطية والحرية ودولة القانون فإنها لم تكن سوى شعارات طرحت في السوق من قبل اعضاء لمجلس مزيفون وحكومة وهنه لا تستطيع تقديم شيء حيث ان فاقد الشيء لا يعطيه .

بهذا نلتحي الى الذي لا ملجأ منه إلا اليه نبتهل له سبحانه وتعالي ان يتولانا برحمته وألا يسلم اعناقنا الى سفهائنا وألا يؤاخذنا بما فعلوا ويفعلون ، وان يعيد اليهم والينا البصيرة ، فلقد بنى شعبنا على هذه الثورة الامال وعقدها لأجل دولة الحرية والديمقراطية والكرامة والأمن والآمان وهذا حق طبيعي لكل الليبيون والليبيات .

عبدالقادر جبريل فرج القنزاع
Idcys@hotmail.com