شركة أمنية تتولى حراسة السفارة الليبية في اليونان

عبد الونيس محمود الحاسي   بتاريخ   2012-05-25
أبرمت سفارتنا باليونان عقدا (غريبا) مع إحدى الشركات الأمنية اليونانية، وهي شركة (Pelekis)، وذلك لحمايتها من مداهمات الثوار الجرحى، الذين يتلقون العلاج في المصحات والمستشفيات اليونانية، وخاصة بمدينة أثينا.. حيث يقومون من حين لآخر بالقدوم الجماعي إلى السفارة، أو القنصلية، أو المكتب الصحي، ويطالبون بما يعتبرونه حقوقهم أو مستحقاتهم المالية التي قررها لهم المجلس الانتقالي، وكذلك مطالب أخرى تتعلق بالعلاج والإقامة.


لقد لوحظ على السفارة الليبية باليونان، منذ بداية قدوم الجرحى الثوار للعلاج.. لوحظ عليها الهروب من المشاكل، بدلا من مواجهتها، أو اللجوء إلى حلها أحيانا عن طريق الرشاوى المالية، كما يفعل المجلس الانتقالي تماما.. وهو أسلوب خسيس وجبان، منقول حرفيا من نظام الطاغية المنهار.. وهذا الهروب إلى الأمام ـ للأسف الشديد ـ زاد الطين بلة، وعقد المشاكل ـ داخليا وخارجيا ـ ومنح الثوار استحقاقات لم تكن في حسبانهم، ولكنهم اعتبروها الآن من صميم حقوقهم، وراحوا يطالبون بها على نحو مخجل.. فتفهتهم وحولتهم إلى ما يشبه المرتزقة... وهي النتيجة المهينة التي يهدف إليها المجلس الإنتقالي، من تقديمه لتلك الرشاوى المالية المشبوهة.. ؟!.
وعلى مدى عدة شهور، ظلت السفارة الليبية باليونان شبه مغلقة.. لا أحد يعرف متى تفتح أبوابها، ومتى تغلقها.. !!؟.. ومن يحضر ومن لا يحضر.. !؟.. يتسقطون اخبار احتمال قدوم الجرحى، كي تبدأ حالة الاستنفار أوالطوارئ القصوى.. وأن شئنا الدقة.. حالة الزوغان والهروب قبل قدومهم.. ؟!
ولكن.. يبدو أنهم وجدوا الحل أخيرا، في استئجار شركة أمنية متخصصة، تتولى حراستهم وتوفر لهم الحماية بما قيمته ـ حسب ما يقال ـ إثني عشر ألف يورو شهريا.
غير أنه لا بد هنا من التنويه، بأن المعلومات الدقيقة في هذا الصدد من الصعوبة بمكان.. لأن الأمر يتسم بطابع السرية من جهة، ومن جهة أخرى يتعذر عليهم إخفاء الحرس الخاص (Body Guard) الذي يتعقب بعض اعضاء السفارة على دراجته النارية، مثل المراقب المالي ابراهيم النفاثي، أو يتبع رئيس القسم القنصلي أسامة العيّان. كما يتواجد أمام مبنى السفارة، ما لا يقل عن ثمانية حراس من نفس الشركة الأمنية.


وإذا كنا نؤكد على عدم معرفة قيمة العقد على وجه الدقة، الذي أبرمته السفارة ممثلة برئيس البعثة الدبلوماسية الليبية، أو القائم بالأعمال، السيد محمد العجيلي.. فإن السؤال الذي يفرض نفسه منطقيا، وبغض النظر عن حجم وقيمة العقد.. ويتعين على السيد العجيلي أن يجيب عليه.. وهو: ألم يكن ممكنا وبمنتهى السهولة، توفير هذا المبلغ المالي، الذي ذهب هباءا منثورا، باللجوء إلى القوانين الدولية الدبلوماسية، التي تمنح السفارات والبعثات الدبلوماسية، حق طلب الحماية الرسمية من الدولة المضيفة.. ؟!!. إن هذا يعني أنه كان في إمكانكم ـ وبمنتهى البساطة ـ وبواسطة التلفون، طلب الحماية من الشرطة اليونانية، إذا كان ذلك ضروريا.. ؟!.
ويظل سؤال آخر للسيد العجيلي.. هل تم إبرام هذا العقد مع الشركة الأمنية اليونانية بعلم وموافقة وزارة الخارجية.. ؟! أم أنه عقد محلي (سري جدا)، وسيتم تسجيله على فواتير وتكاليف وإقامة الجرحى والمرافقين باليونان.. ؟!!

* * *


شيء آخر.. والشيء بالشيء يذكر كما يقولون.. كان المكتب الصحي طوال أكثر من ستة أشهر ونيّف، وعندما كان عدد الجرحى كبيرا، يتواجد بالدور الأرضي بمبنى القنصلية، وهو ذو مكاتب ومساحة كافية، ويناسب الجرحى والمعاقين.. فإذا عرفنا أن مبنى القنصلية هو ملك عام للدولة الليبية.. عرفنا أيضا أنه لا حاجة لدفع إيجار للمكتب الصحي.. ؟!.
وينبثق السؤال مرة أخرى.. لماذا ـ بعد أن نقص عدد الجرحى إلى ما يقرب الثلث ـ تم تأجير عمارة مكونة من خمسة طوابق، بالقرب من السفارة الأمريكية بوسط أثينا لكي ينتقل إليها المكتب الصحي.. وحسب ما ذكر في الفيس البوك، صفحة (ماذا يحدث في اليونان)، فإن إيجار تلك العمارة هو ستة آلاف يورو شهريا.. ؟!.

وينبثق السؤال مرة أخرى.. لماذا ـ بعد أن نقص عدد الجرحى إلى ما يقرب الثلث ـ تم تأجير عمارة مكونة من خمسة طوابق، بالقرب من السفارة الأمريكية بوسط أثينا لكي ينتقل إليها المكتب الصحي.. وحسب ما ذكر في الفيس البوك، صفحة (ماذا يحدث في اليونان)، فإن إيجار تلك العمارة هو ستة آلاف يورو شهريا.. ؟!.
شيء محير.. ويضيف علامات استفهام أخرى لا حصر لها.. ؟! من هو صاحب الفكرة أو الاقتراح يا ترى.. ؟!! ولماذا.. هل هو السيد محمد العجيلي القائم بالأعمال.. ؟! أم السيد أسامة العيان رئيس القسم القنصلي.. ؟! أم هو الدكتور فتح الله الدغيلي رئيس المكتب الصحي.. "!؟ أم هو إقتراح من لجنة الإشراف.. ؟!

وأيا ما كان الأمر، فإن ما يؤكده كاتب هذه السطور.. هو أنه لا يوجد مبرر واحد معقول لتأجير هذه العمارة، وإهدار المال العام.. ؟! غير نزعة التبذير والفساد، وفقدان معايير النزاهة والوطنية.. ؟!.
إن نزعة الفساد التي تتقمص المجلس الإنتقالي، وتنتابه من حين لآخر.. هي ذاتها التي نراها هنا أمامنا باليونان.. والسبب هو التركيبة الهشة وغير المتجانسة للمجلس الإنتقالي، لأنه عبارة عن تحالف مصلحي نفعي، يتكون من تيارين معاديين للثورة الحقيقية، وهما:

1ـ تيار بقايا أزلام النظام المنهار الإنتهازيين، الذين قفزوا إلى سفينة الثورة، بعد أن تأكدوا من نجاحها.
2ـ التيار الوصولي المدعوم من الخارج، والذي كان قد تصالح مع نظام القذافي، واعتبره ولي أمر تجب طاعته، وذلك قبل الثورة بسنوات.. ؟!.
ولعل هذا ما ينسحب هنا، على تركيبة السفارة والمكتب الصحي بصفة عامة.. فالسفارة تتألف في معظمها من التيار الأول.. في حين تهيمن لجنة إشراف من التيار الثاني على المكتب الصحي.. ؟!


ويبقى أزلام النظام المنهار الذين ظلوا على ولائهم للطاغية، إلى آخر يوم.. أعني إلى أن أرسله الثوار إلى أقبية الجحيم غير مأسوف عليه.. ثم هربوا.. أو بالأحرى اختفوا بمدينة أثينا، وهم:
1ـ رمضان برق.. سفير القذافي باليونان، أو ما كان يسمى بأمين المكتب الشعبي.
2ـ أحمد الهنشيري.. مسئول ما كان يسمى بمكتب الأمن، وهو يتبع جهاز الأمن الخارجي.
3ـ عبد السلام الشتيوي.. مسئول شئون الطلبة العسكريين.
4ـ صالح البوزيدي.. الملحق العسكري
5ـ علي الحمري القذافي.. الملحق الثقافي.
ومما يجدر ذكره، أن بعضهم قد هرب بالسيارات الدبلوماسية التي كانت في عهدتهم.


هؤلاء الأزلام لم يعودوا إلى ليبيا، مما يدل على أنهم ارتكبوا أعمالا ـ وربما جرائم ـ يطالها القانون.. وبالتالي فهم يخشون من الوقوف أمام العدالة.. ولكنهم ـ على أية حال ـ لا يزالون باليونان إلى هذا اليوم.. وأولادهم يدرسون بالمدرسة الليبية كالمعتاد، ولم يتعرض لهم أحد بسوء أو اساءة.. بل إن ابن احدهم ردد العبارة الكفرية المهزومة (الله ومعمر وبس) داخل حرم المدرسة، ولكن الطلبة والمدرسين وإدارة المدرسة، جميعهم مارسوا معه العفو والتسامح الذي لم يتعود عليه في حياته.. ولم يعرفه خلال عهد طاغوتهم الذي يعبدونه من دون الله.. ؟!
غير أن الإقامة في اليونان ـ وفي غيرها من بلدان العالم ـ تحتاج إلى إذن إقامة هنا من السلطات اليونانية، لتكون الإقامة على الأراضي اليونانية، شرعية وقانونية.. ثمة احتمالان لا ثالث لهما، لحصولهم على إقامة شرعية أو قانونية باليونان، وهما:
الاحتمال الأول: هو أنهم تقدموا إلى السلطات اليونانية بطلبات من أجل الحصول على اللجوء السياسي.. فإذا ما عرفنا أن حزب (الباسوك) هو من كان في السلطة وقت انهيار الطاغية وهروبهم واختفائهم، وهو حزب تحالف مع القذافي، فساعده ومول معظم حملاته الانتخابية، منذ بدايات عقد الثمانينيات من القرن الماضي.. إذا ما عرفنا هذا، أمكننا أن نتصور، أن حزب (الباسوك)، قد تعاطف معهم، ومنحهم اللجوء السياسي في اليونان.
الإحتمال الثاني: نظرا للفوضى التي تضرب اطنابها في جميع مرافق الحياة في ليبيا.. ولوزارة الخارجية نصيبها من هذه الفوضى العارمة، وخاصة مع غياب، وعدم حضور فاعل للسيد عاشور بن خيال في وزارته.. ناهيك عن النفوذ الكبير الذي مازال يتمتع به السيد عبد الرحمن شلقم، والسيد ابراهيم الدباشي في وزارة الخارجية، وهما كما هو معروف من ازلام النظام المنهار، وانشقا بعد نجاح الثورة من أجل مصالحهما الخاصة.. لذلك فإن كاتب هذه السطور، لا يستبعد قيام سفارتنا باليونان، بالاستمرار في تجديد إقاماتهم الدبلوماسية السابقة.. وربما حتى منحهم رواتبهم أيضا.. ؟!.


الإحتمال الثاني: نظرا للفوضى التي تضرب اطنابها في جميع مرافق الحياة في ليبيا.. ولوزارة الخارجية نصيبها من هذه الفوضى العارمة، وخاصة مع غياب، وعدم حضور فاعل للسيد عاشور بن خيال في وزارته.. ناهيك عن النفوذ الكبير الذي مازال يتمتع به السيد عبد الرحمن شلقم، والسيد ابراهيم الدباشي في وزارة الخارجية، وهما كما هو معروف من ازلام النظام المنهار، وانشقا بعد نجاح الثورة من أجل مصالحهما الخاصة.. لذلك فإن كاتب هذه السطور، لا يستبعد قيام سفارتنا باليونان، بالاستمرار في تجديد إقاماتهم الدبلوماسية السابقة.. وربما حتى منحهم رواتبهم أيضا.. ؟!.
إن المرء ليتساءل أحيانا، عن سرّ عدم استعادة السيارات التي في عهدة بعضهم، ثم قاموا بالاستيلاء عليها.. ؟! وهل قامت السفارة الليبية رسميا بمخاطبة السلطات اليونانية والشرطة اليونانية، طالبة منهم استرجاع السيارات، وكذلك اللوحات الدبلوماسية التي تحملها.. لأنها ملك عام للسفارة وللدولة الليبية.. خاصة وأن السفارة تعرف أماكن سكناهم، ولديها عناوينهم وأرقام تلفوناتهم.. كما أن أولادهم ما زالوا يحضرون إلى المدرسة الليبية كل يوم.. ؟!
ولكن لا دليل على أي جهد صغير مبذول.. أو حتى توضيح بسيط للجالية الليبية في اليونان.. ؟!.


أثينا في/ 20 مايو 2012

عبد الونيس محمود الحاسي